آلاف المتقاعدين العسكريين من ضباط وضباط صف قدموا أرواحهم وأعمارهم، وهم يتفانون في خدمة الوطن غربا وشرقا وشمالا وجنوبا، وحتى خارج الدولة كتشاد وغيرها يتقاضون اليوم معاشات زهيدة لا تسمن ولا تغني من جوع، مبلغ 900 دينار من صندوق الضمان قسم التقاعد العسكري بينما نظرائهم والذين تخرجوا بالأمس على أيديهم واستفادوا من خبراتهم يتقاضون اليوم مبالغ من 2000 إلى 5000 دينار، وبعض من هؤلاء العاملين دخلوا في سن التقاعد كذلك ولكن نظرا للمعاش الزهيد المقدم للمتقاعدين طالبوا بتمديد فترة الخدمة مرات كثيرة.
قانون التقاعد العسكري الصادر سنة 1974م ينص على زيادة معاشات المتقاعدين وفق زيادة مرتبات العسكريين العاملين، وصدرت قوانين مؤيدة من المؤتمر الوطني عام 2013م قانون رقم 5 وقرارات حكومة الوحد الوطنية، ولكن صندوق الضمان الاجتماعي يتحجج دائما بعدم إحالة الرسوم للعاملين عدة سنوات سابقة من قبل الجيش الليبي، كما يتم التعامل بسكن الفنادق والمنتجعات الضمانية من قبل الجهات الحكومية بمكاتبات ورقية ولم تحال ديونها حتى اليوم.
المتقاعدون شريحة مهمة من شرائح المجتمع ولديهم أسر مازالوا يعيلونها سواء بنات أو أبناء لم يحالفهم الحظ في إيجاد عمل، يمكنهم من التغلب على ظروف الحياة وتكوين أسر خاصة بهم، فيتخيل المرء هل يمكن اليوم إعالة أسرة بهذا المعاش.
أنشأ صندوق الضمان بقسم الشؤون القانونية لجنة منازعات ضمانية وانتدب قاضي لرئاستها، حتى يلجأ إليها المتقاعد العسكري لتقديم شكواه بخصوص القوانين الصادرة ومشكورين قدموا نماذج جاهزة للشكوى، منهم من تقدم منذ 2019م بشكواه وعرضت على اللجنة المكلفة ومنهم من كلف محاميا عنه نتيجة لمرض مزمن أو الإرهاق في المراجعة المستمرة، ولكن يتم تأجيل الجلسات لمدد من شهرين حتى أربعة أشهر والمحظوظ من صدر له قرار في عامنا هذا 2024م أي بعد مضي خمسة سنوات من تقديمه للشكوى.
رغم حصول بعض المتقاعدين على قرارات سريعة من مناطق خارج طرابلس وتم تحسين معاشاتهم وفق ذلك إلا أن العدد الكبير لمتقاعدي طرابلس أدى إلى تأخير لافت في النظر بقضاياهم.
المتقاعدون الذين جلهم مصاب بأمراض وتقدم السن بهم مازالوا ينتظرون العدالة في تنفيذ القوانين الصادرة، ويذكرنا بقصة جحا وحمار الوالي الذي طلب منه تعليمه القراءة والكتابة بناء عل نصيحة كيدية من وشاة بأنه خبير في تعليم الحيوانات، عندها وافق جحا خوفا على حياته ولكنه طلب مهلة عشر سنوات فوافق الوالي ولكن الوشاة سألوا جحا كيف توافق على شيء مستحيل ؟ قال إما يموت الحمار أو أنا أو يجعل الله لي مخرجا، الطامة الكبرى أن إدارة التقاعد في المنطقة الشرقية مدينة بنغازي ويتولاها قريب عقيله صالح وتحتاج المعاملات المنجزة لوقت طويل سلبا أو إيجابا للعودة إلى صندوق الضمان طرابلس والبت في قضايا المتقاعدين .
المشهد المهول لعدد كبير من المتقاعدين ينتظرون في ممرات المكتب القانوني وفق موعد جلساتهم وهم يتسولون حقهم في تنفيذ القوانين الصادرة بالخصوص ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ويشعرون ببالغ الحزن والأسى لهذه المعاملة بعد خدمات جليلة طويلة في البر والبحر والجو لم ينظر اليها المجتمع بعين الرأفة والإنسانية؟
الضمان يكاد أن يصبح شركة ربحية خاصة فبدلا من اللجوء إلى القضاء العادل برمج المختصون في هذا الجهاز مكتبا أسموه بلجنة المنازعات الضمانية وانتدبوا قاضيا بمكافأة واستبدلوا حكم القاضي بقرار وهناك قضايا دخلت في السنة الخامسة حيث يتم تأجيلات الجلسات من شهرين لثلاثة أشهر وعند صدور القرار يتم منحه للمنازع بعد أشهر غالبا بحجة عدم وضع الأسباب وفي النهاية يتم اعتراض إدارة القضايا باعتبار القرار لا يرتقي لقانون ويضيع وقت المنازع في سنة أو أكثر صدقوا أو لا تصدقوا ولكن هذا هو الواقع وتوجد اثباتات في ملفات المنازعة ويبقى الضمان هو الحكم والخصم دائما .



