مع انتهاء العام الدراسي، تبدأ مرحلة لا تقل أهمية عن الدراسة نفسها، لكنها غالبًا ما تُهمل: «العطلة الصيفية». في هذا الوقت، يجد آلاف الأطفال أنفسهم أمام فراغ كبير، بلا برامج، أو فضاءات تربوية تستوعب طاقاتهم، في ظل غياب تخطيط واضح لإدارة وقتهم.
النوادي الصفية الخاصة موجودة، لكنها بأسعار مرتفعة لا يقدر عليها كثير من الأسر ذات الدخل المحدود، ما يجعلها حكرًا على فئة معينة. وحتى الملاعب الرياضية التي يفترض أن تكون متنفسًا طبيعيًا للأطفال، أصبحت في كثير من المناطق مدفوعة، أو غير مجهزة، مما يحد من قدرة الأطفال على ممارسة أنشطتهم المفضلة، خصوصًا كرة القدم، والألعاب الحركية .. هذا الواقع يطرح سؤالًا مهمًا: أين يذهب أطفالنا بعد انتهاء المدرسة؟.
في كثيرٍ من الحالات، يتحوَّل وقت الفراغ إلى عزلة داخل المنازل، أو إلى الشارع أو الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، وهو ما قد يؤثر سلبًا على سلوكهم، ونموهم الاجتماعي.
الحل يبدأ من رؤية وطنية واضحة، تقوم على إنشاء نوادٍ صيفية مجانية داخل المدارس، وفتح الملاعب العامة بشكل منظم، وإطلاق برامج صيفية في الرياضة والثقافة والفنون. إنّ الاستثمار في الطفولة خلال العطلة ليس ترفًا، بل ضرورة لبناء جيل متوازن، يجد في العطلة فرصة للنمو لا فراغًا للضياع.


