يواجه آلاف الموظفين الليبيين يوميًا واقعًا صحيًا مريرًا؛ حيث تحوَّل الحق في العلاج من مبدأ إنساني أصيل إلى امتياز قطاعي محكوم بمكان العمل لا بقيمة العطاء.
إن الخريطة الصحية الحالية في ليبيا ترسم حدودها وفق القطاعات، مما خلق فجوةً عميقة بين موظفين يتمتعون بتغطية شاملة، وآخرين يواجهون مخاطر المرض دون مظلة تحميهم.
هذا التفاوت غير المبرَّر إداريًا، أو أخلاقيًا يضرب في عمق الانتماء الوظيفي، فالمعلم، والشرطي، والإداري يواجهون الأعباء الصحية ذاتها، ومن الإجحاف أن تظل الحماية الصحية رهينةً لإمكانات كل مؤسسة على حدة.
إن غياب نظام موحد، واقتصار دور صندوق الضمان الاجتماعي على مستويات محدودة، حوّل الوظيفة العامة من رسالة إلى رحلة بحث عن قطاع يوفر «مزايا علاجية» أفضل
إن الإصلاح الحقيقي يبدأ بإنهاء هذا الانقسام عبر توحيد منظومة التأمين الصحي، وضمان حد أدنى من الكرامة الطبية لكل مَنْ يعمل تحت مظلة الدولة دون استثناء. فالدولة التي تقسم حق العلاج بين موظفيها تخاطر بتقسيم ثقتهم فيها، بينما يظل التأمين الصحي الشامل هو الاستثمار الأمثل في استقرار المؤسسات وتعزيز ولاء الإنسان لوطنه، فهل آن الأوان لترسيخ العدالة الصحية كحق سيادي لا يقبل التجزئة؟.



