الرئيسيةرصد

الكهرباء‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬البترول‭ ‬ وزارات‭ ‬وميزانيات‭ .. ‬والمحصلة‭ )‬بـلاك‭ ‬آوت)

انتصار‭ ‬المغيربي‭ / ‬سالمة‭ ‬اعطيوه

مع‭ ‬كل‭ ‬موجة‭ ‬حر‭ ‬تضرب‭ ‬المدن‭ ‬الليبية‭ ‬تتجدَّد‭ ‬معاناة‭ ‬آلاف‭ ‬الأسر‭ ‬التي‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬يتبعها‭ ‬انقطاع‭ ‬المياه‭ ‬وسط‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬والرطوبة‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يتكرَّر‭ ‬يومًا‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭.‬

‭ ‬وبين‭ ‬الظلام‭ ‬والعطش‭ ‬تتوقف‭ ‬أجهزة‭ ‬التكييف‭ ‬وتعجز‭ ‬مضخات‭ ‬المياه‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬وتتأثر‭ ‬المستشفيات‭ ‬والمخابز‭ ‬والورش‭ ‬والمزارع‭ ‬بينما‭ ‬يقف‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أزمة‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الخدمة‭ ‬العامة‭ ‬لتلامس‭ ‬أبسط‭ ‬مقومات‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭.‬

ورغم‭ ‬الإعلان‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬عن‭ ‬خطط‭ ‬للصيانة‭ ‬والتطوير‭ ‬ومشروعات‭ ‬لتحسين‭ ‬الشبكة‭ ‬الكهربائية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬معاناة‭ ‬المواطنين‭ ‬مستمرة‭ ‬وتزداد‭ ‬حدتها‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭  ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يثير‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التساؤلات‭ ‬حول‭ ‬أسباب‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭  ‬ومدى‭ ‬فاعلية‭ ‬الإجراءات‭ ‬المتخذة‭ ‬لمعالجتها‭ ‬وحقيقة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬استقرار‭ ‬خدمات‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬ينطلق‭ ‬هذا‭ ‬التحقيق‭ ‬الصحفي‭ ‬للإجابة‭ ‬عن‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسئلة‭ ‬رئيسة‭: ‬

لماذا‭ ‬تستمر‭ ‬أزمة‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬رغم‭ ‬أعمال‭ ‬الصيانة‭ ‬والمشروعات‭ ‬المعلنة؟

‭ ‬وكيف‭ ‬أثرتْ‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬المواطنين‭ ‬وصحتهم‭ ‬وعلى‭ ‬قطاعات‭ ‬المياه‭ ‬والزراعة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والخدمات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحرارة،‭ ‬والرطوبة‭ ‬المرتفعة؟‭ ‬

وما‭ ‬الإجراءات‭ ‬والحلول‭ ‬المستدامة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬هذه‭ ‬المعاناة‭ ‬واستعادة‭ ‬استقرار‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية؟

وللإجابة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬يرصد‭ ‬التحقيق‭ ‬شهادات‭ ‬مواطنين‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬مدن‭ ‬وبلديات‭ ‬ليبية‭ ‬ويستعرض‭ ‬حجم‭ ‬التأثيرات‭ ‬التي‭ ‬خلفتها‭ ‬الانقطاعات‭ ‬المتكرّرة‭ ‬للكهرباء‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬مناحي‭ ‬الحياة‭ ‬مدعومة‭ ‬بآراء‭ ‬وملاحظات‭ ‬ميدانية‭ ‬بهدف‭ ‬نقل‭ ‬واقع‭ ‬المواطنين‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬ووضعه‭ ‬أمام‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬والرأي‭ ‬العام‭  ‬أملاً‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تتحوَّل‭ ‬المطالب‭ ‬إلى‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬تضمن‭ ‬خدمة‭ ‬مستقرة‭ ‬تحفظ‭ ‬للمواطن‭ ‬حقه‭ ‬في‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬والحياة‭ ‬الكريمة‭. ‬

يقدم‭ ‬الأدلة‭ ‬الميدانية‭ ‬التي‭ ‬تجيب‭ ‬عمليًا‭ ‬عن‭ ‬أسئلة‭ ‬التحقيق‭ ‬الاستقصائي‭: ‬كيف‭ ‬أثرت‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬المواطنين؟‭ ‬وهل‭ ‬تتشابه‭ ‬المعاناة‭ ‬بين‭ ‬المدن؟‭ ‬وما‭ ‬الأسباب‭ ‬والحلول‭ ‬التي‭ ‬يطرحها‭ ‬المواطنون؟

ومن‭ ‬خلال‭ ‬لقاء‭ ‬مع‭  ‬أحد‭ ‬مسؤولي‭ ‬الشركة‭ ‬العامة‭ ‬للكهرباء‭  ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬انقطاع‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬ترجع‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬المتداخلة‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬الارتفاع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬وزيادة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تسجيل‭ ‬أحمال‭ ‬قياسية‭ ‬تجاوزت‭ ‬القدرة‭ ‬المتاحة‭ ‬للإنتاج‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬أسباب‭ ‬الأزمة‭ ‬أيضًا‭ ‬نقص‭ ‬إمدادات‭ ‬الغاز‭ ‬والوقود‭ ‬اللازمة‭ ‬لتشغيل‭ ‬بعض‭ ‬محطات‭ ‬التوليد‭ ‬وخروج‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الوحدات‭ ‬عن‭ ‬الخدمة‭ ‬بسبب‭ ‬الأعطال‭ ‬الفنية‭ ‬وأعمال‭ ‬الصيانة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تهالك‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬شبكات‭ ‬النقل‭ ‬والتوزيع‭ ‬والتوسع‭ ‬العمراني‭ ‬وارتفاع‭ ‬أعداد‭ ‬المشتركين‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬التوصيلات‭ ‬الكهربائية‭ ‬غير‭ ‬القانونية

خاصة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬بلدية‭ ‬عين‭ ‬زارة‭ ‬الجنوبية‭  ‬والتي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الأحمال‭ ‬والتسبب‭ ‬في‭ ‬أعطال‭ ‬متكررة‭ ‬بالشبكة‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬فرق‭ ‬الشركة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭ ‬لإجراء‭ ‬أعمال‭ ‬الصيانة‭ ‬وإصلاح‭ ‬الأعطال‭ ‬وإعادة‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬بأسرع‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭ ‬داعيًا‭ ‬المواطنين‭ ‬إلى‭ ‬ترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الكهرباء‭ ‬والامتناع‭ ‬عن‭ ‬التوصيلات‭ ‬المخالفة‭ ‬حفاظًا‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الشبكة‭.‬

واختتم‭ ‬المسؤول‭ ‬تصريحه‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الشركة‭ ‬تواصل‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشاريعها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لزيادة‭ ‬القدرة‭ ‬الإنتاجية‭.‬

مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬محطة‭ ‬جنوب‭ ‬طرابلس‭ ‬الجديدة‭ ‬شارفت‭ ‬على‭ ‬التشغيل‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬إنجازها‭ ‬نحو‭ ‬98‭ % ‬وبقدرة‭ ‬إنتاجية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬1320‭ ‬ميغاوات‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬أربع‭ ‬وحدات‭ ‬توليد‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬دخول‭ ‬الوحدة‭ ‬الأولى‭ ‬الخدمة‭ ‬خلال‭ ‬أسبوعين‭ ‬أي‭ ‬منتصف‭ ‬شهر‭ ‬8‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيشكل‭ ‬دفعة‭ ‬مهمة‭ ‬لدعم‭ ‬الشبكة‭ ‬الكهربائية‭ ‬وتحسين‭ ‬مستوى‭ ‬الخدمة‭ ‬المقدمة‭ ‬للمواطنين‭. ‬

شهادات‭ ‬ميدانية‭.. ‬عندما‭ ‬تتحدث‭ ‬المدن‭ ‬بصوتٍ‭ ‬واحد

وقد‭ ‬تم‭ ‬إجراء‭ ‬مقابلات‭ ‬مع‭ ‬مواطنين‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬والبلديات‭ ‬لرصد‭ ‬الآثار‭ ‬الحقيقية‭ ‬لانقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭.‬

ورغم‭ ‬اختلاف‭ ‬المواقع‭ ‬الجغرافية‭ ‬فإن‭ ‬الشهادات‭ ‬أجمعت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬انقطاع‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬أزمة‭ ‬مركبة‭ ‬تمس‭ ‬المياه‭ ‬والصحة‭ ‬والزراعة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬وتزداد‭ ‬حدتها‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭.‬

زليتن‭.. ‬صيف‭ ‬قاسٍ‭ ‬بين‭ ‬الظلام‭ ‬والعطش

أكد‭ ‬المواطن‭ ‬صالح‭ ‬ناجم‭ ‬أن‭ ‬ساعات‭ ‬طرح‭ ‬الأحمال‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬‮«‬7‭ ‬و12‮»‬‭ ‬ساعة‭ ‬يوميًا‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬تستمر‭ ‬عودة‭ ‬الكهرباء‭ ‬سوى‭ ‬لساعتين‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬تزامن‭ ‬مع‭ ‬تعطل‭ ‬خط‭ ‬مياه‭ ‬النهر‭ ‬وأجبر‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬صهاريج‭ ‬المياه‭ ‬بتكاليف‭ ‬مرتفعة،‭ ‬مطالبًا‭ ‬بحلول‭ ‬عاجلة‭ ‬ومستدامة‭ ‬لأزمتي‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭.‬

صبراتة‭ .. ‬الكهرباء‭ ‬والوقود‭ ‬والمياه‭ ‬أزمات‭ ‬متزامنة

يرى‭ ‬المواطن‭ ‬عبد‭ ‬الغني‭ ‬المرابط‭ ‬أن‭ ‬معاناة‭ ‬المدينة‭ ‬تضاعفت‭ ‬نتيجة‭ ‬تزامن‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬مع‭ ‬نقص‭ ‬الوقود‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬مياه‭ ‬الشرب،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬طول‭ ‬ساعات‭ ‬طرح‭ ‬الأحمال‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬مناحي‭ ‬الحياة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬إمدادات‭ ‬المياه‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬المدينة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬المواطنين‭ ‬يتحملون‭ ‬أعباء‭ ‬معيشية‭ ‬إضافية‭ ‬خلال‭ ‬موجة‭ ‬الحر‭.‬

العوينات‭ .. ‬الزراعة‭ ‬تدفع‭ ‬ثمن‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء

وأشار‭ ‬المواطن‭ ‬مؤمن‭ ‬أغالي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الانقطاعات‭ ‬اليومية،‭ ‬التي‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬خمس‭ ‬وسبع‭ ‬ساعات‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الانقطاع‭ ‬الشامل‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬المنطقة‭ ‬أثرت‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬المياه‭ ‬للمنازل‭ ‬والمزارع‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬النشاط‭ ‬الزراعي‭.‬

مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الشبكة‭ ‬الكهربائية‭ ‬وعلى‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬آنٍ‭ ‬واحد‭.‬

الخمس‭.. ‬المرضى‭ ‬أول‭ ‬المتضررين

وأوضح‭ ‬المواطن‭ ‬عبد‭ ‬الباسط‭ ‬العود‭ ‬أن‭ ‬ساعات‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬‮«‬10‭ ‬و12‮»‬‭ ‬ساعة‭ ‬يوميًا‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬احتجاجات‭ ‬شعبية‭ ‬وفاقم‭ ‬معاناة‭ ‬المرضى‭ ‬وذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬وكبار‭ ‬السن،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬مياه‭ ‬الشرب،‭ ‬ما‭ ‬ضاعف‭ ‬الأعباء‭ ‬الاقتصادية‭ ‬على‭ ‬الأسر‭.‬

مزدة‭ .. ‬خدمات‭ ‬محدودة‭ ‬وأعباء‭ ‬متزايدة

وأكد‭ ‬المواطن‭ ‬مختار‭ ‬عبدالله‭ ‬نقلًا‭ ‬عن‭ ‬أسرته‭ ‬في‭ ‬مزدة‭ ‬أن‭ ‬المدينة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية،‭ ‬واستمرار‭ ‬طرح‭ ‬الأحمال‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المياه‭ ‬وهي‭ ‬ظروف‭ ‬أثرت‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطنين‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬موجة‭ ‬الحر‭.‬

نالوت‭.. ‬كهرباء‭ ‬مستقرة‭ ‬نسبيًا‭ ‬وأزمة‭ ‬مياه‭ ‬مزمنة

ورغم‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬طارق‭ ‬ساسي‭ ‬وصف‭ ‬وضع‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬نالوت‭ ‬بأنه‭ ‬أفضل‭ ‬نسبيًا‭ ‬مقارنة‭ ‬ببعض‭ ‬المدن‭ ‬فإنه‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬المياه‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬حيث‭ ‬يعتمد‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬صهاريج‭ ‬المياه‭ ‬بينما‭ ‬يخفف‭ ‬التكافل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الأزمة‭ ‬عبر‭ ‬توفير‭ ‬بعض‭ ‬الأهالي‭ ‬للمياه‭ ‬مجانًا‭.‬

بنت‭ ‬بيه‭.. ‬خسائر‭ ‬زراعية‭ ‬وتلف‭ ‬للممتلكات

وأشار‭ ‬المواطن‭ ‬مصباح‭ ‬بلقاسم‭ ‬الزنتاني‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تذبذب‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬احتراق‭ ‬مضخات‭ ‬المياه‭ ‬وتلف‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأجهزة‭ ‬الكهربائية‭ ‬متسببًا‭ ‬في‭ ‬خسائر‭ ‬للمزارعين‭ ‬والأسر،‭ ‬متسائلًا‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬استمرار‭ ‬الأزمة‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬محطة‭ ‬غازية‭ ‬بالمنطقة‭ ‬ومطالبًا‭ ‬بتحسين‭ ‬استقرار‭ ‬الشبكة‭ ‬وحماية‭ ‬ممتلكات‭ ‬المواطنين‭.‬

سبها‭.. ‬الصيانة‭ ‬الدورية‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الحل

ويرى‭ ‬المواطن‭ ‬عبد‭ ‬الباقي‭ ‬حامد‭ ‬أن‭ ‬معالجة‭ ‬الأزمة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬بل‭ ‬تتطلب‭ ‬برامج‭ ‬صيانة‭ ‬دورية‭ ‬لمحطات‭ ‬التوليد‭ ‬والشبكات‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬يؤدي‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬انقطاع‭ ‬المياه‭ ‬ويجبر‭ ‬الأسر‭ ‬على‭ ‬تخزينها‭ ‬باستمرار‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭.‬

قصر‭ ‬الأخيار‭.. ‬شلل‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬والاقتصاد

وأكد‭ ‬المواطن‭ ‬أحمد‭ ‬الشيباني‭ ‬أن‭ ‬الانقطاعات‭ ‬الطويلة‭ ‬أثرت‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬والمحاصيل‭ ‬الزراعية‭ ‬والأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬كما‭ ‬زادت‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬الأطفال‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬والمرضى‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬محطات‭ ‬التحويل‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬لإنهاء‭ ‬أزمة‭ ‬طرح‭ ‬الأحمال‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يصاحبها‭ ‬رفع‭ ‬لقدرات‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭.‬

سبها‭.. ‬المواطن‭ ‬يطالب‭ ‬بالشفافية

وأشار‭ ‬المواطن‭ ‬محمد‭ ‬بودربلة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬المعلومات‭ ‬حول‭ ‬أسباب‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬ومواعيد‭ ‬عودتها‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬المواطنين‭ ‬ويجعلهم‭ ‬غير‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬حياتهم‭ ‬اليومية‭ ‬داعيًا‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬الشفافية‭ ‬وإعلان‭ ‬خطط‭ ‬واضحة‭ ‬لمعالجة‭ ‬الأزمة‭.‬

قراءة‭ ‬أولية‭ ‬في‭ ‬الشهادات

تكشف‭ ‬هذه‭ ‬الشهادات‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬الجنوب‭ ‬إلى‭ ‬الغرب‭ ‬والجبل‭ ‬الغربي‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الانقطاع‭ ‬المؤقت‭ ‬للخدمة‭ ‬لتصبح‭ ‬أزمة‭ ‬تنموية‭ ‬وإنسانية‭ ‬تمس‭ ‬الأمن‭ ‬المائي‭ ‬والصحة‭ ‬العامة‭ ‬والإنتاج‭ ‬الزراعي‭ ‬والأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭. ‬كما‭ ‬تعكس‭ ‬اتفاق‭ ‬المواطنين‭ ‬رغم‭ ‬اختلاف‭ ‬مناطقهم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحلول‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬إنتاج‭ ‬الكهرباء‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والالتزام‭ ‬بالصيانة‭ ‬الدورية‭  ‬وتحسين‭ ‬إدارة‭ ‬الشبكات‭ ‬وضمان‭ ‬توفير‭ ‬المياه‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬إبلاغ‭ ‬المواطنين‭ ‬بخطط‭ ‬المعالجة‭.‬

ذوو‭ ‬الإعاقة‭ ‬والمرضى‭ .. ‬الفئة‭ ‬الأكثر‭ ‬تضررًا

قالت‭ ‬أ‭. ‬هبة‭ ‬عبدالله‭ ‬جبران‭ ‬رئيس‭ ‬المؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتوعية‭ ‬وتمكين‭ ‬وتأهيل‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬إن‭ ‬أزمة‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬مشكلة‭ ‬خدمية‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬تمس‭ ‬حياة‭ ‬المواطنين‭ ‬وصحتهم‭ ‬واستقرارهم‭ ‬النفسي‭ ‬والمهني‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬المرضى‭ ‬وذوي‭ ‬الإعاقة‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬هم‭ ‬الأكثر‭ ‬تضررًا‭ ‬خاصة‭ ‬الذين‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬أجهزة‭ ‬طبية‭ ‬منزلية‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬انقطاع‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬والدتها‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬جهاز‭ ‬للتنفس‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬انقطاع‭ ‬للكهرباء‭ ‬يضعها‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬صحية‭ ‬حرجة‭ ‬ويضاعف‭ ‬قلق‭ ‬الأسرة‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬عطلت‭ ‬أيضًا‭ ‬الأعمال‭ ‬والخدمات‭ ‬والاتصالات‭ ‬وزادت‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬المواطنين‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭.‬

وتساءلت‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬تمتلكه‭ ‬ليبيا‭ ‬من‭ ‬إمكانات،‭ ‬مطالبة‭ ‬بفتح‭ ‬تحقيق‭ ‬جاد‭ ‬في‭ ‬أسبابها‭ ‬ومحاسبة‭ ‬المقصرين‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الكهرباء‭ ‬حق‭ ‬أساسي‭ ‬وليست‭ ‬رفاهية‭.‬

ورأت‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الحلول‭ ‬الممكنة‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬المقومات‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬ليبيا‭ ‬لتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬إنتاج‭ ‬الطاقة‭ ‬بما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬تكرار‭ ‬هذه‭ ‬الأزمات‭ ‬مستقبلًا‭. ‬

