رأي

سلامة طرقنا: الفحص الفني خطوة لحماية الأرواح

عثمان القاجيجي

تُشكل‭ ‬حوادث‭ ‬الطرق‭ ‬الشنيعة‭ ‬والأرقام‭ ‬المفزعة‭ ‬لأعداد‭ ‬الوفيات‭ ‬والإصابات‭ ‬الناتجة‭ ‬عنها‭ ‬ناقوس‭ ‬خطر‭ ‬حقيقي‭ ‬يهدد‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭. ‬وعند‭ ‬التمعن‭ ‬في‭ ‬مسببات‭ ‬هذه‭ ‬المعاناة‭ ‬المستمرة،‭ ‬يتضح‭ ‬جلياً‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬السيارات‭ ‬المُتجولة‭ ‬في‭ ‬شوارعنا‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مقومات‭ ‬السلامة‭ ‬ولا‭ ‬تخضع‭ ‬لأي‭ ‬كشف‭ ‬فني‭ ‬دقيق،‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬غير‭ ‬مؤهلة‭ ‬للسير‭ ‬ويحولها‭ ‬إلى‭ ‬خطر‭ ‬دائم‭ ‬يهدد‭ ‬حياة‭ ‬الركاب‭ ‬ومستعملي‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

إن‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬المعضلة‭ ‬تستدعي‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬حازمة‭ ‬وتنظيمية‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬منافذ‭ ‬الدولة؛‭ ‬حيث‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬تفعيل‭ ‬قرار‭ ‬منع‭ ‬استيراد‭ ‬المركبات‭ ‬الآلية‭ ‬التي‭ ‬يتجاوز‭ ‬عمرها‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬وكذلك‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لتعديلات‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭ ‬أو‭ ‬هيكلية‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬توازنها‭ ‬ومتانتها‭. ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوات‭ ‬الوقائية‭ ‬ستسهم‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وملحوظ‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬‮«‬الخردة‮»‬‭ ‬والمستعمل‭ ‬المتهالك،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تقليل‭ ‬الخسائر‭ ‬البشرية‭ ‬والمادية‭ ‬الجسيمة‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬ثمنها‭ ‬العائلات‭ ‬الليبية‭.‬

وفي‭ ‬ذات‭ ‬السياق،‭ ‬نوصي‭ ‬الجهات‭ ‬المَعنِية‭ ‬بضرورة‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬وتفعيل‭ ‬إجراءات‭ ‬‮«‬الفحص‭ ‬الفني‭ ‬الدوري‭ ‬للسيارات‮»‬‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬فنية‭ ‬واختبارات‭ ‬دقيقة‭ ‬لا‭ ‬مجاملة‭ ‬فيها‭. ‬ولتسهيل‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬وضمان‭ ‬فاعليته،‭ ‬يمكن‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬البلديات‭ ‬عبر‭ ‬اعتماد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الورش‭ ‬الفنية‭ ‬المؤهلة‭ ‬داخل‭ ‬كل‭ ‬بلدية،‭ ‬لتتولى‭ ‬مهمة‭ ‬الكشف‭ ‬الشامل‭ ‬على‭ ‬المركبات‭ ‬ومنح‭ ‬شهادات‭ ‬الصلاحية‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬ضوابط‭ ‬صارمة‭ ‬وموحدة،‭ ‬لضمان‭ ‬ألا‭ ‬يتجول‭ ‬في‭ ‬طرقاتنا‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬آمناً‭ ‬ومصاناً‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى