اقتصادرأي

الغاز يعيد الديزل من محطات الكهرباء إلى السوق والمواطن

أحمد رجب المسلاتي

يمثل انتقال محطات إنتاج الكهرباء للعمل بالغاز الطبيعي خطوة استراتيجية مهمة في مسار تطوير قطاع الطاقة في ليبيا، خاصة مع عودة إمدادات الغاز من شركتي مليته للنفط والغاز وسرت لإنتاج وتصنيع النفط والغاز، واقتراب عدد من المحطات خلال الفترة القريبة القادمة من التحول من الوقود السائل (الديزل) إلى الغاز الطبيعي.

إن دخول محطات مثل الرويس للعمل بالغاز الطبيعي، واقتراب محطة الخليج البخارية في سرت من استكمال جاهزيتها للتشغيل بالغاز، إلى جانب مشاريع تغذية محطات أخرى بالغاز خلال المرحلة المقبلة، سيحقق نقلة نوعية في كفاءة إنتاج الكهرباء، ويخفف الاعتماد على وقود الديزل (الوقود السائل) الذي تحملت منظومة الإمداد ضغوطًا كبيرة لتوفيره خلال الفترات الماضية.

وخلال مرحلة الاعتماد على الديزل، لعبت شركة البريقة لتسويق النفط دورًا محوريًا في تأمين احتياجات محطات التوليد وفق الطلبات التشغيلية المعتمدة، بما ضمن استمرار عمل المنظومة الكهربائية رغم التحديات التي واجهت إمدادات الغاز.

ومع دخول هذه المحطات للعمل بالغاز الطبيعي خلال الفترة المقبلة، ستتحرر كميات كبيرة من الديزل التي كانت مخصصة لمحطات الكهرباء، ما سيخفف الضغط على منظومة الوقود، ويتيح إعادة توجيه هذه الكميات لتلبية احتياجات السوق المحلي والمواطنين والقطاعات الحيوية، بما يعزز استقرار الإمدادات ويرفع كفاءة إدارة الموارد.

إن التحول إلى الغاز الطبيعي لا يمثل فقط خيارًا فنيًا، بل هو مكسب اقتصادي، من خلال الاستفادة من الموارد المحلية، وخفض تكاليف التشغيل، وتحقيق استخدام أكثر كفاءة لمصادر الطاقة، بما يدعم استقرار منظومة الكهرباء والاقتصاد الليبي.

كما أن هذا التحول سيمنح منظومة الإمداد مرونة أكبر في إدارة المخزون وتلبية الطلب المحلي، خاصة خلال فترات ارتفاع الاستهلاك، ويعزز قدرة الدولة على توجيه كل مصدر من مصادر الطاقة إلى الاستخدام الأمثل له.

إن استكمال مشاريع ربط محطات الكهرباء بالغاز الطبيعي يمثل خطوة أساسية نحو بناء منظومة طاقة أكثر استدامة، ويؤكد أهمية التكامل بين قطاع النفط والغاز وقطاع الكهرباء لتحقيق أفضل استفادة من موارد ليبيا وتعزيز كفاءة الاقتصاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى