مرايا

اغــتصــاب طفــلة في عمــر الـ(12)..(الــــستر) كـذبة والمحافظة قـــناع..!!

فايزة العجيلي

  ‬على‭ ‬تمام‭ ‬الثامنة‭ ‬والنصف‭ ‬صباحاً،‭ ‬توقيت‭ ‬اعتيادي‭ ‬تبدأ‭ ‬فيه‭ ‬العائلات‭ ‬الليبية‭ ‬يومها‭ ‬بالدُعاء‭ ‬والرزق،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬‮«‬عبد‭ ‬الكافي‮»‬‭ ‬بمدينة‭ ‬سبها،‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬فاصلاً‭ ‬بين‭ ‬براءة‭ ‬طفلة‭ ‬وعالم‭ ‬من‭ ‬الوحشية‭. ‬طفلة‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬الزهور‭ (‬12‭ ‬عاماً‭)‬،‭ ‬نزعت‭ ‬من‭ ‬حضن‭ ‬الأمان‭ ‬في‭ ‬واضحة‭ ‬النهار،‭ ‬اختُطفت‭ ‬واختفت‭.‬

حالة‭ ‬طواريء‭ ‬قصوى‭ ‬أعلنتها‭ ‬مديرية‭ ‬أمن‭ ‬سبها،‭ ‬تحريات‭ ‬مكثفة،‭ ‬وعمليات‭ ‬تمشيط‭ ‬واسعة‭ ‬قادها‭ ‬رجال‭ ‬شرطة‭ ‬‮«‬حي‭ ‬عبد‭ ‬الكافي‮»‬،‭ ‬حتى‭ ‬عُثر‭ ‬عليها‭. ‬لكن‭ ‬المشهد‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬عاديًا؛‭ ‬الطفلةُ‭ ‬عُثر‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬صدمة‭ ‬نفسية‭ ‬حادة،‭ ‬جسدها‭ ‬المرتعش‭ ‬يروي‭ ‬تفاصيل‭ ‬الرعب،‭ ‬وعلامات‭ ‬الضرب‭ ‬والاعتداء‭ ‬الجسدي‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬جسدها‭ ‬النحيل‭.‬

بعد‭ ‬تأمينها‭ ‬وتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬الإسعافي،‭ ‬قادتْ‭ ‬اعترافاتها‭ ‬إلى‭ ‬كمين‭ ‬محكم‭ ‬أوقع‭ ‬بالذئب‭ ‬البشري‭ ‬المدعو‭ )‬ص‭. ‬ز‭.( ‬ليبي‭ ‬الجنسية،‭ ‬الذي‭ ‬انهار‭ ‬أمام‭ ‬الأدلة‭ ‬واعترف‭ ‬صراحة‭ ‬بجريمته‭ ‬النكراء‭: ‬الخطف‭ ‬والمواقعة‭ ‬تحت‭ ‬الإكراه‭. ‬القضية‭ ‬أُحيلتْ‭ ‬للنيابة،‭ ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يُحل‭ ‬بعد‭:‬‭ ‬كيف‭ ‬مرّ‭ ‬هذا‭ ‬الخبر‭ ‬مرور‭ ‬الكرام‭ ‬وكأنه‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬في‭ ‬‮«‬مجتمع‭ ‬محافظ»؟‭!.‬

حاولتْ‭ ‬صحيفة‭ )‬فبراير‭(‬‭ ‬التوصل‭ ‬لعائلة‭ ‬الطفلة،‭ ‬لكن‭ ‬أبوابَ‭ ‬السكوت‭ ‬كانتْ‭ ‬موصدة‭ ‬لظروف‭ ‬اجتماعية‭ ‬قاهرة‭. ‬من‭ ‬هنا،‭ ‬انطلقتْ‭ ‬الصحفية‭ ‬عزيزة‭ ‬حسين‭ ‬في‭ ‬استطلاع‭ ‬موسع‭ ‬ومسؤول‭ ‬مع‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الاختصاصيين‭ ‬والمسؤولين‭ ‬لفتح‭ ‬‮«‬علبة‭ ‬الباندا‭ ‬السوداء‮»‬‭ ‬وسؤال‭ ‬الجميع‭: ‬بين‭ ‬الصدمة‭ ‬والصمت‭ .. ‬كيف‭ ‬يواجه‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي‭ ‬جرائم‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬الأطفال؟‭!.‬

‭ ‬الجرح‭ ‬لا‭ ‬يندمل‭ ‬بمجرد‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬الجاني‭ ‬

الاختصاصية‭ ‬النفسية‭ ‬بهيجة‭ ‬الأخضر‭:‬ترى‭ ‬أنَّ‭ ‬الكارثة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تبدأ‭ ‬بعد‭ ‬الجريمة،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنَّ‭ ‬آثار‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬الطفل‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬لحظة‭ ‬وقوعه،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

وتضيف‭ ‬الأخضر‭ :‬

الصدمة‭ ‬تظهر‭ ‬لاحقًا‭ ‬في‭ ‬شكل‭ )‬اضطرابات‭ ‬قلق‭ ‬حادة،‭ ‬واكتئاب،‭ ‬وخوف‭ ‬مزمن،‭ ‬وفقدان‭ ‬تام‭ ‬للثقة‭ ‬في‭ ‬النفس‭ ‬وفي‭ ‬المحيطين‭(. ‬كما‭ ‬تسبَّب‭ ‬في‭ ‬تراجعًا‭ ‬دراسيًا،‭ ‬وسلوكيات‭ ‬انسحابية،‭ ‬أو‭ ‬عدوانية‭ ‬شديدة‭.‬

وتنبه‭ ‬الأختصاصية‭ ‬الأسر‭ ‬الليبية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬السن‭ ‬الصغيرة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬اللفظي‭ ‬عما‭ ‬حدث‭ ‬لهم،‭ ‬ولكنهم‭ ‬يرسلون‭ )‬إشارات‭ ‬استغاثة‭ ‬سلوكية‭( ‬يجب‭ ‬الانتباه‭ ‬إليها‭ ‬فوراً،‭ ‬مثل‭:‬

‭ ‬‭- ‬التبول‭ ‬اللاإرادي‭ ‬المفاجيء‭.‬

‭ –  ‬الخوف‭ ‬غير‭ ‬المبرَّر‭ ‬من‭ ‬أماكن،‭ ‬أو‭ ‬أشخاص‭ ‬معينين‭.‬

‭ –  ‬تغيرات‭ ‬حادة‭ ‬ومفاجئة‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬اللعب،‭ ‬أو‭ ‬الرسم،‭ ‬أو‭ ‬السلوك‭ ‬العام‭.‬

  ‬وتختم‭ ‬بأن‭ ‬التدخل‭ ‬المبكر‭ ‬والدعم‭ ‬الأسري‭ ‬هما‭ ‬طوق‭ ‬النجاة‭ ‬الوحيد‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬هذه‭ ‬الصدمة‭ ‬المدمرة‭.‬

الوصم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الخفي

تقول‭ ‬نقيب‭ ‬الأختصاصيين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬عائشة‭ ‬بن‭ ‬يحمد‭ ‬فرع‭ ‬سبها‭:‬‭ ‬أن‭ ‬معاناة‭ ‬الطفل‭ ‬الحقيقية‭ ‬هي‭ ‬معركة‭ ‬نفسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬طويلة‭ ‬يواجه‭ ‬فيها‭ ‬مشاعر‭ ‬الوصم،‭ ‬والخوف،‭ ‬والخزي،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يصدر‭ ‬حكم‭ ‬إدانة‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭.‬

وتشير‭ ‬بن‭ ‬يحمد‭ ‬بوضوح‭ ‬إلى‭ ‬الثغرات‭ ‬التي‭ ‬يستغلها‭ ‬الجناة‭: ‬بعض‭ ‬الأطفال‭ ‬يكونون‭ ‬ضحايا‭ ‬نتيجة‭ ‬لإهمال‭ ‬أسري‭ ‬غير‭ ‬مقصود،‭ ‬أو‭ ‬لضعف‭ ‬التوعية‭ ‬بالحدود‭ ‬الجسدية‭ ‬الخاصة‭ ‬بهم،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬الاستخدام‭ ‬غير‭ ‬الآمن‭ ‬‮«‬للإنترنت‮»‬،‭ ‬والثقة‭ ‬المفرطة‭ ‬والعمياء‭ ‬بالغرباء،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬بالمحيطين‭.‬

وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬هي‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬والوحيد‭ ‬عبر‭ ‬فتح‭ ‬قنوات‭ ‬الحوار‭ ‬الدائم‭ ‬والملاحظة‭ ‬الدقيقة‭ ‬وتنمية‭ ‬الوعي‭ ‬الذاتي‭ ‬لدى‭ ‬الطفل‭ ‬بحرمة‭ ‬جسده‭.‬

من‭ ‬ملاحقة‭ ‬الجريمة‭ ‬إلى‭ ‬التنبؤ‭ ‬بها‭ ‬رقميًا

في‭ ‬الشق‭ ‬الأمني‭ ‬والوقائي،‭ ‬ترسم‭ ‬مقدم‭ – ‬رجعة‭ ‬القذافي‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭ ‬والأسرة‭ ‬صورة‭ ‬للتحوَّل‭ ‬المخيف‭ ‬في‭ ‬نمط‭ ‬الجريمة،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الجرائم‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالأطفال‭ ‬أصبحتْ‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬وتشابكاً‭ ‬بفعل‭ ‬الطفرة‭ ‬الرقمية‭ ‬وتنامي‭ ‬الاستغلال‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬ومواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

وتشرح‭ ‬القذافي‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمنية‭ ‬الحالية‭ ‬قائلة‭:‬

الأجهزةُ‭ ‬الأمنية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تكتفي‭ ‬بالأساليب‭ ‬التقليدية؛‭ ‬نحن‭ ‬ندمج‭ ‬اليوم‭ ‬بين‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬وأساليب‭ ‬البحث‭ ‬الجنائي‭ ‬التقليدي،‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬المراقبة‭ ‬الذكية،‭ ‬والتحليل‭ ‬الرقمي،‭ ‬وتطبيقات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لتتبع‭ ‬الجناة‭ ‬بسرعة‭ ‬قياسية‭.‬

وتعترف‭ ‬رجعة‭ ‬بأن‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الاستجابة‭ ‬ورد‭ ‬الفعل‭ ‬بعد‭ ‬وقوع‭ ‬الجريمة‭ ‬إلى‭ )‬العمل‭ ‬الوقائي‭ ‬والاستباقي‭( ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬نقص‭ ‬بعض‭ ‬الإمكانات‭.‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الردع‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭ ‬بضبط‭ ‬الجاني‭ ‬وتطبيق‭ ‬القانون،‭ ‬بل‭ ‬بتفعيل‭ ‬الرقابة‭ ‬الأبوية‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬وتأمين‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الإنقاذ‭ ‬عبر‭ ‬انتزاع‭ ‬مشاعر‭ ‬الذنب‭ ‬من‭ ‬الضحية‭ ‬وتقديم‭ ‬الأمان‭ ‬المطلق‭ ‬لها‭.‬

صوت‭ ‬الشارع‭ : ‬هل‭ ‬انهار‭ ‬قناع‭ ‬‮«‬المجتمع‭ ‬المحافظ»؟‭!.‬

بنبرة‭ ‬يملؤها‭ ‬الخوف‭ ‬والصدمة،‭ ‬تحدثتْ‭ ‬الصحفية‭ ‬ريما‭ ‬الفلاني‭ ‬من‭ ‬سبها،‭ ‬معبرة‭ ‬عن‭ ‬قلقها‭ ‬الشديد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نصل‭ ‬كمجتمع‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬‮«‬الاعتياد‭ ‬والبلادة‮»‬‭ ‬تجاه‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬المرعبة‭ ‬بسبب‭ ‬تكرارها‭.‬

وتتساءل‭ ‬الفلاني‭ ‬بمرارة‭:‬

الأمر‭ ‬تجاوز‭ ‬كل‭ ‬الحدود‭. ‬هل‭ ‬الأزمات‭ ‬السياسية،‭ ‬والاقتصادية‭ ‬الطاحنة‭ ‬التي‭ ‬عشناها‭ ‬خلقت‭ ‬أزمة‭ ‬اجتماعية‭ ‬وانعكاسات‭ ‬نفسية‭ ‬مشوهة؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬كانت‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬خلف‭ ‬الأبواب‭ ‬المغلقة‭ ‬باسم‭ )‬الستر‭(‬،‭ ‬وجاءت‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬اليوم‭ ‬لتكشف‭ ‬المستور‭ ‬وتضع‭ ‬الحقيقة‭ ‬العارية‭ ‬أمام‭ ‬وجوهنا؟”

وتضيف‭ ‬أن‭ ‬تكرار‭ ‬هذه‭ ‬الحوادث‭ ‬بات‭ ‬يهز‭ ‬ثقتنا‭ ‬في‭ ‬أنفسنا‭ ‬وفي‭ ‬قيمنا،‭ ‬ويطرح‭ ‬سؤالاً‭ ‬مؤلماً‭: ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬فعلاً‭ ‬مجتمع‭ ‬محافظ‭ ‬تحكمه‭ ‬القيم،‭ ‬أم‭ ‬كنا‭ ‬نتقمص‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬فقط؟‭.‬

غياب‭ ‬الوعي‭ ‬والمخدرات‭ ‬هما‭ ‬الوقود

أ‭.‬زمزم‭ ‬أحمد‭ ‬موسى‭ – ‬منسق‭ ‬فريق‭ ‬التوعية‭ ‬بالمنطقة‭ ‬الجنوبية‭ ‬باللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬الشبابية‭ ‬لمكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية‭ ‬بوزارة‭ ‬الشباب‭-‬

ترى‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭ ‬مسؤولية‭ ‬تضامنية‭ ‬مشتركة‭.‬

وتستعرض‭ ‬موسى‭ ‬الجهود‭ ‬الميدانية‭ ‬قائلة‭:‬

من‭ ‬خلال‭ ‬حملاتنا‭ ‬التوعوية‭ ‬المكثفة‭ ‬داخل‭ ‬المدارس‭ ‬بالمنطقة‭ ‬الجنوبية،‭ ‬ركزنا‭ ‬على‭ ‬تبيان‭ ‬العلاقة‭ ‬الطردية‭ ‬بين‭ ‬تعاطي‭ ‬المخدرات‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الجريمة‭. ‬غياب‭ ‬الإدراك‭ ‬والمسؤولية‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬التعاطي‭ ‬هو‭ ‬الوقود‭ ‬الأساسي‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬هؤلاء‭ ‬الذئاب‭ ‬لارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬وحشية‭ ‬كالتعدي‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬وازع‭ ‬من‭ ‬ضمير‭.‬

ختامًــــا‭ : ‬إما‭ ‬المواجهة‭ .. ‬أو‭ ‬القاع‭..!‬

إنَّ‭ ‬قضية‭ ‬طفلة‭ ‬سبها‭ ‬ذات‭ ‬الـ12‭ ‬ربيعاً‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬محضر‭ ‬شرطة‭ ‬أُغلق‭ ‬بالقبض‭ ‬على‭ ‬الجاني،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مرآة‭ ‬مكسورة‭ ‬تعكس‭ ‬تشوهات‭ ‬اجتماعية‭ ‬ونفسية‭ ‬باتت‭ ‬تنهش‭ ‬في‭ ‬جسد‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي‭. ‬الاختباء‭ ‬خلف‭ ‬عباءة‭ ‬المجتمع‭ ‬المحافظ‭ ‬وشعارات‭ ‬الستر‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يحمي‭ ‬أطفالنا،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬يوفر‭ ‬غطاءً‭ ‬آمناً‭ ‬للمجرمين‭ ‬ليعيثوا‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬فساداً‭ ‬مستغلين‭ ‬صمت‭ ‬الضحايا‭ ‬وخوف‭ ‬الأهالي‭ ‬من‭ ‬‮«‬الفضيحة‮»‬‭.‬

العدالة‭ ‬القانونية‭ ‬السريعة‭ ‬والرادعة‭ ‬هي‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى،‭ ‬ولكنها‭ ‬لن‭ ‬تداوي‭ ‬جراح‭ ‬طفلة‭ ‬طُعنتْ‭ ‬في‭ ‬براءتها،‭ ‬ولن‭ ‬تمنع‭ ‬الذئب‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬التجرؤ‭ ‬على‭ ‬طفل‭ ‬آخر‭.‬

لقد‭ ‬دقتْ‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭ ‬في‭ ‬بيوتنا‭ ‬جميعاً؛‭ ‬فإما‭ ‬أن‭ ‬نستفيق‭ ‬من‭ ‬غيبوبة‭ ‬‮«‬إنكار‭ ‬الواقع‮»‬‭ ‬ونواجه‭ ‬هذه‭ ‬الوحشية‭ ‬بدراسات‭ ‬حقيقية،‭ ‬وتوعية‭ ‬جنسية‭ ‬وجسدية‭ ‬صارمة‭ ‬للأطفال،‭ ‬ورقابة‭ ‬مشددة،‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬ننتظر‭ ‬الفاجعة‭ ‬القادمة‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬المجاور‭.‬

أطفالنا‭ ‬يموتون‭ ‬نفسيًا‭ ‬في‭ ‬واضحة‭ ‬النهار‭… ‬فمتى‭ ‬يتوقف‭ ‬هذا‭ ‬العبث‭..‬؟‭!.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى