
تواجه مدرسة «الفخفاخة» للتعليم الأساسي، التابعة لبلدية «قراقرة» بمنطقة وادي الحياة، أوضاعًا إنشائية وُصفت بالخطيرة، في ظل مخاوف متزايدة من تهديدها لسلامة أكثر من 500 تلميذ وتلميذة يدرسون بها.
وبحسب إدارة المدرسة، فإن تدهور وضع مبنى المدرسة خلال العام الدراسي الماضي اضطرها إلى تقليص اليوم الدراسي، والعمل بنظام التناوب، مع الاقتصار على استخدام فصلين فقط اعتُبرا آمنين نسبيًا، بعد ظهور تشققات وسقوط أجزاء من الأسقف وهبوط في الأرضية، وذلك حفاظًا على سلامة التلاميذ.
وكانت المدرسة قد شهدت زيارات ميدانية من عدد من المسؤولين، من بينهم المكلف بمتابعة مشاريع التنمية بصندوق الإعمار بالمنطقة الجنوبية، أحمد النمر، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس النواب عن المنطقة الجنوبية، حيث تمت معاينة الأضرار وتوثيقها، إلا أن الأهالي يؤكدون أن ذلك لم يتبعه أي تدخل عملي لمعالجة المشكلة.
ومع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، عقد أعيان المنطقة اجتماعًا حضره مختار المحلة، ومراقب التربية والتعليم المكلف ببلدية قراقرة، ومديرة المدرسة، لبحث حلول عاجلة تضمن سلامة التلاميذ.
وانتهى الاجتماع إلى اتخاذ قرار بإقفال المدرسة خلال العام الدراسي المقبل، ونقل الدراسة إلى مبنى الروضة بالمنطقة، غير أن الأهالي أبدوا تحفظهم على هذا الحل، مؤكدين أن مبنى الروضة قديم ومتهالك، ولا يستوعب هذا العدد الكبير من التلاميذ والطلبة، الأمر الذي يثير مخاوف من استمرار الأزمة في موقع آخر.
وقد طالب أهالي المنطقة الجهات المختصة بالتدخل العاجل لإيجاد حل جذري للأزمة، سواء بصيانة المدرسة أو توفير مبنى تعليمي آمن، مؤكدين أن سلامة التلاميذ يجب أن تكون أولوية، وأن استمرار الوضع الحالي ينذر بعواقب قد تكون وخيمة إذا لم يتم التحرك قبل بدء العام الدراسي الجديد.
حسن عبد السلام / مراقب التربية والتعليم ببلدية قراقرة المكلف
مخاطبات رسمية دون فائدة
الوضع الحالي كارثي، فالمبنى آيل للسقوط، ويعاني منذ مدة من تساقط أجزاء من السقف وتصدعات في جدران المبنى، مما يشكل خطرًا على التلاميذ والمعلمين والمعلمات.
وقد خاطبنا الجهات المختصة بشأن تهالك المبنى منذ أكثر من عام، ومن بينها مدير مكتب هيئة الرقابة الإدارية، كما أن مراقب التربية والتعليم السابق كان قد أصدر قرارًا بإيقاف الدراسة في المدرسة.
من المدرسة إلى الروضة
وقد تقرر، بعد اجتماع مع أعيان المنطقة ومديرة المدرسة وأولياء أمور الطلبة، نقل الطلاب إلى مبنى الروضة في العام الدراسي المقبل.
والسؤال هنا: هل مبنى الروضة قادر على استيعاب 500 طالب؟!
ولكن، للأسف، مبنى الروضة متهالك، وهو أقدم بكثير من المدرسة، ويناهز عمره 80 عامًا، وسقفه من الخشب المهترئ، وغير قادر على استيعاب هذا العدد.
والحل العاجل
أبرز الصعوبات التي ستواجه العملية التعليمية بعد هذا النقل، أولها الاكتظاظ، لعدم وجود مرافق صحية، كما أن مبنى الروضة لا يتسع لـ500 طالب.
والرسالة التي نود توجيهها إلى الجهات المسؤولة عن صيانة وإنشاء المدارس، هي ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة من المسؤولين وأصحاب القرار، وإلا فإن أرواح الطلاب ستكون في أعناقهم في حال انهيار المبنى.
والحل العاجل الذي نطالب بتنفيذه قبل بداية العام الدراسي، يتمثل في الإسراع في إنشاء أو توفير فصول متنقلة، وإن كانت غير معتمدة تعليميًا، أو استغلال أحد المرافق الحكومية الموجودة بالمنطقة لحل المشكلة بشكل مؤقت.
أ. حليمة الخضير إسماعيل / مديرة مدرسة الفخفاخة الابتدائية الإعدادية
كيف كان التدريس داخل المدرسة خلال العام الماضي؟
كانت الدراسة على ثلاث مراحل، حيث كان هناك ضغط كبير على المعلمين والتلاميذ بسبب تقسيم الجدول.
فهناك نقص في نصاب الحصص، مما أدى إلى قصور في العطاء من المعلمين، وعدم وجود حصص رياضة وأنشطة للتلاميذ نتيجة لضيق الوقت.
وهذا يعني حرمان التلاميذ من بعض الأنشطة، إلى جانب الضغط الذي تعرضوا له.
ما أبرز المخاطر التي تهدد التلاميذ والمعلمين؟
تأخر الدراسة، والخوف من وقوع إصابات خطيرة أو حالات وفاة نتيجة سقوط الجدران أو الأسقف، إضافة إلى الإصابات النفسية، مثل الخوف والصدمة والقلق، حتى بعد انتهاء الدراسة، وتعطل العملية التعليمية، وفقدان الشعور بالأمان داخل المدرسة.
هل سبق أن سقطت أجزاء من السقف أو ظهرت تشققات خطيرة؟
نعم، لقد سقطت أجزاء من السقف على أحد التلاميذ، كما توجد تشققات خطيرة في المبنى.
كيف كان شعور أولياء الأمور وهم يرسلون أبناءهم إلى المدرسة؟
بعض أولياء الأمور قاموا بتحويل أبنائهم إلى مدارس أخرى خوفًا عليهم.
ماذا يعني لكم قرار نقل المدرسة إلى مبنى الروضة؟
هو قرار ليس جيدًا؛ لأن الروضة أيضًا غير صالحة، لكن ليس باليد حيلة، وسيكون الأمر صعبًا في سير العملية التعليمية من الناحية الإدارية.
ماذا تحتاج المدرسة اليوم بشكل عاجل؟
تحتاج إلى حل سريع وجذري لاستقبال العام الدراسي الجديد والتلاميذ.
إذا كانت لديك رسالة أخيرة للمسؤولين، فما هي؟
سلامة أبنائنا والمعلمين ليست خيارًا، بل مسؤولية. نرجو الاهتمام بصيانة المدارس، وفحص المباني بشكل دوري، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير بيئة تعليمية آمنة، حتى لا نفقد أرواحًا بسبب الإهمال.
فكل طالب ومعلم يستحق أن يعود إلى منزله سالمًا.
عبد القادر نحنو عبد الله / ولي أمر تلميذ
بصفتك ولي أمر، كيف تصف شعورك وأنت ترسل ابنك إلى مدرسة تعاني هذا الوضع؟
أشعر بقلق وخوف شديد على سلامة ابني وكل التلاميذ، لأن المدرسة لم تعد توفر بيئة آمنة للتعليم، وأصبح هاجسي الأول أن يعود إلى المنزل سالمًا.
كيف ترى تأثير حالة المدرسة على نفسية أبنائك ورغبتهم في الذهاب إلى المدرسة؟
هذا الوضع يؤثر سلبًا على نفسيتهم، ويجعلهم يشعرون بالخوف وعدم الارتياح، مما يقلل رغبتهم في الذهاب إلى المدرسة، ويؤثر على تحصيلهم العلمي.
ما رأيك في قرار قفل المدرسة ونقل الدراسة إلى مبنى الروضة؟
إغلاق المدرسة إذا كانت تشكل خطرًا على حياة التلاميذ هو قرار اضطراري، لكن نقل الدراسة إلى مبنى غير صالح أو غير مجهز لا يعتبر حلًا، وإنما ينقل المشكلة إلى مكان آخر.
هل ترى أن مبنى الروضة مناسب لاستقبال هذا العدد الكبير من التلاميذ؟
لا، لأن مبنى الروضة يحتاج هو الآخر إلى صيانة أو إزالة، ولا يستوعب أكثر من 20 تلميذًا وتلميذة، مما يشكل خطرًا ويؤثر على العملية التعليمية.
هل كان بالإمكان تجنب هذا الوضع لو تم التدخل بشكل مبكر؟
بالتأكيد، لو تمت صيانة المدرسة أو إنشاء مبنى بديل في الوقت المناسب، لما وصلنا إلى هذا الوضع أو إلى هذه الأزمة.
ماذا تقول للمسؤولين الذين اطلعوا على حالة المدرسة ولم تُحل المشكلة حتى الآن؟
نطالبهم بتحمل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات عاجلة، لأن سلامة أبنائنا ليست مجالًا للتأجيل أو الوعود، والتعليم في بيئة آمنة حق لكل طفل في ربوع ليبيا.
ما الذي تخشاه مع اقتراب بداية العام الدراسي 2026-2027؟
أخشى أن يبدأ العام الدراسي دون إيجاد حل حقيقي، وأن يضطر أبناؤنا للدراسة في مبانٍ غير آمنة، مما يعرض حياتهم للخطر ويؤثر على مستقبلهم التعليمي.
لو كان أحد أبناء المسؤولين يدرس في هذه المدرسة، هل تعتقد أن الوضع كان سيبقى كما هو؟ ولماذا؟
أتمنى أن يكون التعامل مع جميع المدارس على قدم المساواة، لكن كثيرًا من أولياء الأمور يشعرون بأنه لو كان أبناء المسؤولين يدرسون في هذه المدرسة، لكان التعامل مع المشكلة أسرع، لأن سلامتهم كانت ستصبح أولوية عاجلة في جميع الأحوال.
ولكن من حق كل طفل أن يحظى بالرعاية والاهتمام دون تمييز.


