
إذا كان عشاؤكَ ليلة الأمس -مثليّ- جزءًا لا بأس به من نصف دجاجة محمّرة، عليكَ أن تكون حذرًا مما قد تؤول إليه الأمورُ، فلربما يُصيبكَ -لا قدّر الله – ما أصابني، فقد كانتْ «عظيماتها» المبعثرة مصدر إلهام ليَّ، فكتبتُ:
نحنُ ما نأكل …
إذا كان الآمرُ كذلك واستبعدنا لحم )الفروج العربي( لنسبته الضئيلة على مائدتنا، فلربّما كان لحمُ الدجاج مسؤولاً على كثيرٍ مما نحنُ فيه..طبعاً لا أستَحقُّ جائزةَ «نوبل» على هذا الاكتشاف المُهم، فلقد سبقني العربُ إلى ذلك منذ الزمن الغابر، إذ أرجع بعضهم طبيعتهم في عدم نسيان الإساءة إلى الاسراف في أكل لحم الإبل، المعروف عنها أحيانًا بالغدربصاحبها إن أساء إليها، متحيّنةً الفرصة المناسبة للثأرِ منه..!
نحنُ من جانبنا أيضًا اتهمنا شعوبًا أخرى بصفات ما تأكله من لحوم، لا يخفى علينا بماذا نتهمُ أكلي «الحلوف»…! المثير في الأمر وصفُ «الحوت» الذي نستهلكه بكثرة في مدينتنا، فالمثل السائر: «أجهل من حوتة» هو وصفٌ حقيقي لعادة أدمنها «الحوت»: أنّه يعود في كلّ مرة لأكل «الطعوم» ولم يفهم أنّ ذلك شَركًا لاصطياده..!.
وإن استثنى من ذلك «حوت المرسى» الحاذقٌ الماكرٌ، الذي يأكل الطعوم و xxxx على الصنّارة!!
فهل يا تُرى أورثنا أكلُ الحوت الجاهل، والحاذق الماكر صفاتهما الجينية هذه؟!.
لا أعلم أين يصل الأمر إذا تتبعنا السلسلة الغذائية لأقوامٍ أخرى تأكل )القطط، والكلاب، والخيل، والبهيمة( -أكرمكم الله- لنصل إلى قبائل )يم يم( التي جربت لحم الإنسان مطهيًا بمختلف النكهات، بل وحتى نيئاً، على طريقة «السوشي»..تخيلوا أن كان على مائدتها أمثال «نيوتن»، و «اينشتاين»، غيرهما من عباقرة الزمن، وأنطبق عليهم القول:هم ما يأكلون…!.
علينا ألاّ نبتهج كثيرًا فانتشار أكل اللحوم البشريّة ليس مقصورًا على قبائل )يم يم( فقد أصبحت «ترند» لدينا الاختلاف الوحيد أننا نأكله ميتًا، لا يُستثنى في ذلك لحم الأخوة، هنيئًا مريئًا..
الفرق هنا أنّ أدوات التواصل الاجتماعي أتاحتْ لنا نُكران كل ذلك، ووصف أنفسنا بأننا نباتيون نتقزَّز من أكلي لحوم الحيوان، والأسماك، والبشر، ورسم صورة وهمية تتأرجح بين الحقيقة، والخيال.
طبعًا المجرم الحقيقي المختفي عن الأنظار، الذي دفن مليارات الضحايا في مقبرته هو: المعدة..فهي أكبر ناكر للجميل، تنسى بسرعة إفطارها لتطالبك بالغذاء، وتنسى غذاءها لتلّح عليك بالعشاء.
طبعٌ آخر أصيل في البشر أورثتهم أياه مَعدتهم، أكانت طبيعيةً أم جرى تكميمها..
شكرًا لمعدتي مُلهمتي…!


