
لم يعد «الطلاق» شأناً عائلياً يُحسم داخل جدران البيوت، بل أصبح بعضهم يعلنه على منصات التواصل الاجتماعي، وكأن انتهاء علاقة خاصة يحتاج إلى بيان رسمي يطّلع عليه الملايين. قمة المهزلة أن تتحول أسرار البيوت وخلافاتها إلى منشورات، وأن يُنشر «حبل الغسيل» أمام القريب والغريب، حتى باتت الخصوصية آخر ما نحافظ عليه.
نأكل ونشرب، ننام ونستيقظ، نحتفل ونحزن، نختلف ونتصالح، ثم نعلن تفاصيل حياتنا على الملأ. لكن أن يصل الأمر إلى نشر خبر الانفصال، وتوجيه التحذيرات للآخرين من التعامل مع الطرف الآخر، فهنا لا نتحدث عن وعي، بل عن سقوط مؤلم في استعراض الخصوصيات.
والأكثر إثارة للدهشة أن يصدر ذلك عن شخصيات مثقفة وعامة، يُفترض أن تكون قدوة في إدارة الخلاف، لا أن تجعل من حياتها الخاصة مادة للفرجة والتعليق.
ليس كل ما يحدث في حياتنا خبراً، وليس كل خلاف يحتاج إلى جمهور. بعض النهايات، مهما كانت مؤلمة، تظل أكثر احتراماً بعيداً عن منصات التواصل وضجيج المتطفلين.



