يتغيّرُ العالمُ من حولِنا بسرعةٍ تفوقُ استيعابَ عددِ ساعاتِ اليومِ التي يعتقدُ الإنسانُ أنّهُ يقطعُها بحدودِها المعروفةِ.
حتّى أصابَ الكثيرَ مِنّا الخوفُ من جرّاءِ هذا العدوِّ الزّمنيِّ، فصارَ لزاماً عليهِ أن يشُقَّ دربَهُ بينَ أقرانِهِ، ويتعلَّمَ كيفيّةَ التّعلُّمِ على نفسِ منوالِ السّرعةِ التي تركضُ بها عقاربُ السّاعةِ، كمحاولةٍ منهُ للحاقِ بموجةِ التّغييرِ والتّطوّرِ والتّحوّلِ الهائلِ في مضاميرَ شتّى: “الوظيفة – الدّراسة – العلاقات… إلخ”.
وإنْ كانَ التّغييرُ السّريعُ قد يُتيحُ المجالَ لبناءِ نظامٍ شخصيٍّ جديدٍ يجعلُ صاحبَهُ مُحصَّناً من هشاشةِ الأزماتِ، وأشكالِ الهبوطِ النّفسيِّ، لكنّهُ في ذاتِ الوقتِ قد يدعوهُ لركوبِ القطارِ الخطأِ!
فمُشكلتُنا في العصرِ المتسارعِ الذي نعيشُهُ ليستْ في عدمِ قدرتِنا على احتواءِ ضجيجِهِ، أو عجزِنا عن ترجمةِ صُوَرِ تحوُّلِهِ المُذهلةِ.
إنّما تكمنُ في إخفاقِنا أحياناً في تحديدِ أهدافِنا التي نرنو من خلالِها للوصولِ إلى نُسختِنا الشّخصيّةِ الجديدةِ، والتي يفترضُ أن تُواكبَ حركةَ العالمِ دونَما أن تخترقَ مجالَ التّكيُّفِ الذي يُغلِّفُ ذواتِنا منذُ الأزلِ.
