مؤخراً استحوذت مباريات كأس العالم المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك على اهتمام الملايين، ولم تكن مجرد منافسات رياضية، بل تحولت إلى حدث اجتماعي جمع الناس على اختلاف أعمارهم واهتماماتهم. ففي المقاهي والمنازل وأماكن العمل، كان الحديث يبدأ بنتائج المباريات وينتهي بتحليل الأداء، بينما امتلأت منصات التواصل بالنقاشات والتوقعات والآراء.
وقد أضفت المسيرة المميزة للمنتخبين المصري والمغربي نكهة عربية خاصة على البطولة، بعدما وصلا إلى أدوار متقدمة. فوقف الجمهور العربي خلفهما، وتجاوز التشجيع حدود الانتماء الوطني ليصبح تعبيرًا عن الأمل في حضور عربي مشرّف على الساحة العالمية، حتى وإن انتهت المغامرة أمام منتخبات عريقة.
كما أبرزت البطولة حجم التطور الذي بلغته صناعة الرياضة عالميًا، من خلال التنظيم المحكم، والتقنيات الحديثة، والحضور الجماهيري الضخم الذي تجاوز ستة ملايين متفرج في الملاعب. وتُعد المنشآت الرياضية العملاقة، ومنها ملعب كاليفورنيا الذي بلغت تكلفة إنشائه أكثر من خمس مليارات دولار، دليلًا على أن الرياضة أصبحت استثمارًا اقتصاديًا وثقافيًا وسياحيًا في آن واحد.
ورغم أن كرة القدم لا تغير واقع الشعوب، فإنها تمنحها لحظات من الفرح والوحدة، وتخلق لغة مشتركة يتحدث بها الجميع. ولعل أجمل ما كشفت عنه هذه البطولة هو قدرة الرياضة على جمع الناس حول هدف واحد، بعيدًا عن الخلافات والانقسامات، لتؤكد أن المنافسة الشريفة والروح الرياضية تبقيان من أجمل القيم التي يمكن أن يتشاركها البشر.

