نعلمُ بالفائدةِ العُظمى التي تترتَّبُ على كفالةِ اليتيمِ، باعتبارِها طاعةً حثَّنا عليها الدّينُ الإسلاميُّ في أكثرَ من جانبٍ. ولكنْ هناكَ عدّةُ حالاتٍ سُجِّلَتْ جُعِلَ هذا العملُ الخيريُّ أسلوباً مُباشِراً لتدميرِ شخصيّةِ إنسانٍ كانَ من الممكنِ أن ينشأَ بصورةٍ سويّةٍ لو تُرِكَ داخلَ أسوارِ مُؤسّساتِ الرّعايةِ الاجتماعيّةِ. والتّي يقعُ عليها العبءُ الكاملُ في واجبِها تُجاهَ من كانوا نُزلاءَها، باعتبارِهِم جزءاً لا يتجزّأُ من المجتمعِ، ولهُم من الحقوقِ ما لغيرِهِم ممّن وُلِدوا في كنفِ والديهِم. ولعلّي هُنا أُشيرُ إلى أطفالِ «دارِ رعايةِ البناتِ»، وكذلكَ البنينَ ممّن كفلَهُم أناسٌ غيرُ جديرينَ بهذهِ المسؤوليّةِ الإنسانيّةِ، لأنّهُم على غيرِ درايةٍ بحساسيّةِ الجانبِ النّفسيِّ والعاطفيِّ لدى هؤلاءِ الأيتامِ. فكمْ من حالةٍ تمَّ التّخلّي عنها بعدَ كفالتِها عشراتِ السّنينِ، وذلكَ لأسبابٍ اقتصاديّةٍ، أو لتقدُّمِ أحدِ الأبوينِ في السِّنِّ وعجزِهِما عن مواصلةِ الرّعايةِ اللّازمةِ! لذلكَ وجبَ على القائمينَ بالشّؤونِ الاجتماعيّةِ ومُؤسّساتِ ودُورِ الإيواءِ مُتابعةُ مصيرِ الأطفالِ على امتدادِ سنواتِ عمرِهِم، لأنّهُم يكونونَ بحاجةٍ دائمةٍ للدّعمِ النّفسيِّ والرّعايةِ الأسريّةِ، عن طريقِ مُساعدتِهِم للمُشاركةِ في بناءِ حياتِهِم، أو في حلِّ المشاكلِ التي تعترضُهُم كأيِّ فردٍ من أبناءِ المجتمعِ .
أشترك في القائمة البريدية ليصلك كل ماهو جديد من اخبار
مقالات ذات صلة
شاهد أيضاً
إغلاق
-
مشاركة الفرق الليبية في مهرجان “سبيباي”منذ 5 ساعات



