
تلقي أزمة نقص السيولة النقدية بظلالها الثقيلة على تفاصيل الحياة اليومية للمُواطن الليبي، الذي بات يقضي الساعات الطوال أمام المَصارف للحصول على قليل من نقود الكاش لتدبير شؤونه الأساسية. ومع استمرار هذه المعاناة، يبرز تساؤل ملح حول جدوى استمرار المعاملات الورقية «الكاش» داخل الإدارات والمؤسسات الخدمية التابعة للدولة، حيث يضطر المواطن مجدداً لسحب تلك السيولة الشحيحة وإعادة دفعها نقداً لإتمام معاملاته الرسمية وسداد التزاماته.
إن الحاجة أصبحت ماسة اليوم لأن تتخذ الحكومة قراراً مُنظِماً ومدروساً يقضي بإلزام كافة الوزارات والجهات والشركات العامة بالتحول الكامل نحو قنوات الدفع والعمليات المصرفية الرقمية. إن تطبيق هذا النظام في قطاعات حيوية مثل الجمارك، السجل المدني، والوقود، وشركات الكهرباء، والنفط، والمياه، والاتصالات، من شأنه أن يرفع عبئاً كبيراً عن كاهل المواطنين، ويغنيهم عن الحاجة المستمرة للنقد الورقي عند مراجعة هذه المقار، مما يسهم في تسهيل الإجراءات وتسريع وتيرة العمل اليومي.
علاوة على ذلك، يمثل هذا التحول الرقمي خطوة إيجابية نحو تعزيز مستويات الشفافية وتطوير الإدارة العامة والخدمات المُشتركة، حيث تضمن المنظومات الإلكترونية تدفق الأموال ومراقبتها بشكل مباشر وسليم. إن تشجيع الاعتماد على التقنيات المالية الحديثة في المعاملات الحكومية لم يعد مجرد خيار تكنولوجي، بل هو حل عملي وواقعي يواكب متطلبات المرحلة ويُساعد في تخفيف وطأة أزمة السيولة التراكمية، بما يخدم مصلحة المواطن والمصلحة العامة على حد سواء.

