
ليستْ كلُ شهادةٍ دليلاً على الكفاءة، وليستْ كلُ وظيفةٍ إدارية دليلاً على القدرة. فالمصيبة تبدأ حين يتحوَّل المنصب إلى سلطة، ويصبح المدير عاجزاً عن إدارة موظفيه، أو إنصافهم، أو تقييم أدائهم وفق القانون والمعايير المهنية.
المشكلة ليستْ في الموظف الذي يُحاسَب، بل فيمن يحاسبه دون أن يمتلك أدوات التقييم، ولا المعرفة الإدارية، ولا القدرة على التمييز بين المجتهد والمقصّر. والأسوأ أن يصبح التقييم خاضعًا للأهواء الشخصية والمجاملات والعلاقات، فيُكافأ من لا يستحق، ويُظلم مَنْ صنع نجاحه بجهده وكفاءته.
في مؤسسات الدولة، لا نحتاج إلى مسؤول يحمل شهادة ويعلقها على الجدار، بل إلى قيادة تعرف معنى المسؤولية، وتحترم القانون، وتملك القدرة على اتخاذ القرار العادل.
المنصب ليس وجاهة، والإدارة ليستْ غنيمة، والتقييم ليس حقًا مطلقًا لمن جلس على كرسي المدير.
حين يتولى غير الكفء قيادة الكفاءات، تصبح المؤسسة أول ضحايا الفشل.

