مع اقتراب موعد امتحانات النقل في التعليم العام، يزداد القلق بين أوساط الطلاب وأولياء الأمور على حد سواء، خاصة في ظل ما شهدته المدارس خلال الأسابيع الماضية من تراجع ملحوظ في الجدية والانضباط داخل الفصول الدراسية. فبدلاً من تكثيف الجهود التعليمية، وتخصيص الوقت الكافي للمراجعة وشرح ما تبقى من المنهج، تحولتْ بعض المدارس إلى ما يشبه ساحات للأنشطة الترفيهية، من رحلات ومعارض، في وقت يُفترض أن يكون حاسماً في المسار الدراسي للطلاب.
هذا الواقع يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى استعداد المدارس والجهات المعنية لهذه المرحلة المهمة. هل تم وضع خطة واضحة لضمان استكمال المناهج الدراسية؟، وهل هناك متابعة حقيقية لأداء المعلمين والتزامهم داخل الفصول؟ أم أن الأمر يُترك للاجتهادات الفردية، مما يفتح الباب أمام تفاوت كبير في مستوى التحصيل بين الطلاب؟
الأمر الأكثر إثارة للجدل هو غياب الطلاب والمعلمين عن الفصول في هذه الفترة الحساسة، وهو ما يدفع البعض للتساؤل: هل أصبح الاعتماد على الدروس الخصوصية بديلاً غير معلن للتعليم المدرسي؟ وهل ما يحدث هو تقصير غير مقصود، أم أنه يعكس خللاً أعمق في منظومة التعليم؟.
لا شك أن الأنشطة المدرسية لها دور مهم في تنمية شخصية الطالب، لكنها يجب أن تكون متوازنة مع الهدف الأساسي للعملية التعليمية، خاصة في أوقات الاستعداد للامتحانات. المطلوب اليوم هو إعادة الانضباط إلى المدارس، وتفعيل الرقابة والمتابعة، وضمان أن يحصل كل طالب على حقه الكامل في التعلم داخل الفصل.
وفي النهاية، تبقى المسؤولية مشتركة بين الوزارة، والإدارات المدرسية، والمعلمين، بل وحتى أولياء الأمور. فنجاح العملية التعليمية لا يتحقق بالشعارات، بل بالعمل الجاد والتخطيط السليم، خاصة في مثل هذه المراحل الحاسمة.

