
الدنيا كلها تغيرتْ «الموبايل» دخل كل بيت، والعشاء ولى «دلفري»، والجمعة مرات تمشي بلا قهوة. لكن لما تسمع كلمة «العالة جاهزة»، الحوش كله يتحرك. الصغار يسيبوا «البلايستيشن»، والراجل يطفي الأخبار، والبنت تطلع من دارها. لأن العالة في بلادنا مش شاهي..العالة وطنٌ صغير.
جسم الحكاية ..
● العالة مش مواعين..العالة مواعيد
العالة هي الموعد الوحيد اللي ما يحتاج دعوة على «الواتساب». موعد ثابت بين القلوب قبل ما يكون بين الفناجين.
جدتي تقول: «اللي ما عنده عالة، ما عنده لمة». لأنَّ العالة هي العذر الشرعي باش نقعدوا. نحطوا الهم على جنب، ونصبوا الشاهي، ونصبوا الكلام اللي متخزن من الصبح.
هي الطقس الليبي المقدس: )الكانون، البراد، اللقامة، الطواسي الصغار، والكعك(. بس السحر مش فيهم. السحر في «وسعوا بالكم»، وفي «زيد طاسة»، وفي «احكيلي شن صار معاك اليوم».
● لمة العيلة..مدرسة بلا سبورة
قبل )تيك توك(، وقبل الدروس الخصوصي، كانتْ «لمة العالة» هي المدرسة.
فيها تعلمنا نحترموا الكبير لما يستلم أول طاسة. وتعلمنا نصغوا لما بوي يحكي على تعب النهار. وتعلمنا أن خوي لو متضايق، يفضفض لينا قبل لا يفضفض للشارع.
الأم ما كانتْ تعطي محاضرات في التربية. تصب الشاهي وتقول: )وليد فلان دار كذا(. وحني نفهموا الدرس.
اللمة كانتْ فلتر. كل دوة شارع تخش للحوش، تتغربل على العالة، تطلع حكمة.
● الخطر .. لما الشاشة تسكتْ السفنز
اليوم الخطر مش في أن العالة اختفت. الخطر أنها قاعدة، لكن كل واحد راسه في تليفونه.
نفس الطواسي، نفس الكعك، لكن السكات يقطع الخميرة. الأب يتفرج على المباراة في صمت، الأم تقلب في انستغرام، والصغار لاهيين في قيم. قاعدين في لمة، لكن كل واحد في جزيرة.
)نتلموا جسدياً بس – ناكلوا مع بعض، بس ما نحكوا مع بعض(.
وهنا تموت «الحكاية». تموت كلمة )تي كيف حالك؟( من القلب. ويموت «الحمد لله» اللي تطلع بعد فضفضة.
صندوق .. وصفة اللمّة الليبية الأصلية
المقادير: كانون واحد + براد شاهي + كعك +كاكوية + 4 قلوب فاضية من الشحن.
الطريقة: سكروا التليفونات ساعة. صبوا الشاهي بالدور. احكوا على أتفه شيء صار اليوم. اضحكوا بلا سبب.
النتيجة: بيت دافي، وصغار ما يدوروا حنان برا.
● الحل: رجعوا العالة عالة
قانون ساعة العالة: المغرب للعشاء، التليفونات في «سجن الشحن». ساعة مقدسة. من يكسرها يحلي العشاء غدوة.
دور الأب: أنتَ كابتن اللمّة. طفي التلفزيون. ابدا أنتَ بـ«شن جوك اليوم يا بابا؟». لما الكبير يتكلم، الصغار يتبعوه.
دور الأم: العالة مش خدمة عليك. خلي كل واحد يصب مرة. علميهم أن «الضيافة» مسؤولية العيلة كلها مش مسؤوليتك بروحك.
دور الصغار: احكوا. احكوا على صاحبك اللي ضحكك، على الأبلة اللي عجباتك. الحوش الآمن هو اللي تسمع فيه مش اللي تنحكم فيه.
الخاتمة : يقولوا «البيوت الليبية مبنية بالياجور». كذب. البيوت الليبية مبنية ببخار الشاهي وضحكة اللمة.
العالة هي الحب الليبي الخام. لا فيها هدايا غالية، ولا كلام أفلام. فيها «صبيلي معاك»، وفيها «دير بالك على خوك»، وفيها «الله يفتحها عليك».
لو تبي تعرف ليبيا بخير ولا لا، ما تسأل على الدولار. خش لأي حوش الساعة 7 المغرب. لو لقيت العالة والعة واللمة تحكي وتضحك، اعرف أن الدنيا ما زال فيها خير.
لأنَّ العيلة اللي تشرب شاهي مع بعضها… تقعد مع بعضها.
حافظوا على العالة .. حافظوا على الحب.



