اجتماعي

من يحرق عقول بناتنا ..؟

في‭ ‬زمنٍ‭ ‬أصبحتْ‭ ‬فيه‭ ‬الشهرة‭ ‬تُصنع‭ ‬بضغطة‭ ‬إعجاب،‭ ‬تحوّل‭ ‬بعض‭ ‬مشاهير‭ ‬المنصات‭ ‬إلى‭ ‬قدوات‭ ‬زائفة‭ ‬يتابعهم‭ ‬آلاف‭ ‬المراهقين‭ ‬والمرهقات‭ ‬دون‭ ‬تمحيص،‭ ‬أو‭ ‬وعي‭. ‬أغنيات‭ ‬هابطة‭ ‬وكلمات‭ ‬سطحية‭ ‬ورسائل‭ ‬تحمل‭ ‬قيمًا‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬أخلاق‭ ‬مجتمعنا‭ ‬وديننا،‭ ‬تُقدَّم‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬فن،‭ ‬بينما‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬ترويج‭ ‬لأفكار‭ ‬تضعف‭ ‬الهوية‭ ‬وتشوّه‭ ‬الذوق‭ ‬العام‭.‬

المشكلة‭ ‬ليستْ‭ ‬في‭ ‬أغنية‭ ‬عابرة،‭ ‬أو‭ ‬اسم‭ ‬فنان‭ ‬بعينه،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الانبهار‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬بعض‭ ‬الفتيات‭ ‬يردَّدن‭ ‬الكلمات‭ ‬ويحفظنها‭ ‬ويتأثرن‭ ‬بسلوك‭ ‬أصحابها‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يتأثرن‭ ‬بالنماذج‭ ‬الناجحة‭ ‬والراقية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭. ‬فحين‭ ‬يصبح‭ ‬صاحب‭ ‬الجدل‭ ‬قدوة،‭ ‬وصاحب‭ ‬الضجيج‭ ‬نجمًا،‭ ‬فإن‭ ‬الخطر‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬الأذن‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬الفكر‭ ‬والقيم‭ ‬أيضًا‭.‬

اليوم‭ ‬تقع‭ ‬المسؤولية‭ ‬على‭ ‬الأسرة‭ ‬قبل‭ ‬غيرها؛‭ ‬بالمراقبة‭ ‬الواعية،‭ ‬والحوار،‭ ‬وغرس‭ ‬الثقة‭ ‬والاعتزاز‭ ‬بالدين‭ ‬والأخلاق‭ ‬والهوية‭. ‬فالعقول‭ ‬الصغيرة‭ ‬أرض‭ ‬خصبة،‭ ‬وما‭ ‬يُزرع‭ ‬فيها‭ ‬اليوم‭ ‬سنحصد‭ ‬ثماره‭ ‬غدًا‭. ‬وبين‭ ‬الترفيه‭ ‬والانحدار‭ ‬شعرة‭ ‬رفيعة،‭ ‬ومن‭ ‬واجبنا‭ ‬ألا‭ ‬نترك‭ ‬أبناءنا‭ ‬وبناتنا‭ ‬فريسة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬الشهرة‭ ‬ولو‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬قيم‭ ‬المجتمع‭ ‬وثوابته‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى