
تُشكل حوادث الطرق الشنيعة والأرقام المفزعة لأعداد الوفيات والإصابات الناتجة عنها ناقوس خطر حقيقي يهدد المجتمع الليبي بشكل يومي. وعند التمعن في مسببات هذه المعاناة المستمرة، يتضح جلياً أن نسبة كبيرة من السيارات المُتجولة في شوارعنا تفتقر إلى أدنى مقومات السلامة ولا تخضع لأي كشف فني دقيق، مما يجعلها غير مؤهلة للسير ويحولها إلى خطر دائم يهدد حياة الركاب ومستعملي الطريق على حد سواء.
إن مواجهة هذه المعضلة تستدعي اتخاذ قرارات حازمة وتنظيمية تبدأ من منافذ الدولة؛ حيث بات من الضروري تفعيل قرار منع استيراد المركبات الآلية التي يتجاوز عمرها عشر سنوات، وكذلك تلك التي تعرضت لتعديلات غير قانونية أو هيكلية تؤثر على توازنها ومتانتها. مثل هذه الخطوات الوقائية ستسهم بشكل مباشر وملحوظ في الحد من دخول «الخردة» والمستعمل المتهالك، وبالتالي تقليل الخسائر البشرية والمادية الجسيمة التي تدفع ثمنها العائلات الليبية.
وفي ذات السياق، نوصي الجهات المَعنِية بضرورة إعادة تنظيم وتفعيل إجراءات «الفحص الفني الدوري للسيارات» وفق معايير فنية واختبارات دقيقة لا مجاملة فيها. ولتسهيل هذا الأمر وضمان فاعليته، يمكن تفعيل دور البلديات عبر اعتماد عدد من الورش الفنية المؤهلة داخل كل بلدية، لتتولى مهمة الكشف الشامل على المركبات ومنح شهادات الصلاحية بناءً على ضوابط صارمة وموحدة، لضمان ألا يتجول في طرقاتنا إلا ما كان آمناً ومصاناً.



