اجتماعيمرايا

عطلة بلا مرافئ .. أين يذهب أطفالنا؟

ميار علي

مع‭ ‬انتهاء‭ ‬العام‭ ‬الدراسي،‭ ‬تبدأ‭ ‬مرحلة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬الدراسة‭ ‬نفسها،‭ ‬لكنها‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تُهمل‭: ‬‮«‬العطلة‭ ‬الصيفية‮»‬‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوقت،‭ ‬يجد‭ ‬آلاف‭ ‬الأطفال‭ ‬أنفسهم‭ ‬أمام‭ ‬فراغ‭ ‬كبير،‭ ‬بلا‭ ‬برامج،‭ ‬أو‭ ‬فضاءات‭ ‬تربوية‭ ‬تستوعب‭ ‬طاقاتهم،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬تخطيط‭ ‬واضح‭ ‬لإدارة‭ ‬وقتهم‭.‬

النوادي‭ ‬الصفية‭ ‬الخاصة‭ ‬موجودة،‭ ‬لكنها‭ ‬بأسعار‭ ‬مرتفعة‭ ‬لا‭ ‬يقدر‭ ‬عليها‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬حكرًا‭ ‬على‭ ‬فئة‭ ‬معينة‭. ‬وحتى‭ ‬الملاعب‭ ‬الرياضية‭ ‬التي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬متنفسًا‭ ‬طبيعيًا‭ ‬للأطفال،‭ ‬أصبحت‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬مدفوعة،‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مجهزة،‭ ‬مما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الأطفال‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬أنشطتهم‭ ‬المفضلة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬والألعاب‭ ‬الحركية‭ .. ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬يطرح‭ ‬سؤالًا‭ ‬مهمًا‭: ‬أين‭ ‬يذهب‭ ‬أطفالنا‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬المدرسة؟‭.‬

في‭ ‬كثيرٍ‭ ‬من‭ ‬الحالات،‭ ‬يتحوَّل‭ ‬وقت‭ ‬الفراغ‭ ‬إلى‭ ‬عزلة‭ ‬داخل‭ ‬المنازل،‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬أو‭ ‬الاستخدام‭ ‬المفرط‭ ‬للأجهزة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬سلوكهم،‭ ‬ونموهم‭ ‬الاجتماعي‭.‬

الحل‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬وطنية‭ ‬واضحة،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬نوادٍ‭ ‬صيفية‭ ‬مجانية‭ ‬داخل‭ ‬المدارس،‭ ‬وفتح‭ ‬الملاعب‭ ‬العامة‭ ‬بشكل‭ ‬منظم،‭ ‬وإطلاق‭ ‬برامج‭ ‬صيفية‭ ‬في‭ ‬الرياضة‭ ‬والثقافة‭ ‬والفنون‭. ‬إنّ‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الطفولة‭ ‬خلال‭ ‬العطلة‭ ‬ليس‭ ‬ترفًا،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬لبناء‭ ‬جيل‭ ‬متوازن،‭ ‬يجد‭ ‬في‭ ‬العطلة‭ ‬فرصة‭ ‬للنمو‭ ‬لا‭ ‬فراغًا‭ ‬للضياع‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى