الرئيسيةمرايا

حين‭ ‬يتحوَّل‭ ‬الفرح‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭..‬ احتفالات‭ ‬الشهادة‭ ‬الثانوية‭ ‬بين‭ ‬التقدير‭ ‬والإسراف لم‭ ‬تعد‭ ‬فرحة‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬الشهادة‭ ‬

فايزة العجيلي

الثانوية‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬ابتسامة‭ ‬داخل‭ ‬بيت،‭ ‬أو‭ ‬دعاء‭ ‬من‭ ‬أم،‭ ‬أو‭ ‬عناق‭ ‬أب‭ ‬لابنه‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬التعب‭ ‬والسهر‭ ‬والقلق‭. ‬ففي‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أخذتْ‭ ‬بعض‭ ‬مظاهر‭ ‬الاحتفال‭ ‬منحى‭ ‬مختلفًا،‭ ‬تحوّلتْ‭ ‬معه‭ ‬المناسبة‭ ‬من‭ ‬لحظة‭ ‬أسرية‭ ‬للاعتزاز‭ ‬بالإنجاز‭ ‬إلى‭ ‬مشهد‭ ‬اجتماعي‭ ‬تتداخل‭ ‬فيه‭ ‬الصالات‭ ‬والاستراحات‭ ‬والمواكب‭ ‬والألعاب‭ ‬النَّارية‭ ‬والهدايا‭ ‬باهظة‭ ‬الثمن،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬حجم‭ ‬الاحتفال‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬معيارًا‭ ‬غير‭ ‬معلن‭ ‬لحجم‭ ‬النجاح‭.‬

‭ ‬وبينما‭ ‬يظل‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالنجاح‭ ‬حقًا‭ ‬مشروعًا،‭ ‬يطرح‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬سؤالًا‭ ‬أعمق‭: ‬هل‭ ‬نحتفل‭ ‬بنجاح‭ ‬أبنائنا،‭ ‬أم‭ ‬نحتفل‭ ‬بالصورة‭ ‬التي‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬يراها‭ ‬الآخرون‭ ‬عنا؟

في‭ ‬مجتمع‭ ‬يواجه‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬وتفاوتًا‭ ‬واضحًا‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬المادية‭ ‬بين‭ ‬الأسر،‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬الاحتفال‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬نفسي‭ ‬ومالي‭. ‬فأسرة‭ ‬محدودة‭ ‬الدخل‭ ‬قد‭ ‬تجد‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬سؤال‭ ‬محرج‭: ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬نقيم‭ ‬حفلًا‭ ‬مثل‭ ‬الآخرين؟‭ ‬ولماذا‭ ‬لا‭ ‬نشتري‭ ‬الألعاب‭ ‬النارية‭ ‬ونحجز‭ ‬الصالة‭ ‬ونقيم‭ ‬مأدبة‭ ‬كبيرة؟‭ ‬وهنا‭ ‬تصبح‭ ‬الفرحة،‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مصدرًا‭ ‬للسعادة،‭ ‬سببًا‭ ‬للضغط‭ ‬والمقارنة‭ ‬والشعور‭ ‬بالنقص‭.‬

الفرح‭ ‬حق‭.. ‬لكن‭ ‬أين‭ ‬تبدأ‭ ‬المبالغة؟

ترى‭ ‬عائشة‭ ‬التليلي‭ ‬أن‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬احتفالات‭ ‬الشهادة‭ ‬الثانوية‭ ‬أصبحت‭ ‬بالفعل‭ ‬ظاهرة‭ ‬تستحق‭ ‬التوقف‭ ‬والمراجعة،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬الفرح‭ ‬نفسه،‭ ‬فالطالب‭ ‬الذي‭ ‬أمضى‭ ‬عامًا‭ ‬من‭ ‬التعب‭ ‬والسهر‭ ‬والضغط‭ ‬يستحق‭ ‬التكريم،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬تحول‭ ‬الفرح‭ ‬إلى‭ ‬منافسة‭ ‬اجتماعية‭: ‬‮«‬من‭ ‬دار‭ ‬حفلة‭ ‬أكبر؟‭ ‬ومن‭ ‬صرف‭ ‬أكثر؟‭ ‬ومن‭ ‬جاب‭ ‬ألعاب‭ ‬نارية‭ ‬أكثر؟‮»‬‭.‬

وتشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأسر‭ ‬قد‭ ‬تنفق‭ ‬مبالغ‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬واحدة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تعجز‭ ‬فيه‭ ‬أسر‭ ‬أخرى‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬احتياجاتها‭ ‬الأساسية،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬الأولى‭ ‬أن‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل،‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬ساعات‭ ‬الاحتفال،‭ ‬فتقول‭: ‬‮«‬النجاح‭ ‬يستحق‭ ‬الاحتفال،‭ ‬لكن‭ ‬المستقبل‭ ‬يستحق‭ ‬إننا‭ ‬نصرفوا‭ ‬عليه‭ ‬أكثر‮»‬‭. ‬وتضع‭ ‬التليلي‭ ‬يدها‭ ‬على‭ ‬جوهر‭ ‬المشكلة‭: ‬قيمة‭ ‬الطالب‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تقاس‭ ‬بحجم‭ ‬الصالة‭ ‬التي‭ ‬احتُفل‭ ‬فيها،‭ ‬ولا‭ ‬بعدد‭ ‬الألعاب‭ ‬النارية،‭ ‬ولا‭ ‬بحجم‭ ‬الأموال‭ ‬التي‭ ‬أُنفقت،‭ ‬وإنما‭ ‬بما‭ ‬بذله‭ ‬من‭ ‬جهد‭ ‬وما‭ ‬حققه‭ ‬من‭ ‬إنجاز‭ ‬وما‭ ‬سيبنيه‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة‭ ‬الثانوية‭.‬

أما‭ ‬محمد‭ ‬النعمي،‭ ‬فيرى‭ ‬أن‭ ‬المبالغة‭ ‬أصبحت‭ ‬ظاهرة‭ ‬تستحق‭ ‬الوقوف‭ ‬عندها،‭ ‬خصوصًا‭ ‬عندما‭ ‬يتحول‭ ‬الاحتفال‭ ‬من‭ ‬تعبير‭ ‬طبيعي‭ ‬عن‭ ‬الفرح‭ ‬إلى‭ ‬منافسة‭ ‬اجتماعية‭ ‬يسعى‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬غيره‭. ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬قيمة‭ ‬النجاح‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الصالة‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬كمية‭ ‬الألعاب‭ ‬النارية،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الإنجاز‭ ‬نفسه،‭ ‬داعيًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الاحتفالات‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬المعقول،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬تحميل‭ ‬الأسرة‭ ‬أعباء‭ ‬مالية‭ ‬فقط‭ ‬لإرضاء‭ ‬نظرة‭ ‬المجتمع‭. ‬عندما‭ ‬يصبح‭ ‬الفرحُ‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بنظرة‭ ‬الآخرين‭ ‬وفي‭ ‬قراءة‭ ‬أكثر‭ ‬عمقًا‭ ‬للمشهد‭. ‬يرى‭ ‬محمد‭ ‬أبو‭ ‬سالم‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بحجم‭ ‬الإنفاق،‭ ‬وإنما‭ ‬بطريقة‭ ‬تغير‭ ‬مفهوم‭ ‬الفرح‭ ‬ذاته،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أننا‭ ‬بدأنا‭ ‬ننسى‭ ‬كيف‭ ‬نفرح‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يرانا‭ ‬أحد،‭ ‬وأن‭ ‬الفرح‭ ‬انتقل‭ ‬تدريجيًا‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬إلى‭ ‬الشارع،‭ ‬ومن‭ ‬الذاكرة‭ ‬العائلية‭ ‬إلى‭ ‬ذاكرة‭ ‬الهاتف‭. ‬وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬ظاهرة‭ ‬أخرى‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬المناسبة‭ ‬تنتهي‭ ‬بانتهاء‭ ‬الحفل،‭ ‬بل‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬صور‭ ‬ومقاطع‭ ‬ومنشورات‭ ‬ومقارنات‭. ‬ما‭ ‬يراه‭ ‬الآخرون‭ ‬يصبح‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬تقييم‭ ‬المناسبة،‭ ‬وقد‭ ‬يدفع‭ ‬ذلك‭ ‬بعض‭ ‬الأسر‭ ‬إلى‭ ‬تقليد‭ ‬مظاهر‭ ‬احتفالية‭ ‬تفوق‭ ‬إمكاناتها‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬غيرها‭.‬إنها‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مسألة‭ ‬إنفاق،‭ ‬بل‭ ‬مسألة‭ ‬ثقافة‭ ‬اجتماعية‭ ‬تتشكل‭ ‬تدريجيًا‭ ‬حول‭ ‬النجاح‭: ‬كيف‭ ‬نحتفل؟‭ ‬ماذا‭ ‬نرتدي؟‭ ‬أين‭ ‬نقيم‭ ‬المناسبة؟‭ ‬كم‭ ‬أنفقنا؟‭ ‬ومن‭ ‬حضر؟‭ ‬وماذا‭ ‬سيقول‭ ‬الناس؟‭. ‬فالاحتفال‭ ‬الذي‭ ‬يعرّض‭ ‬حياة‭ ‬الطالب‭ ‬أو‭ ‬أصدقائه‭ ‬للخطر‭ ‬يفقد‭ ‬معناه‭ ‬الأخلاقي‭ ‬والإنساني‭. ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الألعاب‭ ‬النارية‭ ‬أو‭ ‬السرعة‭ ‬أو‭ ‬التجمعات‭ ‬العشوائية‭ ‬ثمنًا‭ ‬مقبولًا‭ ‬لفرحة‭ ‬النجاح‭.‬

نجاح‭ ‬الطالب‭.. ‬أم‭ ‬نجاح‭ ‬المظاهر؟

المشكلة‭ ‬الحقيقية‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تفرح‭ ‬الأسرة‭ ‬بابنها،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬له‭ ‬هدية‭ ‬أو‭ ‬تقيم‭ ‬له‭ ‬احتفالًا‭ ‬جميلًا‭. ‬المشكلة‭ ‬تبدأ‭ ‬عندما‭ ‬تصبح‭ ‬المظاهر‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬الإنسان،‭ ‬وعندما‭ ‬تتحول‭ ‬الفرحة‭ ‬إلى‭ ‬سباق،‭ ‬ويصبح‭ ‬إنفاق‭ ‬المال‭ ‬وسيلة‭ ‬لإثبات‭ ‬المكانة‭ ‬الاجتماعية‭.‬

لماذا‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الإنفاق‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬دورة‭ ‬لغة‭ ‬أو‭ ‬مهارات‭ ‬حاسوب؟‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يُخصص‭ ‬للجامعة‭ ‬أو‭ ‬الكتب‭ ‬أو‭ ‬احتياجات‭ ‬الدراسة؟‭ ‬ولماذا‭ ‬لا‭ ‬تتحوَّل‭ ‬بعض‭ ‬أموال‭ ‬الاحتفالات‭ ‬إلى‭ ‬مساعدة‭ ‬طالب‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬له‭ ‬ظروف‭ ‬أسرته‭ ‬بأن‭ ‬يحتفل؟

هنا‭ ‬يمكن‭ ‬للفرحة‭ ‬أن‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬اللحظة‭ ‬لتصبح‭ ‬استثمارًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬الابن‭. ‬فالاحتفال‭ ‬ليس‭ ‬خطأ،‭ ‬والإسراف‭ ‬ليس‭ ‬دليلًا‭ ‬على‭ ‬المحبة،‭ ‬والمباهاة‭ ‬ليست‭ ‬مقياسًا‭ ‬للنجاح‭. ‬خاتما‭ ‬فلنحتفل‭ ‬بالإنجاز‭ ‬لا‭ ‬بالمظاهر‭ ‬ربما‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لأن‭ ‬نعيد‭ ‬تعريف‭ ‬الفرح‭. ‬أن‭ ‬نفرح‭ ‬لأن‭ ‬أبناءنا‭ ‬نجحوا،‭ ‬لا‭ ‬لأن‭ ‬الآخرين‭ ‬رأوا‭ ‬كيف‭ ‬احتفلنا‭ ‬بهم‭. ‬أن‭ ‬نكرّم‭ ‬الطالب‭ ‬على‭ ‬تعبه،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬نحوله‭ ‬إلى‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬سباق‭ ‬اجتماعي‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭. ‬فالنجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬صالة‭ ‬فخمة،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬ألعاب‭ ‬نارية‭ ‬تضيء‭ ‬السماء‭ ‬لدقائق،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬أموال‭ ‬تُنفق‭ ‬خلال‭ ‬ساعات؛‭ ‬النجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الفرحة‭ ‬مستقبلٌ‭ ‬أفضل‭ ‬لابن‭ ‬أو‭ ‬ابنة‭ ‬اجتهدا‭ ‬حتى‭ ‬وصلا‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭.‬‭ ‬والأجمل‭ ‬أن‭ ‬نتذكر‭ ‬أن‭ ‬الفرحَ‭ ‬نعمةٌ،‭ ‬والنعمةُ‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬شكر‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬إسراف،‭ ‬وأنَّ‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬يقول‭: ‬‭)‬وَلَا‭ ‬تُسْرِفُوا‭ ‬إِنَّهُ‭ ‬لَا‭ ‬يُحِبُّ‭ ‬الْمُسْرِفِينَ‭(‬‭.‬

فلنفرح‭ ‬بأبنائنا،‭ ‬ولنرفع‭ ‬رؤوسنا‭ ‬بهم،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تتحوَّل‭ ‬فرحتنا‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬على‭ ‬الأسرة،‭ ‬أو‭ ‬جرح‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬أسرة‭ ‬أخرى،‭ ‬أو‭ ‬خطر‭ ‬يهدَّد‭ ‬حياة‭ ‬شاب‭. ‬فالفرحة‭ ‬التي‭ ‬تحفظ‭ ‬كرامة‭ ‬الأسرة،‭ ‬وتصون‭ ‬المال،‭ ‬وتحمي‭ ‬الأرواح،‭ ‬وتضع‭ ‬المستقبل‭ ‬قبل‭ ‬المظاهر،‭ ‬هي‭ ‬وحدها‭ ‬الفرحة‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭.‬

من‭ ‬الفرح‭ ‬الصحي‭ ‬إلى‭ ‬ضغط‭ ‬المقارنة

وترى‭ ‬د‭. ‬دعاء‭ ‬مرمش‭ ‬أن‭ ‬الاحتفال‭ ‬بالنجاح‭ ‬حق‭ ‬مشروع‭ ‬ومهم‭ ‬نفسيًا،‭ ‬لأنه‭ ‬يعزز‭ ‬لدى‭ ‬الطالب‭ ‬إحساسه‭ ‬بالإنجاز‭ ‬ويشعره‭ ‬بأن‭ ‬تعبه‭ ‬محل‭ ‬تقدير،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬تبدأ‭ ‬عندما‭ ‬يتحول‭ ‬الفرح‭ ‬من‭ ‬احتفاء‭ ‬بالطالب‭ ‬إلى‭ ‬استعراض‭ ‬اجتماعي‭ ‬ومقارنة‭: ‬من‭ ‬حقق‭ ‬الدرجة‭ ‬الأعلى؟‭ ‬ومن‭ ‬أقام‭ ‬الحفل‭ ‬الأكبر؟‭ ‬ومن‭ ‬قدم‭ ‬الهدية‭ ‬الأغلى؟‭. ‬وتوضح‭ ‬أن‭ ‬المقارنة‭ ‬المستمرة‭ ‬قد‭ ‬تجعل‭ ‬الطالب‭ ‬يربط‭ ‬قيمته‭ ‬الشخصية‭ ‬بدرجاته‭ ‬ونظرة‭ ‬الآخرين‭ ‬إليه،‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬النجاح‭ ‬باعتباره‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬تطوره،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬لديه‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الفشل‭ ‬والقلق‭ ‬والسعي‭ ‬المفرط‭ ‬إلى‭ ‬الكمال‭. ‬ومع‭ ‬حضور‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬يصبح‭ ‬الضغط‭ ‬أكبر،‭ ‬إذ‭ ‬يشاهد‭ ‬الشباب‭ ‬احتفالات‭ ‬منتقاة‭ ‬ومبالغًا‭ ‬فيها،‭ ‬فيقارنون‭ ‬واقعهم‭ ‬بما‭ ‬يرونه‭ ‬أمامهم‭.‬

وتختصر‭ ‬مرمش‭ ‬رسالتها‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬احتفلوا‭ ‬بأبنائكم،‭ ‬وأشعروهم‭ ‬بالفخر،‭ ‬لكن‭ ‬اجعلوا‭ ‬الرسالة‭: ‬نحن‭ ‬فرحون‭ ‬بتعبكم‭ ‬ومجهودكم،‭ ‬وليس‭ ‬مطلوبًا‭ ‬أن‭ ‬نثبت‭ ‬للناس‭ ‬أن‭ ‬أبناءنا‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬غيرهم‭. ‬فأجمل‭ ‬احتفال‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يزيد‭ ‬ثقة‭ ‬الطالب‭ ‬بنفسه،‭ ‬لا‭ ‬الذي‭ ‬يجعله‭ ‬خائفًا‭ ‬من‭ ‬النجاح‭ ‬القادم‮»‬‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى