لم يعد العنفُ ضد المرأة حادثًا عابرًا يمكن اختزاله في خلاف عائلي، أو واقعة خاصة، بل أصبح قضيةً تمس كرامة الإنسان وأمن المجتمع، وتستوجب موقفًا واضحًا من الدولة والقانون والمجتمع.
ومن مدينة طبرق، تبرز قضية «سعاد الفسي» التي تعرضتْ، -وفق ما تم تداوله-، لاعتداء جسدي بالغ الخطورة، خلّفَ إصابات شديدة في الرأس والوجه، والجسد، وأدى إلى فقدانها عينها اليسرى. وبينما تبقى تفاصيل الواقعة ومسؤولياتها من اختصاص الجهات القضائية والتحقيقات الرسمية، فإن حجم الإصابات وحده يفرض ضرورة التعامل معها بمنتهى الجدية.
الأخطر من الاعتداء نفسه هو أن تتحوَّل معاناة الضحية إلى مساحة للروايات والتبريرات، أو أن يُطلب من المرأة الصمت حفاظًا على ما يسمى «ستر العائلة». فالصمتُ لا يحمي الضحية، بل قد يمنح المعتدي فرصةً لتكرار فعله، ويكرس ثقافة الإفلات من العقاب.
المرأةُ التي تتعرَّض للعنف تحتاج إلى الحماية، والرعاية، والإنصاف، وضمان حقها الكامل في الوصول إلى العدالة، بعيدًا عن التشهير، أو الضغط، أو تحميلها مسؤولية ما تعرضتْ له.
إن قضية «سعاد» يجب ألا تُختزل في منشور تضامني ينتهي بانتهاء التفاعل معه، بل ينبغي أن تكون مناسبة لفتح نقاش جاد حول غياب منظومة متكاملة لحماية النساء من العنف، وضرورة سن قانون شامل يجرّم العنف ضد المرأة، ويوفر آليات واضحة للحماية والمساءلة.
«سعاد» ليست وحدها، وكل امرأة تتعرَّض للعنف ليست مطالبة بالصمت.
فالعدالة لا تبدأ من قاعة المحكمة فقط، بل تبدأ من رفض المجتمع تبرير العنف، ومن إعلاء قيمة الإنسان، ومن التأكيد أن لا أحد فوق القانون، ولا عائلة فوق العدالة.


