ثقافة

سرد سيرة الداخل في أعمال الفنان الليبي توفيق العويب

سميرة البوزيدي

توفيق بشير العويب فنان ملتزم واعني بالالتزام هنا في أسلوبه الذي يرسم به اعماله الفنية ، فهو يؤكد على رسم البورتريهات بتلك التحليلية التي تظهر بها هذه الاعمال في كل المعارض التي شارك بها ، فنان غير متذبذب في اتجاهاته وله منهج خاص به، كانت حصيلة مشاهدات وخبرات بصرية لأعمال محلية وعالمية التي اكتسبها في سنوات مضت وعلاقة الفنان بالرسوم الساخرة خاصة اعتماد هذا الأسلوب على التحكم والسيطرة والمهارة للخط و القدرة على خلق نماذج جديدة للوجوه التي يرسمها في اللوحة، وهذا ما يحدث في الرسوم الساخرة حيث يقوم الفنان بالمبالغة في تكبير أو تصغير بعض الأعضاء أو أجزاء منها يسعى فيها الفنان على إظهار فكرة للعمل المنجز وهذا ما جاء في أسلوبه الجديد حيث تكون فكرة العمل هي الأساس، كان يجنح دائما إلى تكسير الأبعاد والنسب الطبيعية للوحة في هذه المرحلة كأنها بيكاسو في بعضها وكأنها موديلياني في بعض اخر وفي كلتا الحالتين عندما تمعن النظر تجد الفنان نفسه قد بدءا في تكون ملامحه الفنية الخاصة في مجموعته الاخيرة والتي كانت معرضا في قاعة رمل للفنون بمصراته سنة 2016 .
الفنان توفيق رغم أسلوبه الجميل وعمله المتواصل لا يصل إلى التجريد أبدا بالرغم من قدرته على ذلك بكل يسر لأنه يعمل على أن يقدم مقترح تشكيليا مع المعنى ممتلئ بالسرد الداخلي لقصص وامنيات عميقة وقد نجح في ذلك نجاح كبيرا فهو يرسم ألام والزوجة والحبيبة والغزالة والزهرة بنفس الرهافة والاناقة والنضوج في الالوان فكل هذه المفردات لها دلالات كبيرة في الذاكرة الجمعية مع إضافة تلك القيمة التشكيلية التي تميزه عن غيره .
في مراحل سابقة اكتفى بتنويعات على لون واحد ولكن أصبح ألان أكثر استخدام لعناصر لونية أخرى متعددة مما يثري العمل الفني الذي يقدمه , اختفت تلك الزوائد والإضافات الغير مبررة التي كانت تحشو اللوحة وتربك العين وأصبح يركز على الموضوع الأساسي، وهو في الغالب مفردة واحدة ويهمل كل العناصر الثانوية أو يلغيها لتصبح أعماله أكثر نقاء ونضج.
دائما كان يثبت إن الأشخاص الذين يرسمهم لامكان ولازمان لهم وذلك بعدم وجود أي أشياء تحيط بهم، فهي مستقرة في الفضاء عارية تماما مما يجعل من الصعب تحديد مكان أو زمان أو هوية تلك المخلوقات الإنسانية، ورغم كل هذا من السهل أن تتعامل معها فهو يضع المتلقي أمام خيارات كثيرة حتى لا يكون الفنان صاحب الجمهور النخبوي و الذي لا يفهمه احد .
من الملفت للانتباه أن الإنسان هو الأكثر حضورا في أعمال الفنان توفيق خصوصا الأنثى بكل ما تحمله من معان ألام والحبيبة بالطبع كان للفنان مرحلة تجريبية تنقل فيها من الواقعية إلى الانطباعية إلى التأثيرية وغيرها من المدارس والأساليب وكذلك فن الكاريكاتير ورسومات الأطفال والرسم الديجيتال .
وأخيرا الفنان توفيق بشير العويب بسيط في نمط حياته مبدع في فنه، تأثر بوالده الذي كان فنان في أسلوب حياته وعازف ناي، و هو المشجع الأول لتوفيق لدخوله عالم الرسم والتلوين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى