رأي

علامة استفهام ..؟ سباق الامتحانات الغائب ..!!

مني الساحلي

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬امتحانات‭ ‬النقل‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬العام،‭ ‬يزداد‭ ‬القلق‭ ‬بين‭ ‬أوساط‭ ‬الطلاب‭ ‬وأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬شهدته‭ ‬المدارس‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬الجدية‭ ‬والانضباط‭ ‬داخل‭ ‬الفصول‭ ‬الدراسية‭. ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬تكثيف‭ ‬الجهود‭ ‬التعليمية،‭ ‬وتخصيص‭ ‬الوقت‭ ‬الكافي‭ ‬للمراجعة‭ ‬وشرح‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬المنهج،‭ ‬تحولتْ‭ ‬بعض‭ ‬المدارس‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬ساحات‭ ‬للأنشطة‭ ‬الترفيهية،‭ ‬من‭ ‬رحلات‭ ‬ومعارض،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬الدراسي‭ ‬للطلاب‭.‬

هذا‭ ‬الواقع‭ ‬يطرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬مشروعة‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬استعداد‭ ‬المدارس‭ ‬والجهات‭ ‬المعنية‭ ‬لهذه‭ ‬المرحلة‭ ‬المهمة‭. ‬هل‭ ‬تم‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬واضحة‭ ‬لضمان‭ ‬استكمال‭ ‬المناهج‭ ‬الدراسية؟،‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬متابعة‭ ‬حقيقية‭ ‬لأداء‭ ‬المعلمين‭ ‬والتزامهم‭ ‬داخل‭ ‬الفصول؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يُترك‭ ‬للاجتهادات‭ ‬الفردية،‭ ‬مما‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تفاوت‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬التحصيل‭ ‬بين‭ ‬الطلاب؟

الأمر‭ ‬الأكثر‭ ‬إثارة‭ ‬للجدل‭ ‬هو‭ ‬غياب‭ ‬الطلاب‭ ‬والمعلمين‭ ‬عن‭ ‬الفصول‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬الحساسة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬البعض‭ ‬للتساؤل‭: ‬هل‭ ‬أصبح‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬بديلاً‭ ‬غير‭ ‬معلن‭ ‬للتعليم‭ ‬المدرسي؟‭ ‬وهل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬هو‭ ‬تقصير‭ ‬غير‭ ‬مقصود،‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬يعكس‭ ‬خللاً‭ ‬أعمق‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬التعليم؟‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الأنشطة‭ ‬المدرسية‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬شخصية‭ ‬الطالب،‭ ‬لكنها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬متوازنة‭ ‬مع‭ ‬الهدف‭ ‬الأساسي‭ ‬للعملية‭ ‬التعليمية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الاستعداد‭ ‬للامتحانات‭. ‬المطلوب‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬إعادة‭ ‬الانضباط‭ ‬إلى‭ ‬المدارس،‭ ‬وتفعيل‭ ‬الرقابة‭ ‬والمتابعة،‭ ‬وضمان‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬كل‭ ‬طالب‭ ‬على‭ ‬حقه‭ ‬الكامل‭ ‬في‭ ‬التعلم‭ ‬داخل‭ ‬الفصل‭.‬

وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬تبقى‭ ‬المسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬الوزارة،‭ ‬والإدارات‭ ‬المدرسية،‭ ‬والمعلمين،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭. ‬فنجاح‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬بالشعارات،‭ ‬بل‭ ‬بالعمل‭ ‬الجاد‭ ‬والتخطيط‭ ‬السليم،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المراحل‭ ‬الحاسمة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى