الصيف يكاد يقترب من نهايته وربما نحن على بعد أيام قلائل من وداعه عشنا فيه ولا زلنا أحلك وأتعس أيام العام.!
لم يرحمنا بقيظه وسعد به من أذلونا وفعلوا بنا من قطع متعمد وممنهج للماء والكهرباء تجاوزت الساعات الطوال، بل ووصلت إلى اليومين والثلاثة متواصلة متكاملة!
هؤلاء من بني جلدتنا أرغمونا مكرهين على أن نستبدل تحيات الصباح والمساء المعتادة بكلمات فرضت علينا جراء أزمتنا الخانقة وحياتنا «المَرْمَدة».
لم نعد نصبح أو نمسي على بعضنا البعض، فالأمر أدهى وأنكى وأمر!
بل للوهلة الأولى وأنت في فراشك ولا زلت في أحلام اليقظة يفاجئك صوت أحدهم: «عندكم ضي؟» وقبل أن تجيبه: «وأمتى جي الضي؟» «حنى قاعد هارب» و»المية فيه ولا مفيش؟» «شنو مقطوعة!» «ويباغتك آخر: البنزينة زحمة، شنو عبيت وإلا عندك معبي؟ وأمتى عبيت؟» «ومنو الشيل اللي مفتوح والا مازال ما فتحوا؟»
تتذكر أن لك موعداً أو الذهاب إلى مقر عملك، تريد أن تجري اتصالاً سريعاً للتأكد من شيء ما. تتفاجأ بأن هاتفك لا حياة فيه!!
«لا صامت ولا مالح» جامد وكأنه قطعة حديد علاها الصدأ وأكلها التراب!!
أتعبتنا أيها الصيف وأنا من أحبائك لا أنكر ذلك لكن ساستنا وحكامنا المغاوير عبثوا بنا سويا وجعلوا منك بعبعاً وغولاً أفزعنا وقض مضاجعنا، وسلب منا راحتنا وسعادتنا التي كنا ننشدها بقدومك.
سنودعك بكل ما فيك وسنسامحك من قلوبنا على ما فعلته بنا لأننا نعلم يقيناً أن لا ذنب لك في كل ما جرى ذنبك في رقاب من تسلطوا علينا.
أعماهم حقدهم وتجبرهم ونسوا موعدهم المحتوم مع العزيز المنتقم!


