رأي

التأمين الصحي حين يتحوّل الحق إلى امتياز

أ .محمد جمعة عطية

يواجه‭ ‬آلاف‭ ‬الموظفين‭ ‬الليبيين‭ ‬يوميًا‭ ‬واقعًا‭ ‬صحيًا‭ ‬مريرًا؛‭ ‬حيث‭ ‬تحوَّل‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬العلاج‭ ‬من‭ ‬مبدأ‭ ‬إنساني‭ ‬أصيل‭ ‬إلى‭ ‬امتياز‭ ‬قطاعي‭ ‬محكوم‭ ‬بمكان‭ ‬العمل‭ ‬لا‭ ‬بقيمة‭ ‬العطاء‭.‬

إن‭ ‬الخريطة‭ ‬الصحية‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬ترسم‭ ‬حدودها‭ ‬وفق‭ ‬القطاعات،‭ ‬مما‭ ‬خلق‭ ‬فجوةً‭ ‬عميقة‭ ‬بين‭ ‬موظفين‭ ‬يتمتعون‭ ‬بتغطية‭ ‬شاملة،‭ ‬وآخرين‭ ‬يواجهون‭ ‬مخاطر‭ ‬المرض‭ ‬دون‭ ‬مظلة‭ ‬تحميهم‭.‬

هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬غير‭ ‬المبرَّر‭ ‬إداريًا،‭ ‬أو‭ ‬أخلاقيًا‭ ‬يضرب‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬الانتماء‭ ‬الوظيفي،‭ ‬فالمعلم،‭ ‬والشرطي،‭ ‬والإداري‭ ‬يواجهون‭ ‬الأعباء‭ ‬الصحية‭ ‬ذاتها،‭ ‬ومن‭ ‬الإجحاف‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬الحماية‭ ‬الصحية‭ ‬رهينةً‭ ‬لإمكانات‭ ‬كل‭ ‬مؤسسة‭ ‬على‭ ‬حدة‭.‬

إن‭ ‬غياب‭ ‬نظام‭ ‬موحد،‭ ‬واقتصار‭ ‬دور‭ ‬صندوق‭ ‬الضمان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬محدودة،‭ ‬حوّل‭ ‬الوظيفة‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬رحلة‭ ‬بحث‭ ‬عن‭ ‬قطاع‭ ‬يوفر‭ ‬‮«‬مزايا‭ ‬علاجية‮»‬‭ ‬أفضل

‭ ‬إن‭ ‬الإصلاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬يبدأ‭ ‬بإنهاء‭ ‬هذا‭ ‬الانقسام‭ ‬عبر‭ ‬توحيد‭ ‬منظومة‭ ‬التأمين‭ ‬الصحي،‭ ‬وضمان‭ ‬حد‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬الكرامة‭ ‬الطبية‭ ‬لكل‭ ‬مَنْ‭ ‬يعمل‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الدولة‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭. ‬فالدولة‭ ‬التي‭ ‬تقسم‭ ‬حق‭ ‬العلاج‭ ‬بين‭ ‬موظفيها‭ ‬تخاطر‭ ‬بتقسيم‭ ‬ثقتهم‭ ‬فيها،‭ ‬بينما‭ ‬يظل‭ ‬التأمين‭ ‬الصحي‭ ‬الشامل‭ ‬هو‭ ‬الاستثمار‭ ‬الأمثل‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬المؤسسات‭ ‬وتعزيز‭ ‬ولاء‭ ‬الإنسان‭ ‬لوطنه،‭ ‬فهل‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لترسيخ‭ ‬العدالة‭ ‬الصحية‭ ‬كحق‭ ‬سيادي‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬التجزئة؟‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى