
بعد سنوات طويلة من المعاناة، وشعورٍ بالتهميش، وخدمات تعليمية لم ترتقِ إلى مستوى تطلعات أهالي منطقة جبال ترغت، منَّ الله علينا اليوم باستحداث مكتب خدمات تعليمية في منطقتنا، وهي خطوة نستقبلها بكل الشكر والامتنان، ونسأل الله أن تكون بداية مرحلة جديدة من التطوير وخدمة مدارسنا.
غير أن نجاح هذه الخطوة لا يقتصر على استحداث المكتب فحسب، بل يبدأ من الطريقة التي يتم بها اختيار مديره وموظفيه ومقره. فمثل هذه القرارات ينبغي أن تُبنى على معايير واضحة من الكفاءة والخبرة والنزاهة، بعيدًا عن الاعتبارات الشخصية أو القبلية أو المجاملات، لأن المكتب يمثل جميع مدارس المنطقة وأبنائها.
ومن المؤسف أن تُحصر عملية الاختيار في نطاق ضيق، بينما يتم إقصاء أصحاب الكفاءة لمجرد اختلاف الآراء أو العلاقات الشخصية، في الوقت الذي قد تُمنح فيه المسؤولية لمن لا يمتلك الحد الأدنى من القدرات الإدارية أو العلمية. فالمعيار الحقيقي يجب أن يكون الكفاءة والقدرة على الإنجاز، لا الانتماءات أو الميول.
كما أن عدم إشراك العاملين في المدارس الثلاث عشرة التابعة للمكتب في اختيار مديرهم يُعد إقصاءً لشريحة واسعة من أهل الميدان، وهم الأقدر على معرفة من يمتلك القدرة على قيادة هذه المرحلة. أما الاقتصار على دائرة محدودة من الاختيارات، فهو لا يحقق مبدأ الشراكة، وقد يؤدي إلى إعادة تدوير الوجوه نفسها دون إتاحة الفرصة للكفاءات الجديدة.
وإذا كان البعض يستند إلى شرط المؤهل التربوي لإقصاء بعض الكفاءات، فإن إدارة مكتب الخدمات التعليمية هي في الأساس مهمة إدارية وتنظيمية، تعتمد على القيادة والتخطيط والمتابعة وحسن الإدارة، وليست وظيفة تعليمية مباشرة داخل الفصل الدراسي.
لذلك، فإننا نأمل من الجهات المختصة الالتزام بما ورد في قرارات وزير التربية والتعليم، بما يضمن اختيار مدير المكتب وفق آلية عادلة وشفافة، تحقق مبدأ تكافؤ الفرص، وتعزز ثقة الجميع في هذا المشروع، ليظهر مكتب خدمات التعليم بجبال ترغت بالصورة التي تليق بأهل المنطقة وتضحياتهم وصبرهم الطويل.
غايتنا ليست الاعتراض على الأشخاص، وإنما المطالبة بآلية عادلة تضع الرجل المناسب في المكان المناسب، لأن نجاح المكتب سيكون نجاحًا لجميع مدارس المنطقة وأبنائها.

