ثقافةرأي

وجهة نظر التفكير الناقد .. ليس بعد

منصور العجالي

أتصور‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬نحتاجه‭ ‬ابتداءً‭ ‬في‭ ‬مؤسساتنا‭ ‬التعليمية‭ ‬وجامعتنا‭ ‬ليس‭ ‬التفكير‭ ‬الناقد‭ ‬بل‭ ‬تقديم‭ ‬المعرفة‭ ‬بصفتها‭ ‬متنًا‭ ‬وتوسيع‭ ‬هامش‭ ‬الأسئلة‭ ‬وتعلّم‭ ‬كيفية‭ ‬نظمها‭.‬

ربما‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬لإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬النسق‭ ‬المعرفي‭ ‬لمسارات‭ ‬التعليم‭  ‬عندنا‭ ‬أولاً‭.‬

علينا‭ ‬أن‭ ‬نعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬الأسئلة‭ ‬الجوهرية‭ ‬لتشكيل‭ ‬هذا‭ ‬البناء‭ ‬المعرفي‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نلغي‭ ‬إمكانية‭ ‬تداخل‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭. ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬نركز‭ ‬في‭ ‬المرحلتين‭ ‬الابتدائية‭ ‬والاعدادية‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬الماهية‭ ‬‮«‬ماذا‭ ‬what‮»‬،‭  ‬وهو‭ ‬السؤال‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬قدر‭ ‬جيد‭ ‬من‭ ‬المعرفة‭ ‬لدى‭ ‬المتعلم‭ ‬ثم‭ ‬نشرع‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية‭ ‬بالاشتغال‭ ‬على‭ ‬السؤال‭ ‬التحليلي‭ ‬‮«‬لماذا‭ ‬‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬سؤال‭ ‬تحليلي‭ ‬استكشافي‭ ‬سابر‭ ‬للأغوار‭ ‬فاحص‭ ‬للماهية‭. ‬سؤال‭ ‬مركزي‭ ‬ينفض‭ ‬عن‭ ‬المتعلم‭ ‬سباته‭ ‬المعرفي،‭ ‬ويشرع‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬قدرات‭ ‬التفكير‭ ‬الأساسية‭ ‬لديه‭.‬

في‭ ‬المرحلة‭ ‬الجامعية‭ ‬يكون‭ ‬السؤال‭ ‬سؤالا‭ ‬تفكيكيًا‭ ‬ناظمًا‭ ‬للمعرفة‭ ‬رافيًا‭ ‬لما‭ ‬اهترأ‭ ‬من‭ ‬نسيجها‭ ‬وهو‭ ‬سؤال‭ ‬الكيف«كيف‭ ‬How‮»‬‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬السؤالين‭ ‬الأولين‭ ‬ولا‭ ‬مكان‭ ‬لتحققه‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬سؤال‭ ‬الماهية‭ ‬والسؤال‭ ‬التحليلي‭. ‬إذا‭ ‬أستطعنا‭ ‬أن‭ ‬نجعل‭ ‬تعليمنا‭ ‬قائمًا‭ ‬على‭ ‬تراتبية‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬طوال‭ ‬سنوات‭ ‬التحصيل‭ ‬العلمي‭ ‬الأساسي‭ ‬والجامعي‭ ‬سيكون‭ ‬لدينا‭ ‬جيلٌ‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬التفكير‭ ‬الناقد‭ ‬ممارسة‭ ‬حقيقية‭ ‬وسنكون‭ ‬قد‭ ‬استطعنا‭ ‬بناء‭ ‬قاعدة‭ ‬عريضة‭ ‬من‭ ‬المعرفة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقف‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬كل‭ ‬متذاكٍ‭ ‬سفسطائي‭ ‬يسعى‭ ‬لإيهام‭ ‬الآخرين‭ ‬بصحة‭ ‬مقولاته‭ ‬و‭ ‬منطقه‭. ‬دون‭ ‬هذه‭ ‬القاعدة‭ ‬سيظهر‭ ‬بيننا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أدعياء‭ ‬المعرفة‭ ‬وسنظل‭ ‬نتسابق‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الشهادات‭ ‬العليا‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬معرفة‭ ‬حقيقية‭ ‬نسأل‭ ‬أسئلة‭ ‬فارغة‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬نصوص‭ ‬مجترة‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬أو‭ ‬مجتزئه‭ ‬من‭ ‬سياقها‭ ‬الحداثوي‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬ذهبنا‭ ‬إلى‭ ‬تدريس‭ ‬مادة‭  ‬التفكير‭ ‬الناقد‭ ‬المدجج‭ ‬بالمنطق‭ ‬الرياضي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفراغ‭ ‬المعرفي‭ ‬فسنكون‭ ‬كمن‭ ‬يتأبط‭ ‬عصا‭ ‬ليلج‭ ‬بها‭ ‬بحرا‭ ‬من‭ ‬الرمال‭ ‬المتحركة‭.‬

التفكير‭ ‬الناقد‭ ‬لا‭ ‬يتأسس‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬من‭ ‬التعليم‭ ‬التلقيني‭ ‬طوال‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الغياب‭ ‬الحقيقي‭ ‬للمتعلم‭ ‬وحضور‭ ‬صوري‭ ‬للمعلم‭. ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭  ‬غاب‭ ‬بها‭ ‬التواصل‭ ‬وانهارت‭ ‬فيها‭ ‬جسور‭ ‬المعرفة‭ ‬كانت‭ ‬الحيطان‭ ‬وحدها‭ ‬شاهدة‭ ‬على‭ ‬لقاء‭ ‬المعلم‭ ‬بالمتعلم‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى