اجتماعيمرايا

الطريق‭ ‬ليس‭ ‬ساحة‭ ‬إهانة

حميدة‭ ‬البوسيفي‭ ‬

في‭ ‬أحد‭ ‬تقاطعات‭ ‬منطقة‭ ‬‮«‬أبوستة‮»‬‭ ‬بطرابلس‭ ‬توقفتُ‭ ‬أمام‭ ‬مشهد‭ ‬مؤسف‭ ‬كشف‭ ‬جانبًا‭ ‬من‭ ‬التراجع‭ ‬السلوكي‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬يتكرَّر‭ ‬في‭ ‬شوارعنا‭. ‬امرأة‭ ‬تقود‭ ‬سيارتها‭ ‬بهدوء‭ ‬وتحاول‭ ‬المرور‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭ ‬وسط‭ ‬ازدحام‭ ‬الطرق،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يترجل‭ ‬رجلٌ‭ ‬في‭ ‬الستينيات‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬من‭ ‬سيارته‭ ‬ويبدأ‭ ‬بالصراخ‭ ‬عليها‭ ‬وإهانتها‭ ‬بألفاظ‭ ‬جارحة‭ ‬فقط‭ ‬لأنها‭ ‬امرأة‭ ‬تقود‭ ‬السيارة،‭ ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬بدتْ‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬الاتزان‭ ‬واحترام‭ ‬الآخرين‭.‬

هذا‭ ‬المشهد‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬مجرد‭ ‬خلاف‭ ‬مروري‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬مؤشر‭ ‬خطير‭ ‬على‭ ‬غياب‭ ‬ثقافة‭ ‬الاحترام‭ ‬داخل‭ ‬الطرقات‭. ‬فالمرأة،‭ ‬كأي‭ ‬مواطن،‭ ‬من‭ ‬حقها‭ ‬أن‭ ‬تقود‭ ‬بأمانٍ‭ ‬وكرامة‭ ‬دون‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬الإهانة،‭ ‬أو‭ ‬التهديد،‭ ‬أو‭ ‬الاستقواء‭.‬

الأمن‭ ‬المروري‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬بالإشارات‭ ‬والقوانين‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬أخلاق‭ ‬النَّاس‭ ‬واحترامهم‭ ‬لبعضهم‭ ‬بعض‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬ومعاقبة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يمارس‭ ‬الإساءة‭ ‬اللفظية،‭ ‬أو‭ ‬الترهيب‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬أصبح‭ ‬ضرورة‭ ‬لحماية‭ ‬المجتمع‭ ‬بأكمله‭.‬

احترام‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬ليس‭ ‬قضية‭ ‬نسائية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬اختبارًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬لتحضر‭ ‬المجتمع‭ ‬وإنسانيته‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى