رأي

حول‭ ‬أول‭ ‬مجلس نواب‭ ‬ليبي

أمين‭ ‬مازن

تفضلتْ‭ ‬اللجنة‭ ‬الموقرة‭ ‬التي‭ ‬قامتْ‭ ‬بطباعة‭ ‬مضابط‭ ‬مجلس‭ ‬النَّواب‭ ‬والشيوخ‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الاستقلال‭ ‬عندما‭ ‬فرغتْ‭ ‬من‭ ‬مهمتها‭ ‬التاريخية‭ ‬هذه،‭ ‬وأصدرتْ‭ ‬عملها‭ ‬التاريخي‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬ثوبه‭ ‬القشيب،‭ ‬ورأتْ‭ ‬أن‭ ‬تضعه‭ ‬تحت‭ ‬تصرف‭ ‬من‭ ‬آنستْ‭ ‬فيهم‭ ‬الأهلية‭ ‬للاطلاع‭ ‬وإبداء‭ ‬ما‭ ‬عساه‭ ‬يكون‭ ‬لديهم‭ ‬حوله‭ ‬من‭ ‬ملاحظات‭ ‬التدقيق،‭ ‬أو‭ ‬عبارات‭ ‬الثناء،‭ ‬وتكرمتْ‭ ‬مشكورة‭ ‬فحسبتني‭ ‬ضمن‭ ‬من‭ ‬وافتهم‭ ‬بمجموعة‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬العمل،‭ ‬فحمدتُ‭ ‬الله‭ ‬أولاً‭ ‬على‭ ‬توفيقه‭ ‬للاهتمام‭ ‬بهذه‭ ‬الوثائق‭ ‬من‭ ‬نسخها‭ ‬الأولى‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ألهمني‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬إلى‭ ‬حضور‭ ‬عديد‭ ‬الجلسات‭ ‬التي‭ ‬كانتْ‭ ‬قد‭ ‬عُقِدَتْ‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬خمسينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬ونحن‭ ‬نتابع‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المجالس‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬المتابعة‭ ‬وتعميق‭ ‬التجربة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشاط‭ ‬جيل‭ ‬الآباء‭ ‬وما‭ ‬كان‭ ‬يلوح‭ ‬من‭ ‬مناقشاتهم‭ ‬ومواقفهم‭ ‬ومحاججاتهم‭ ‬لبعضهم،‭ ‬فتعين‭ ‬أن‭ ‬نشيد‭ ‬بهذا‭ ‬الانجاز‭ ‬الثمين‭ ‬وما‭ ‬عبّرَ‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬احترام‭ ‬السابقين‭ ‬عملاً‭ ‬لا‭ ‬قولاً‭ ‬وتقديرًا‭ ‬لما‭ ‬يزخر‭ ‬به‭ ‬هذا‭ ‬التراث‭ ‬من‭ ‬حرص‭ ‬صادق‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الماضي‭ ‬وما‭ ‬تم‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬مشرفة‭ ‬أسهمتْ‭ ‬بمهمة‭ ‬التأسيس‭ ‬ووثَّقت‭ ‬للمستوى‭ ‬المعرفي‭ ‬الذي‭ ‬اشتهر‭ ‬به‭ ‬أولئك‭ ‬الآباء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬دُوِّنَ‭ ‬من‭ ‬آراء‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬اتُخِذَ‭ ‬من‭ ‬سياسات‭ ‬وأُنفِقَ‭ ‬من‭ ‬مصروفات‭ ‬وأُسنِدَ‭ ‬من‭ ‬سلطات‭ ‬وأُبدِيَ‭ ‬بالضرورة‭ ‬من‭ ‬الانتقادات‭ ‬والتوصيات،‭ ‬باعتباره‭ ‬انطلق‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬الذي‭ ‬تشكل‭ ‬عقب‭ ‬أول‭ ‬انتخابات‭ ‬أُجرِيَتْ‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬الخمسينيات‭ ‬عندما‭ ‬بدأ‭ ‬ببعض‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬تصدرها‭ ‬المرحوم‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬كعبار‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬ترأس‭ ‬ذلك‭ ‬المجلس‭ ‬عقب‭ ‬أول‭ ‬انتخابات‭ ‬أُجريتْ‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬الخمسينيات‭ ‬كما‭ ‬أشرتُ،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬خلفه‭ ‬في‭ ‬الرئاسة‭ ‬الشيخ‭ ‬سالم‭ ‬القاضي،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬السيد‭ ‬مفتاح‭ ‬عريقيب‭. ‬عندما‭ ‬تنقلوا‭ ‬ثلاثتهم‭ ‬من‭ ‬رئاسة‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬إلى‭ ‬حمل‭ ‬حقائب‭ ‬الوزارات‭ ‬التي‭ ‬تنوعت‭ ‬بين‭ ‬القطاع‭ ‬المحدد‭ ‬وصفه،‭ ‬ووزارة‭ ‬الدولة‭ ‬المنوطة‭ ‬عادة‭ ‬بتقديرات‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬فقد‭ ‬غادر‭ ‬السيد‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬كعبار‭ ‬رئاسة‭ ‬المجلس‭ ‬إلى‭ ‬مقعد‭ ‬وزارة‭ ‬المواصلات‭ ‬ونيابة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬مصطفى‭ ‬بن‭ ‬حليم،‭ ‬ومثله‭ ‬الشيخ‭ ‬سالم‭ ‬القاضي‭ ‬فيما‭ ‬تنقل‭ ‬السيد‭ ‬مفتاح‭ ‬عريقيب‭ ‬بين‭ ‬الوزارة‭ ‬والرئاسة‭ ‬وقد‭ ‬اشتهر‭ ‬بالسعي‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬منافس‭ ‬مجاهر‭ ‬بموقفه‭ ‬أو‭ ‬بدا‭ ‬منه‭ ‬ما‭ ‬يشي‭ ‬بذلك،‭ ‬كان‭ ‬يُلاحظ‭ ‬عليه‭ ‬تجميع‭ ‬الأعضاء‭ ‬أثناء‭ ‬لقاءات‭ ‬الاستراحة،‭ ‬أو‭ ‬اجتماعات‭ ‬اللجان،‭ ‬أو‭ ‬التكتل‭ ‬في‭ ‬طلبات‭ ‬المناقشة‭ ‬واللجان‭ ‬الاستثنائية‭ ‬فيلاحظ‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬التشكيلات‭ ‬الوزارية،‭ ‬أو‭ ‬شغل‭ ‬مقاعد‭ ‬الشيوخ‭ ‬ما‭ ‬يفيد‭ ‬بحرص‭ ‬السيد‭ ‬مفتاح‭ ‬عريقيب‭ ‬بتصفية‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬قد‭ ‬ينذر‭ ‬بالمنافسة‭ ‬فترى‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬بعض‭ ‬الوزراء‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬الذين‭ ‬يُنتظَر‭ ‬منهم‭ ‬مثل‭ ‬ذلك‭ ‬الموقف‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬رأينا‭ ‬في‭ ‬إسناد‭ ‬الحقائب‭ ‬الوزارية‭ ‬لأمثال‭ ‬الهادي‭ ‬القعود،‭ ‬وحامد‭ ‬أبو‭ ‬سريويل،‭ ‬أو‭ ‬عضوية‭ ‬الشيوخ‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬الطاهر‭ ‬العقبي

‭ ‬وبالجملة‭ ‬فإن‭ ‬محتويات‭ ‬المضابط‭ ‬المذكورة‭ ‬خير‭ ‬ما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬عديد‭ ‬التوجهات‭ ‬وأن‭ ‬جيل‭ ‬تلك‭ ‬الأيام‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬كما‭ ‬صورته‭ ‬بعض‭ ‬الدعايات‭ ‬المغرضة‭ ‬عندما‭ ‬نعتتهم‭ ‬بغير‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يظهر‭ ‬من‭ ‬مناقشاتهم والقرارات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بدوائرهم‭ ‬فلم‭ ‬تنتبه‭ ‬لقوي‭ ‬وعيهم‭ ‬وجرأة‭ ‬قراراتهم‭ ‬وسعدًا‭ ‬لمن‭ ‬قرأ‭ ‬بوعي‭ ‬واستفاد‭ ‬مما‭ ‬وعى‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى