
لم تكنْ تتخيل وهي ترتدي فستانها الأبيض قبل عشر سنوات، أنّ الحبَ الذي دافعت عنه أمام الجميع سيتحوّل إلى وجع يومي ينهش قلبها . كانتْ تظن أن الزواج من رجل أحبّته سيمنحها الأمان، لكنها اليوم تعيش داخل بيت يشبه «البرود» أكثر مما يشبه العائلة.
تقول «نبيلة» بصوتٍ متعب: «تزوجته عن حب .. لكن من أول سنوات الزواج اكتشفتُ إنه ما يعرفش معنى الاحترام، ولا معنى الاكتفاء بزوجته».
لم يكنْ الأمرُ مجرد شكوك عابرة، أو غيرة زوجة، بل واقع رأته بعينيها مرارًا. رسائل، مكالمات، محادثات، وعلاقات لا تنتهي مع نساء من كل الفئات؛ )بنات، متزوجات، مطلقات، وأرامل(. وكأنّ الرجل يعيش حياته بلا أي اعتبار لزوجة تنتظره كل ليلة بقلب )محروق( عشر سنوات كاملة وهي تحاول أن تُصلح ما يمكن إصلاحه. تدعو له بالهداية، تتغاضى أحيانًا، وتواجهه أحيانًا أخرى، لكنه في كل مرة كان يهرب من الحقيقة بالصراخ والإنكار.
تقول: «لما نواجهه يبدا يعيّط ويقلب الموضوع عليّ..يقولي أنتِ شن عرفك؟ وأنتِ تراقبي فيّ؟ بدل ما يتحشم على روحه» الأصعبُ من الخيانة نفسها، أن المرأة وجدت نفسها وحيدة تمامًا. لا سند، لا ظهر، ولا حتى فرصة للهرب من هذا التعب النفسي. فوالدها رجل «صعب» لا يؤمن بسهولة الطلاق، ووالدتها تعيش في خوف دائم منه، حتى أصبحت الابنة سجينة بين زوج يخونها، وبيت أهل لا يفتح لها باب النجاة.
وفي وسط كل هذا الخراب النفسي، هناك ثلاثة أطفال. ثلاثة صغار يركضون داخل بيت يبدو من الخارج مستقرًا، لكنه في الداخل مليء بالخذلان والدموع المخفية. تحاول الأم أن تكون قوية أمامهم، أن تبتسم رغم الانكسار، وأن تخفي تعبها خلف تفاصيل الحياة اليومية، لكنها تعترف بأنها لم تعد تشعر بنفسها كما كانت.
تقول بحزن: «معادش نحس بروحي..حتى مشاعري ناحيته ماتت».
قصتها ليستْ حالة فردية فقط، بل صورة موجعة لنساء كثيرات يعشن تحت ضغط المجتمع والخوف من كلمة «مطلقة». نساء يفضلن الصمت على مواجهة مجتمع قد يلوم الضحية أكثر من الجلاد. ففي بعض البيوت، تتحوَّل «نبيلة» إلى مجرد شخص مطلوب منه التحمل، والصبر مهما كانتْ الخيانة والإهانة، فقط حتى لا )يخرب البيت(.
لكن الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون أن البيوت لا تُهدم بالطلاق فقط، بل قد تُهدم بالخيانة المتكرَّرة، بالكذب، بالإهانة، وبقتل روح المرأة ببطء كل يوم. فالزوجة ليستْ آلة للصبر، ولا جدارًا يتحمل كل شيء دون أن يتصدع.
هذه السيدة اليوم لا تبحث عن الشفقة، بل عن إجابة واحدة تؤلمها كل ليلة: لماذا يخون الرجل امرأة أحبّته ووقفتْ معه، وأنجبت له أبناء؟ ولماذا يُطلب من المرأة دائمًا أن تتحمل وحدها خوفًا من كلام النَّاس؟.
في مجتمعاتنا كثيرٌ من النساء يعشن داخل قفص اسمه )شن بيقولوا علينا؟(، فيتنازلن عن راحتهن النفسية حفاظًا على صورة اجتماعية مزيفة. لكن خلف الأبواب المغلقة توجد أرواح تتآكل، وقلوب تنهار دون صوت.
الموعظة الأخيرة ..
الحبُ وحده لا يكفي لبناء زواج ناجح. قبل الزواج اسألوا جيدًا عن أخلاق الرجل، عن ماضيه، عن طريقة تعامله مع النساء، وعن سمعته بين النَّاس. لأن بعض الرجال لا تغيّرهم الزوجة الطيبة، ولا الأطفال، ولا السنوات. فالاختيار الخاطيء قد يجعل المرأة تعيش عمرها كله بين «الخوف»، و«الخذلان».


