رأي

لحظة فاصلــة..خصوصيةٌ على الملأ

فائزة العجيلي

لم‭ ‬يعد‭ ‬‮«‬الطلاق‮»‬‭ ‬شأناً‭ ‬عائلياً‭ ‬يُحسم‭ ‬داخل‭ ‬جدران‭ ‬البيوت،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬بعضهم‭ ‬يعلنه‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وكأن‭ ‬انتهاء‭ ‬علاقة‭ ‬خاصة‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬بيان‭ ‬رسمي‭ ‬يطّلع‭ ‬عليه‭ ‬الملايين‭. ‬قمة‭ ‬المهزلة‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬أسرار‭ ‬البيوت‭ ‬وخلافاتها‭ ‬إلى‭ ‬منشورات،‭ ‬وأن‭ ‬يُنشر‭ ‬‮«‬حبل‭ ‬الغسيل‮»‬‭ ‬أمام‭ ‬القريب‭ ‬والغريب،‭ ‬حتى‭ ‬باتت‭ ‬الخصوصية‭ ‬آخر‭ ‬ما‭ ‬نحافظ‭ ‬عليه‭.‬

نأكل‭ ‬ونشرب،‭ ‬ننام‭ ‬ونستيقظ،‭ ‬نحتفل‭ ‬ونحزن،‭ ‬نختلف‭ ‬ونتصالح،‭ ‬ثم‭ ‬نعلن‭ ‬تفاصيل‭ ‬حياتنا‭ ‬على‭ ‬الملأ‭. ‬لكن‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬نشر‭ ‬خبر‭ ‬الانفصال،‭ ‬وتوجيه‭ ‬التحذيرات‭ ‬للآخرين‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر،‭ ‬فهنا‭ ‬لا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬وعي،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬سقوط‭ ‬مؤلم‭ ‬في‭ ‬استعراض‭ ‬الخصوصيات‭.‬

والأكثر‭ ‬إثارة‭ ‬للدهشة‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬شخصيات‭ ‬مثقفة‭ ‬وعامة،‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قدوة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الخلاف،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬حياتها‭ ‬الخاصة‭ ‬مادة‭ ‬للفرجة‭ ‬والتعليق‭.‬

ليس‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬خبراً،‭ ‬وليس‭ ‬كل‭ ‬خلاف‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬جمهور‭. ‬بعض‭ ‬النهايات،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬مؤلمة،‭ ‬تظل‭ ‬أكثر‭ ‬احتراماً‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬وضجيج‭ ‬المتطفلين‭.‬‮   ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى