
المجتمع الليبي، كغيره من المجتمعات، يتأثر بما يجري حوله في العالم. يتأثر بالتقنية، وبالتحوَّلات السياسية، وبالتغير المناخي، إضافة إلى التغيرات الاقتصادية المتسارعة. هذه العوامل مجتمعة أسهمتْ في بروز العديد من المشكلات الاجتماعية والظواهر المقلقة. فالمجتمع اليوم يعاني من مظاهر التفكك الاجتماعي، وتزايد الخلافات العائلية، وهو ما انعكس سلبًا على أفراد الأسرة. ومع تصاعد الضغوط، انتشر تعاطي المؤثرات العقلية كـ)العقاقير المخدرة والخمور(، وبرزت ظواهر انحراف الأحداث، وارتفعتْ معدلات الطلاق، فضلًا عن تسجيل حالات انتحار بين بعض فئات الشباب. وجميع هذه الظواهر تعود في مجملها إلى ضغوط اجتماعية ونفسية واقتصادية متراكمة.
إن مجتمعنا اليوم يحتاج إلى وقفة جادة من الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين، للتدخل ومساعدة الأفراد على تجاوز الصعاب من جهة، وتقديم مقترحات عملية للجهات المسؤولة من جهة أخرى. فالمجتمع هو أساس بناء الدولة؛ وكلما تمتع المواطن بحياة كريمة، كان أكثر قدرةً على الإنتاج والمساهمة الفاعلة في تنمية وطنه. أما إذا غابتْ مقومات الحياة الكريمة، فإننا نكون أمام مجتمع مثقل بالأزمات، سريع التأثر بالصدمات، تتفشى فيه المشكلات والظواهر السلبية التي قد تقود إلى مزيد من التراجع والجهل.
ورغم الظروف الصعبة التي مر بها المجتمع الليبي خلال السنوات الماضية، فإننا لا نزال نمتلك القدرة على تجاوز التحديات، بفضل تمسك الكثيرين بعاداتهم وتقاليدهم وقيمهم الأصيلة، وبما نشأنا عليه من نظم اجتماعية متماسكة. وهذه المرتكزات تمثل عوامل مهمة في تسريع التعافي واستعادة التوازن.