كما‭ ‬أكد‭ ‬أ‭. ‬مفتاح‭ ‬الطابوني‭ ‬بوزارة‭ ‬الخدمة‭ ‬المدنية‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬أعطال‭ ‬فنية‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬أزمة‭ ‬إدارية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وإنسانية‭ ‬أثرت‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مناحي‭ ‬الحياة‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬على‭ ‬المرضى‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬والأطفال‭ ‬والطلاب‭ ‬بسبب‭ ‬الانقطاعات‭ ‬المتكررة‭ ‬وما‭ ‬تسببه‭ ‬من‭ ‬تعطّل‭ ‬للأجهزة‭ ‬الطبية‭ ‬والخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬وزيادة‭ ‬الأعباء‭ ‬المعيشية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬نقص‭ ‬إمدادات‭ ‬الغاز‭ ‬لمحطات‭ ‬التوليد‭ ‬يعكس‭ ‬خللاً‭ ‬في‭ ‬التنسيق‭ ‬والإدارة‭ ‬داعياً‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الرقابة‭ ‬والشفافية‭ ‬ومراجعة‭ ‬ملفات‭ ‬العقود‭ ‬والعدادات‭ ‬مسبقة‭ ‬الدفع‭ ‬مع‭ ‬دعم‭ ‬العاملين‭ ‬بقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬وصرف‭ ‬مستحقاتهم‭ ‬لضمان‭ ‬استمرار‭ ‬أعمال‭ ‬الصيانة‭.‬

واقترح‭ ‬إعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬لتوفير‭ ‬الوقود‭ ‬لمحطات‭ ‬التوليد‭ ‬ووضع‭ ‬خطة‭ ‬وطنية‭ ‬شاملة‭ ‬لتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬توفير‭ ‬هاتين‭ ‬الخدمتين‭ ‬حق‭ ‬أساسي‭ ‬للمواطن‭ ‬وأن‭ ‬تجاوز‭ ‬الأزمة‭ ‬يتطلب‭ ‬إدارة‭ ‬كفؤة‭ ‬ومساءلة‭ ‬وحسن‭ ‬استثمار‭ ‬الموارد‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭. ‬

وقال‭ ‬أ‭.‬الطاهر‭ ‬الحاراتي‭ -‬متقاعد‭ ‬إن‭ ‬الانقطاع‭ ‬المتكرر‭ ‬للكهرباء‭ ‬فاقم‭ ‬معاناة‭ ‬المواطنين‭ ‬لكنه‭ ‬يشكل‭ ‬خطراً‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬المرضى‭ ‬موضحاً‭ ‬أنه‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬السكري‭ ‬وارتفاع‭ ‬ضغط‭ ‬الدم‭ ‬وأمراض‭ ‬القلب‭ ‬وأن‭ ‬بعض‭ ‬أدويته‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬التبريد‭ ‬وقد‭ ‬تعرض‭ ‬جزء‭ ‬منها‭ ‬للتلف‭ ‬بسبب‭ ‬استمرار‭ ‬انقطاع‭ ‬التيار‭ ‬كما‭ ‬تضررت‭ ‬بعض‭ ‬الأجهزة‭ ‬المنزلية‭ ‬نتيجة‭ ‬عودة‭ ‬الكهرباء‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مستقر‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬والرطوبة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬انقطاع‭ ‬المياه،‭ ‬جعل‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬وأثر‭ ‬سلباً‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬النفسية‭ ‬للمواطنين‭ ‬محذراً‭ ‬من‭ ‬تصاعد‭ ‬حالة‭ ‬الغضب‭ ‬الشعبي‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الأزمة‭. ‬وطالب‭ ‬الحكومة‭ ‬بوضع‭ ‬خطط‭ ‬استباقية‭ ‬لمواجهة‭ ‬ذروة‭ ‬الصيف‭ ‬وتعويض‭ ‬المتضررين‭ ‬عن‭ ‬خسائرهم‭ ‬ومحاسبة‭ ‬المقصرين‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬واجباتهم‭. ‬

وفي‭ ‬ختام‭ ‬هذا‭ ‬التحقيق

‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬خلل‭ ‬خدمي‭ ‬عابر‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬وطنية‭ ‬تمس‭ ‬حياة‭ ‬المواطنين‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وتنعكس‭ ‬على‭ ‬صحتهم‭ ‬واقتصادهم‭ ‬واستقرارهم‭ ‬اليومي‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الارتفاع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬الحرارة‭ ‬والرطوبة‭. ‬وبين‭ ‬شكاوى‭ ‬الأهالي‭ ‬وآراء‭ ‬المختصين‭ ‬وتصريحات‭ ‬المسؤولين‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬الأكثر‭ ‬إلحاحًا‭: ‬إلى‭ ‬متى‭ ‬سيظل‭ ‬المواطن‭ ‬الليبي‭ ‬يتحمل‭ ‬كلفة‭ ‬أزمات‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬حدتها‭ ‬عبر‭ ‬التخطيط‭ ‬السليم‭ ‬والصيانة‭ ‬الدورية‭ ‬والاستثمار‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية؟

ورغم‭ ‬حجم‭ ‬المعاناة‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬هناك‭ ‬بصيص‭ ‬أمل‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬بعض‭ ‬مشاريع‭ ‬التطوير‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬قرب‭ ‬تشغيل‭ ‬محطة‭ ‬جنوب‭ ‬طرابلس‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬يُعوَّل‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الشبكة‭ ‬وتقليل‭ ‬ساعات‭ ‬طرح‭ ‬الأحمال‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحّة‭ ‬لإطلاق‭ ‬حلول‭ ‬جذرية‭ ‬ومستدامة‭ ‬لأزمة‭ ‬المياه‭ ‬بدل‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالمعالجات‭ ‬المؤقتة‭. ‬كما‭ ‬يبرز‭ ‬هنا‭ ‬دور‭ ‬الحلول‭ ‬البديلة‭ ‬مثل‭ ‬توفير‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬للأفراد‭ ‬والمؤسسات‭ ‬وتشجيع‭ ‬استخدامها‭ ‬كخيار‭ ‬مستدام‭ ‬يخفف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الشبكة‭ ‬العامة‭ ‬ويساهم‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬حدة‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

لكن‭ ‬الأمل‭ ‬وحده‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭. ‬فالمطلوب‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬انتقال‭ ‬فعلي‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الوعود‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التنفيذ‭ ‬والمحاسبة‭. ‬

ويوصي‭ ‬هذا‭ ‬التحقيق‭ ‬بضرورة‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬وطنية‭ ‬عاجلة‭ ‬لإعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬شبكتي‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬وفق‭ ‬جدول‭ ‬زمني‭ ‬واضح‭ ‬وشفاف‭ ‬وتفعيل‭ ‬دور‭ ‬الأجهزة‭ ‬الرقابية‭ ‬لمتابعة‭ ‬أوجه‭ ‬الصرف‭ ‬والإنجاز‭ ‬ومحاسبة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يثبت‭ ‬تقصيره‭ ‬أو‭ ‬تورطه‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬الأزمة‭. ‬كما‭ ‬يوصي‭ ‬بفتح‭ ‬قنوات‭ ‬تواصل‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬المواطنين‭ ‬لاطلاعهم‭ ‬على‭ ‬الحقائق‭ ‬دون‭ ‬تجميل‭ ‬أو‭ ‬تضليل‭ ‬وإشراك‭ ‬الخبراء‭ ‬المستقلين‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬المشاريع‭ ‬الحيوية‭ ‬مع‭ ‬دعم‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬كأحد‭ ‬الحلول‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المستدامة‭.‬

في‭ ‬النهاية‭ ‬تبقى‭ ‬الحقيقة‭ ‬الأهم‭ ‬أن‭ ‬الكهرباء‭ ‬والمياه‭ ‬ليستا‭ ‬خدمات‭ ‬ثانوية‭ ‬بل‭ ‬حق‭ ‬أساسي‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬التأجيل‭ ‬أو‭ ‬المساومة‭. ‬وإصلاح‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬يبدأ‭ ‬بإرادة‭ ‬سياسية‭ ‬جادة‭ ‬وإدارة‭ ‬رشيدة‭ ‬وإيمان‭ ‬بأن‭ ‬كرامة‭ ‬المواطن‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬أبسط‭ ‬حقوقه‭ ‬اليومية‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى