اقتصاد

الزراعة العضـوية في ليبيا: واقع التحديات وآفاق الاستدامة

م. خالد البيدي

تُمثل‭ ‬الزراعة‭ ‬العضوية‭ ‬نظاماً‭ ‬إنتاجياً‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬استدامة‭ ‬صحة‭ ‬التربة‭ ‬والنظم‭ ‬البيئية‭ ‬وصحة‭ ‬المستهلك،‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬العمليات‭ ‬البيئية‭ ‬والتنوع‭ ‬البيولوجي‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬المدخلات‭ ‬الكيميائية‭. ‬وفي‭ ‬ليبيا،‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬التصحر‭ ‬وشح‭ ‬المياه‭ ‬وتغير‭ ‬المناخ،‭ ‬حيث‭ ‬تُعد‭ ‬هذه‭ ‬الزراعة‭ ‬محوراً‭ ‬مهماً‭ ‬نحو‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي،‭  ‬إذ‭ ‬تفتقر‭ ‬البلاد‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬قانونٍ‭ ‬مستقلٍ‭ ‬وشاملٍ‭ ‬ينظم‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الفراغ،‭ ‬تبرز‭ ‬المنظمة‭ ‬الليبية‭ ‬للزراعة‭ ‬العضوية‭ ‬كشريك‭ ‬وطني‭ ‬يقود‭ ‬الجهود‭ ‬التوعوية‭ ‬والميدانية،‭ ‬حيث‭ ‬تسعى‭ ‬المنظمة‭ ‬جاهدة‭ ‬إلى‭ ‬تعويض‭ ‬هذا‭ ‬النقص‭ ‬عبر‭ ‬تشجيع‭ ‬المزارعين‭ ‬على‭ ‬تبني‭ ‬الأساليب‭ ‬العضوية،‭ ‬وتقليل‭ ‬استخدام‭ ‬الأسمدة‭ ‬والمبيدات‭ ‬الكيميائية‭ ‬لحماية‭ ‬التربة‭ ‬والمياه‭ ‬الجوفية‭ ‬من‭ ‬التلوث‭.‬

وتتزايد‭ ‬التحديات‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬المرافق‭ ‬والمختبرات‭ ‬والخدمات‭ ‬الداعمة،‭ ‬ومحدودية‭ ‬وصول‭ ‬المزارعين‭ ‬إلى‭ ‬المدخلات‭ ‬العضوية‭ ‬البديلة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الجفاف‭ ‬وارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة،‭ ‬مما‭ ‬يستدعي‭ ‬ممارسات‭ ‬زراعية‭ ‬مستدامة‭ ‬وموفرة‭ ‬للمياه‭ ‬بشكل‭ ‬عاجل؛‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬ليبيا‭ ‬تمتلك‭ ‬إمكانات‭ ‬هائلة‭ ‬غير‭ ‬مستغلة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬قطاعي‭ ‬التمور‭ ‬والزيتون‭.‬

وللنهوض‭ ‬بهذا‭ ‬القطاع،‭ ‬يتطلب‭ ‬الأمر‭:‬

‭- ‬سن‭ ‬قانون‭ ‬شامل‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬نماذج‭ ‬ناجحة،‭ ‬ويغطي‭ ‬معايير‭ ‬الإنتاج‭ ‬والاعتماد‭ ‬والتسويق‭.‬

‭- ‬إنشاء‭ ‬برنامج‭ ‬وطني‭ ‬للرقابة‭ ‬يواكب‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭.‬

‭- ‬تعزيز‭ ‬خدمات‭ ‬الإرشاد‭ ‬الزراعي‭ ‬وتدريب‭ ‬المزارعين‭ ‬على‭ ‬آليات‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬الزراعة‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬العضوية‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى