التعليمية

مكتب‭ ‬الخدمات‭ ‬التعليمية‭ ‬جبال‭ ‬ترغت

محمد‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬ونيس

بعد‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬المعاناة،‭ ‬وشعورٍ‭ ‬بالتهميش،‭ ‬وخدمات‭ ‬تعليمية‭ ‬لم‭ ‬ترتقِ‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬تطلعات‭ ‬أهالي‭ ‬منطقة‭ ‬جبال‭ ‬ترغت،‭ ‬منَّ‭ ‬الله‭ ‬علينا‭ ‬اليوم‭ ‬باستحداث‭ ‬مكتب‭ ‬خدمات‭ ‬تعليمية‭ ‬في‭ ‬منطقتنا،‭ ‬وهي‭ ‬خطوة‭ ‬نستقبلها‭ ‬بكل‭ ‬الشكر‭ ‬والامتنان،‭ ‬ونسأل‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بداية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التطوير‭ ‬وخدمة‭ ‬مدارسنا‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬استحداث‭ ‬المكتب‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬بها‭ ‬اختيار‭ ‬مديره‭ ‬وموظفيه‭ ‬ومقره‭. ‬فمثل‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تُبنى‭ ‬على‭ ‬معايير‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬الكفاءة‭ ‬والخبرة‭ ‬والنزاهة،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الشخصية‭ ‬أو‭ ‬القبلية‭ ‬أو‭ ‬المجاملات،‭ ‬لأن‭ ‬المكتب‭ ‬يمثل‭ ‬جميع‭ ‬مدارس‭ ‬المنطقة‭ ‬وأبنائها‭.‬

ومن‭ ‬المؤسف‭ ‬أن‭ ‬تُحصر‭ ‬عملية‭ ‬الاختيار‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬ضيق،‭ ‬بينما‭ ‬يتم‭ ‬إقصاء‭ ‬أصحاب‭ ‬الكفاءة‭ ‬لمجرد‭ ‬اختلاف‭ ‬الآراء‭ ‬أو‭ ‬العلاقات‭ ‬الشخصية،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬تُمنح‭ ‬فيه‭ ‬المسؤولية‭ ‬لمن‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬القدرات‭ ‬الإدارية‭ ‬أو‭ ‬العلمية‭. ‬فالمعيار‭ ‬الحقيقي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الكفاءة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الإنجاز،‭ ‬لا‭ ‬الانتماءات‭ ‬أو‭ ‬الميول‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬إشراك‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬الثلاث‭ ‬عشرة‭ ‬التابعة‭ ‬للمكتب‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬مديرهم‭ ‬يُعد‭ ‬إقصاءً‭ ‬لشريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬الميدان،‭ ‬وهم‭ ‬الأقدر‭ ‬على‭ ‬معرفة‭ ‬من‭ ‬يمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭. ‬أما‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬دائرة‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬الاختيارات،‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يحقق‭ ‬مبدأ‭ ‬الشراكة،‭ ‬وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬الوجوه‭ ‬نفسها‭ ‬دون‭ ‬إتاحة‭ ‬الفرصة‭ ‬للكفاءات‭ ‬الجديدة‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬البعض‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬شرط‭ ‬المؤهل‭ ‬التربوي‭ ‬لإقصاء‭ ‬بعض‭ ‬الكفاءات،‭ ‬فإن‭ ‬إدارة‭ ‬مكتب‭ ‬الخدمات‭ ‬التعليمية‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬مهمة‭ ‬إدارية‭ ‬وتنظيمية،‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬القيادة‭ ‬والتخطيط‭ ‬والمتابعة‭ ‬وحسن‭ ‬الإدارة،‭ ‬وليست‭ ‬وظيفة‭ ‬تعليمية‭ ‬مباشرة‭ ‬داخل‭ ‬الفصل‭ ‬الدراسي‭.‬

لذلك،‭ ‬فإننا‭ ‬نأمل‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬الالتزام‭ ‬بما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬اختيار‭ ‬مدير‭ ‬المكتب‭ ‬وفق‭ ‬آلية‭ ‬عادلة‭ ‬وشفافة،‭ ‬تحقق‭ ‬مبدأ‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص،‭ ‬وتعزز‭ ‬ثقة‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬ليظهر‭ ‬مكتب‭ ‬خدمات‭ ‬التعليم‭ ‬بجبال‭ ‬ترغت‭ ‬بالصورة‭ ‬التي‭ ‬تليق‭ ‬بأهل‭ ‬المنطقة‭ ‬وتضحياتهم‭ ‬وصبرهم‭ ‬الطويل‭.‬

غايتنا‭ ‬ليست‭ ‬الاعتراض‭ ‬على‭ ‬الأشخاص،‭ ‬وإنما‭ ‬المطالبة‭ ‬بآلية‭ ‬عادلة‭ ‬تضع‭ ‬الرجل‭ ‬المناسب‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬المناسب،‭ ‬لأن‭ ‬نجاح‭ ‬المكتب‭ ‬سيكون‭ ‬نجاحًا‭ ‬لجميع‭ ‬مدارس‭ ‬المنطقة‭ ‬وأبنائها‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى