
العديد من الصيدليات عندما تتوجه إليها بوصفة طبية، أو تطلب منها دواءً معينًا تحتاجه لا يكون لديها فتنصحك بدواء بديل ويقنعوك بأنه الأصلي نفسه غير الشركة المصنَّعة تختلف وتكتشف فيما بعد أنها أدوية غير ذات جدوى وليس لها مفعولًا أصلاً وقد يكون مفعولها ضعيفًا ومصنَّعة فى دول ليستْ معروفة بصناعة الأدوية، وتجار الأدوية قد اطمانوا أنك بعد استخدمه لا يمكنك أن تعيده للصيدلية أضف على ذلك أنه باهظ الثمن.
لقاؤنا كان عن نقص الدواء، والأدوية البديلة، وغيرها من الاستفسارات أجابنا عنها د.خالد سعيد .
ما سبب نقص بعض، أو جل الأدوية في الصيدليات العامة، والخاصة؟
يتحمل قطاع الإمداد الطبي العام والقطاع الخاص أبعاد هذه الأزمة نتيجة عدة عوامل:
تأخر الميزانيات والعطاءات العامة: عدم انتظام فتح الاعتمادات المستندية، وتأخر الدولة في تنفيذ «العطاء العام» لتوفير الأدوية للمستشفيات، والمراكز التخصصية مثل أدوية الأورام، الكلى، والعمليات الكبرى.
ضعف الرقابة وسلسلة التوريد: غياب منظومة تتبع رقمية موحدة تربط المخازن الرئيسة بالمستشفيات والصيدليات، مما يسبب سوء توزيع أو تسريب لبعض الأدوية.
الاعتماد الكلي على الاستيراد: تأثر السوق المحلي بأي اضطراب في خطوط الشحن العالمية، أو نقص السيولة الأجنبية لدى المصارف المحلية.
لماذا لا يتم التعاقد مع دول معروفة عالمياً والاستيراد من دول غير مشهورة بصناعة الدواء؟
المسألة ترتبط بآليات التعاقد والقدرة الشرائية والتشريعات:
البيروقراطية وضعف جاذبية السوق: الشركات العالمية الكبرى «الشركات الأم في أوروبا وأمريكا» تضع شروطاً صارمة للتعاقد، مثل السداد المسبق، واستقرار سعر الصرف، وضمانات أمنية ولوجستية قد لا تتوفر دائماً، مما يجعلها تتفادى دخول العطاءات الحكومية.
فوضى الشركات الخاصة، والوساطة: تلجأ بعض الشركات الخاصة والوكلاء إلى استيراد الأدوية «الجنيسة» «Generics» من دول شرق آسيا، أو بعض الدول الإقليمية لـانخفاض تكلفتها، وزيادة هامش الربح.
تأخر تفعيل التسجيل الموحد: ضعف أو بطء إجراءات مركز الرقابة على الأغذية والأدوية في إلزام السوق بالشركات المصنعة ذات المرجعية العالمية المصنفة كـ)أعضاء في منظمة الصحة العالمية، أو هيئة الدواء الأوروبية(.
ما هو أثر سوء تخزين الدواء على صحة المريض؟
سوء التخزين يُعد “قاتلاً صامتاً” للدواء لأنه يغير من تركيبته الكيميائية:
فقدان الفعالية العلاجية: تعرض الأدوية لدرجات حرارة ورطوبة عالية )خاصة أثناء انقطاع الكهرباء، أو في مخازن غير مبردة( يؤدي إلى تفكك المادة الفعالة، وبالتالي لا يستفيد المريض من العلاج )خطير جداً في أدوية مثل الإنسولين، المضادات الحيوية، وهرمونات الغدة(.
تحوَّل الدواء إلى مادة سامة: بعض الأدوية تتكسر كيميائياً لينتج عنها مركبات جانبية قد تسبَّب تسممًا كبديًا، أو كلويًا للمريض.
فساد الأدوية الحيوية: مثل اللقاحات ومشتقات الدم ومثبطات المناعة التي تتطلب «سلسلة تبريد» «Cold Chain» صارمة بين 2 إلى 8 درجات مئوية.
ما سر صرف أدوية بديلة وبيعها بسعر الدواء الأصلي، أو أقل قليلاً؟
تندرج هذه الممارسة تحت بند التلاعب التجاري، وغياب الرقابة النقابية:
الدواء البديل«النسخة الجنيسة»: هو دواء يحتوي على نفس المادة الفعالة ولكن تصنعه شركة أخرى بتكلفة إنتاج أقل بكثير من الدواء الأصلي «Brand».
الاستغلال التجاري: تقوم بعض الصيدليات باستغلال عدم معرفة المريض بالفروق التجارية، فتقدم له البديل الرخيص وتبيعه بسعر الدواء الأصلي المرتفع لتحقيق أرباح مضاعفة.
العلاج: يحقُ للصيدلي قانونًا، واحترافيًا اقتراح البديل للمريض لتسهيل الحصول على العلاج، ولكن بشرط إعلامه بالفرق وبيعه بـسعره العادل الحقيقي المسجل في التسعيرة الجبرية.
ما سبب غلاء أسعار الأدوية؟
يقف وراء هذا الارتفاع الجنوني عدة أسباب اقتصادية وتنظيمية:
تذبذب أسعار الصرف: عدم استقرار سعر صرف الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية «الدولار واليورو» في السوق الموازي، واعتماد التجار عليه عند تعذَّر الحصول على اعتمادات رسمية.
غياب غطاء «التسعيرة الجبرية»: عدم تفعيل، أو تحديث لائحة الأسعار المعتمدة من وزارة الاقتصاد ونقابة الصيادلة، مما ترك تحديد السعر لتقدير التاجر والصيدلي.
ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين: تصنيف ليبيا كمنطقة ذات مخاطر عالية يرفع كلفة التأمين على الشحنات البحرية والجوية، وتضاف هذه المصاريف مباشرة على السعر النهائي للمستهلك.
تعدد الحلقات الوسيطة: يمر الدواء عبر الوكيل، ثم تاجر الجملة، ثم الموزع الفرعي، وصولاً إلى صيدلية التجزئة، وكل حلقة تضع هامش ربح خاص بها.



