أخبار

علامة استفهام .. تحت أنقاض التعليم

مني الساحلي

علامة‭ ‬استفهام‭ ..‬

‭ ‬تحت‭ ‬أنقاض‭ ‬التعليم‭ ‬

في‭ ‬مشهدٍ‭ ‬يختزل‭ ‬واقعًا‭ ‬مؤلمًا‭ ‬تتساقط‭ ‬أسقف‭ ‬القاعات‭ ‬الدراسية‭ ‬فوق‭ ‬رؤوس‭ ‬الطلاب،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تُتاح‭ ‬لأحلامهم‭ ‬فرصة‭ ‬الارتفاع‭ ‬نحو‭ ‬مستقبلٍ‭ ‬أكثر‭ ‬إشراقًا‭.‬

داخل‭ ‬مؤسسات‭ ‬يفترض‭ ‬أنها‭ ‬حاضنة‭ ‬للعلم‭ ‬والمعرفة‭. ‬يجد‭ ‬الطلبة‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬بيئة‭ ‬تعليمية‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬أبسط‭ ‬مقومات‭ ‬السلامة‭ ‬والكرامة‭ ‬الإنسانية‭.‬

طالبة‭ ‬تُحضر‭ ‬مروحة‭ ‬كهربائية‭ ‬من‭ ‬منزلها‭ ‬لمواجهة‭ ‬موجة‭ ‬الحر‭ ‬الخانقة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬تام‭ ‬لأجهزة‭ ‬التكييف،‭ ‬بينما‭ ‬يضطر‭ ‬طالب‭ ‬آخر‭ ‬إلى‭ ‬اقتطاع‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مصروفه‭ ‬الشخصي‭ ‬لشراء‭ ‬معدات‭ ‬إنارة،‭ ‬لأنَّ‭ ‬القاعة‭ ‬التي‭ ‬يتلقى‭ ‬فيها‭ ‬تعليمه‭ ‬تغرق‭ ‬في‭ ‬الظلام‭.‬

هذه‭ ‬ليستْ‭ ‬حالات‭ ‬فردية،‭ ‬أو‭ ‬استثناءات‭ ‬نادرة،‭ ‬بل‭ ‬واقعًا‭ ‬يوميًا‭ ‬يعيشه‭ ‬طلاب‭ ‬في‭ ‬مدارس‭ ‬وجامعات‭ ‬يُفترض‭ ‬أنها‭ ‬تمثل‭ ‬منارات‭ ‬للعلم‭.‬

عن‭ ‬واقع‭ ‬رأيته‭ ‬لا‭ ‬أروي‭ ‬حكاية،‭ ‬بل‭ ‬أنقل‭ ‬معاناة‭ ‬تتكرر‭ ‬بصمت،‭ ‬وسط‭ ‬مفارقة‭ ‬لافتة‭ ‬حين‭ ‬يُطرح‭ ‬خطاب‭ ‬رسمي‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬جودة‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‮»‬،‭ ‬وضرورة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬‮«‬الاعتماد‭ ‬المؤسسي‮»‬‭.‬

أي‭ ‬جودة‭ ‬هذه‭ ‬التي‭ ‬تُقاس‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بيئة‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬البنية‭ ‬التحتية؟‭ ‬وأي‭ ‬اعتماد‭ ‬يُمنح‭ ‬لمؤسسات‭ ‬تعجز‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬مقعد‭ ‬آمن‭ ‬أو‭ ‬إضاءة‭ ‬كافية‭ ‬لطلابها؟‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬لا‭ ‬يستدعي‭ ‬فقط‭ ‬التساؤل،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬وقفة‭ ‬جادة‭ ‬ومسؤولة،‭ ‬تعيد‭ ‬تعريف‭ ‬أولويات‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية؛‭ ‬حيث‭ ‬تكون‭ ‬سلامة‭ ‬الطالب‭ ‬وكرامته‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬المعايير،‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬هامش‭ ‬التقارير،‭ ‬والشعارات‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى