حوار

قادربوه.. الثقافة ليست تاجاً: والليال كسرت الحــــــواجـز بين النخب والناس

حاوره : زكريا العنقودي 

 رمضانيات 4

الحوار مع الشاعر صالح قادربوه، هو الاقتراب من حالة ثقافية شاملة لربما هذا هو ما أهله ليكون على رأس النشاط الثقافي لليالي المدينة، ولثاني عام على التوالي، ومن قادربوه الحالة الثقافية الشاملة اخترنا أن نحاوره فقط عن فعاليات ليالي المدينة، ورغم وقته الضيق وجد فسحة ليجيبنا عن أسئلتنا.

خطوات المبدع تجاه المجتمع 

هذا ما انتجته الليالي

النشاط الثقافي ليالي المدينة ..لن نتكلم على نجاح النشاط .. ورضاك عنه الآن .. لكن ما الآلية التي اعتمدها صالح واللجنة المكلفة لوضع المحاور واختيار الضيوف ..؟

 أولاً عليّ الإشارة إلى أن مهرجان ليالي المدينة في هذه النسخة الرمضانية 2024 هو من تنظيم وإشراف وإدارة مؤسسة «الحومة» التي يقودها كوكبة من الشباب والشابات اليافعين لكنهم أصحاب إرادة وصبر ومحبة لمدينتهم وللثقافة وقد قاموا بتنظيم موسم ليالي المدينة فلسطين قضيتنا عبر مؤسسة «الحومة» أيضًا، وعودة للسؤال فقد اعتمدنا في وضع جدول الفعاليات على التنوع الذي تتميز به ليبيا من الناحية الثقافية أساساً؛ وعلى الحيوية التي تتضمنها المشاريع الإبداعية والفكرية عند مختلف الأجيال وحقول الاشتغال سواء أكان المشروع فردياً أم جماعياً، كحالات الموضوعات التي تستند على تيار أدبي، أو تحولات معرفية، وكان اختيار الضيوف انطلاقاً من القيمة والجدية والتنوع الجغرافي وعلى القدرة على البحث والنقاش والإخلاص للسؤال عن ماهية الأعمال من هذا النَّوع وأهميتها.

 ليالي المدينة نشاطٌ مديني جمعي مهرجان يعني ويعتمد على حضور وزخم الجمهور .. هل النشاط الثقافي وضع في اعتباره هذا ؟.. هل هو نزول للنخبة المثقفة للشارع في محاولات أولى للاحتكاك معه وكافة أطيافه ..هل وضعتم في اعتباركم هذا ؟ أم أن النشاط الثقافي في ليالي المدينة  ظل في قالبه القديم نخبوي فوقي متعالٍ «اللي بيفهم باهي واللي ما بيفهم اجعله لا فهم» ؟

إن تأهيل البيوت الثقافية الذي أنجزه بكل التقدير جهاز المدينة القديمة قد سمح بوجود المكان الملائم، وصار ينقص المحتوى الذي يليق بهذا المكان، وقد اكتشفنا عبر الفعاليات منذ عام حتى الآن بأن ما قد نحسبه موضوعًا، أو نشاطًا نخبويًا هو جاذبٌ لقطاع واسع من الجمهور، كما أن حالة وجود حراك مجتمعي متدفق بجوار الندوات والمحاضرات والأمسيات وباقي الفعاليات من معارض ومشهديات وفضاءات أسرية وغيرها قد سبب اتصالاً مهمًا وهارمونياً بين المجتمع وأشكال الثقافة والفنون وتكملتهما لبعضهما.

لو وضعنا مقارنة بين نجاح النشاط الثقافي بليالي المدينة العام الماضي والعام الحاليلمن ترجح الكفة ؟

 إن هذه الأنشطة ليستْ طارئة على مدينة طرابلس؛ فقد كانت منذ عقود طويلة في المدينة القديمة أو في كل أحياء، ونواحي طرابلس حياة ثقافية وإشعاع وتواصل مع الكتب والبرامج العلمية والمعرفية والفنون من مسرح وسينما وتشكيل، وإرث محلي ووطني، عليه لا يمكن أن نضع أي نشاط في الميزان ومقارنته بنشاط آخر، ففي رأيي إن أبسط الأنشطة ذو قيمة وأهمية بقدر الاحتفاليات الكبرى الواسعة، المهم أن تستمر الدماء في عروق الحالة الثقافية وتظل طرابلس مدينة للتنوع والتألق والإبداع والجودة.

4 لاحظنا أن لطرابلس نصيب الأسد في هذه المناشط .. كذلك كان وجود للمنشط والمنتج الثقافي الليبي، هل هذه سياسة حكيمة من طرفكم يقودها مسلمة اسمها طرابلس عاصمة كل الليبيين ؟ 

 بالتأكيد تظل طرابلس جامعة الحلم الليبي، بالنماء والرخاء والابتكار والتمدن، والتصالح، والتعمير، وحتى في الشأن الثقافي كان لزامًا علينا وليس منحة منا بل واجب أن تكون القيمة الحضارية لطرابلس مترجمة في مختلف فعاليات المهرجان، خاصة وهي مدينة عريقة لا يمكن حصر مسيرة الحضارات التي صدرت منها أو عبرتها في مجلدات، بل ربما تحتاج أجيالاً من الباحثين لإنصافها، كما علينا واجب أن تكون ليبيا كلها ممثلة في هذه الفعاليات لأن طرابلس مدينة كل الليبيين.

بصفتك الشخصية كمثقف وشاعر وكاتب مهم وجودك بالمكتبات بالمهرجانات وسائل الإعلام غيره يؤكد هذا .. هل ليالي المدينة الآن ومن خلال منشطها الثقافي تعد الأكثر جدوى والأكثر نفعًا خاصة من باب أن الثقافة يجب أن تكون وسط النَّاس وعليها أن تخرج من برجها العالي وأبوابها المغلقة ؟  

طبعًا على المثقفين والمبدعين والمفكرين أن يقتربوا أكثر من الناس، وأن ينشروا محبة الكتاب والنقاش الجاد والبحث المتأني العميق ورغبة الابتكار والتطوير مع احترام الإرث في الأجيال الحاضرة واللاحقة، لا عبر الكتابة والنشر فقط بل الانخراط في فعاليات مجتمعية تبدأ من المدارس إلى الجامعات ومن القاعات إلى الشوارع والضواحي، فالثقافة مسؤولية وليست تاجًا، والمثقف عليه أكثر مما على غيره من الواجبات تجاه شعبه تنويرًا وريادة وتوجيها وتصحيحًا وتعليمًا وفعلاً مؤثرًا .. ولعل ليالي المدينة أتاحت حصول بعض الخطوات من المبدع باتجاه المجتمع لكنها ليس بالتأكيد خطوات كافية بل يجب أن تضطرد وتستمر ويخطط لها أكثر.

اختيار الضيوف انطلاقاً من القيمة

والجدية والقدرة على البحث والنقاش

المشكلات التي واجهتك طوال عامين لليالي المدينة إن وجدت هل خفت هذا العام .. اقصد من ناحية التنظيم .. الضيوف وشروطهم ومتطلباتهم خذلان الجهات المشرفة ووووو .. هل سبق وإن تعثرتم واجبرتم على وضع الحلول الطارئة أو البديلة ؟؟

هذا العام لا علاقة للدولة بتمويل، أو رعاية الحدث؛ وكما أسلفت فإن شبابًا وشابات مخلصين للمدينة وثقافتها هم من يعمل على نجاح هذا النشاط المتنوع، وهم شباب نضجوا قبل الأوان ويحملون مسؤولية ينوء بحملها الكبار ولهم ألف تحية، لذلك قد يحصل التعثر من عدم وجود دعم مالي كافٍ من قبل الجهات الراعية التي يلتزم بعضها وبعضها يتردَّد، كذلك ظروف تطرأ من هنا وهناك وهو ما جعلنا لا ننشر جدولاً ثابتًا لحصول متغيرات قد تؤثر في مصداقية النشاط، والحلول البديلة طبعًا تحصل لكن نحاول ضبطها في مساحة ضيقة اعتمادًا على قيمة ما نقدم ومصداقيتنا وعلى جدية واهتمام المشاركين الذين نقدم لهم دومًا الاحترام وكامل التقدير، ونتمنى أن يعذرونا إذا حدث التقصير، أو التعثر، أو الخطأ غير المقصود.

لاحظنا عدم وجود جدول واضح، ومعلن للأنشطة المقامة في «ليالي المدينة» على اختلافها تعتمد عليه وسائل الإعلام في تغطيتها للحدث.. ما السبب في ذلك؟ 

في جواب السؤال السابق أشرتُ لحصول تبدلات وتغيرات تبعًا لظروف خارج خطتنا، أو لظروف بعض المشاركين ما يجعل نشر نشاط  مؤكد قبل موعده بيوم أفضل في تقديرنا من نشر جدول مليء بالتعديلات حسب ما يطرأ، ولعلنا حققنا شيئًا جيدًا، والبقاء للجودة، والقيمة، والنية، والعمل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى