
سنواتٌ طويلة من الوعود، والمشاريع، والعقود، والأرقام الفلكية التي قيل إنها صُرفت على قطاع الكهرباء، لكن النتيجة لم تتغير؛ انقطاعٌ متكرر، ومعاناةٌ يومية، ومواطنٌ يدفع الثمن من راحته وصحته ورزقه.
مصراتة ليست وحدها، وطرابلس ليست وحدها، وبنغازي ليست وحدها، والجنوب ليس وحده…
فالعتمة لم تفرّق بين مدينةٍ وأخرى، وكأن الظلام أصبح القاسم المشترك الذي وحّد الليبيين.
أما أنتم، أصحاب القرار، فتذكروا أن المناصب زائلة، والكراسي لا تدوم، والسلطة مهما طالت إلى زوال، ولن يحمل أحدٌ منكم كرسيه إلى قبره، ولكن سيحمل عمله، وسيُسأل عن كل أمانةٍ ضُيِّعت، وعن كل حقٍ أُهدر، وعن كل مواطنٍ أنهكه الانتظار.
قال الله تعالى: ﴾وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴿ [سورة الصافات: 24] هذه آيةٌ تختصر كل شيء… فهناك يومٌ لا تنفع فيه المناصب، ولا الحصانات، ولا المواكب، ولا البيانات، ولا المؤتمرات، وإنما يُسأل كل مسؤول عما استرعاه الله، ويقف بين يدي الملك العدل لا يستطيع إنكارًا ولا تبريرًا.
اللهم اشهد أن الشعب قد تعب، وأن صبره قد طال، وأن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة عند الله لا تغيب.

