يمثل هذا العام حالة استثنائية من شحّ الأمطار في المنطقة الغربية من ليبيا، وبشكل خاص المناطق البعيدة عن الشريط الساحلي، حيث لم تُسجَّل كميات مؤثرة منذ العام الماضي، وما هطل هذا العام لا يرقى إلى المعدلات المعتادة. وتُظهر البيانات المناخية أن متوسط الهطول السنوي في طرابلس يقارب 300 ملم، وفي بنغازي نحو 270 ملم، بينما يتراوح في الجبل الأخضر بين 400 و600 ملم. في المقابل لا يتجاوز المتوسط في سبها 20 ملم.
ورغم ارتباط الظاهرة بتغير المناخ عالمياً، فإن طبيعة ليبيا الجغرافية، الواقعة بين دائرتي عرض 19 و33 شمالاً ضمن نطاق جاف يغلب عليه الطابع الصحراوي، ما تجعلها أكثر هشاشة أمام تقلبات الهطول.
لقد شهدت ليبيا فترات جفاف سابقة خلال الثمانينيات والتسعينيات، حين تراجعت الأمطار في بعض السنوات إلى أقل من نصف متوسطها، غير أن تكرار الشح في السنوات الأخيرة يعكس نمطاً مناخياً مقلقاً.
ويترتب على هذا الوضع آثار اقتصادية وبيئية واسعة، أبرزها تراجع الإنتاج الزراعي، ما يدفع إلى زيادة الاستيراد ورفع الطلب على العملة الصعبة. كما يؤدي إلى تقلص المساحات الرعوية وارتفاع تكاليف الأعلاف، وهو ما ينعكس على أسعار المنتجات الحيوانية. ويوازي ذلك انخفاض مستويات المياه الجوفية وتضرر الأشجار المثمرة المعتمدة على مياه الأمطار، مع ازدياد قابليتها للجفاف.
ورغم ارتباط الظاهرة بتغير المناخ عالمياً، فإن طبيعة ليبيا الجغرافية ضمن نطاق جاف يغلب عليه الطابع الصحراوي تجعلها أكثر هشاشة أمام تقلبات الهطول. ويُفاقم المشكلة غياب سياسات تشجير مستدامة وبناء حزام أخضر للحد من زحف الرمال وتحسين المناخ المحلي.


