رأي

الجميل جعلوه ضيفا ثقيلا!

علي العزابي

الصيف‭ ‬يكاد‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬نهايته‭ ‬وربما‭ ‬نحن‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬قلائل‭ ‬من‭ ‬وداعه‭ ‬عشنا‭ ‬فيه‭ ‬ولا‭ ‬زلنا‭ ‬أحلك‭ ‬وأتعس‭ ‬أيام‭ ‬العام‭.! ‬

لم‭ ‬يرحمنا‭ ‬بقيظه‭ ‬وسعد‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أذلونا‭ ‬وفعلوا‭ ‬بنا‭ ‬من‭ ‬قطع‭ ‬متعمد‭ ‬وممنهج‭ ‬للماء‭ ‬والكهرباء‭ ‬تجاوزت‭ ‬الساعات‭ ‬الطوال،‭ ‬بل‭ ‬ووصلت‭ ‬إلى‭ ‬اليومين‭ ‬والثلاثة‭ ‬متواصلة‭ ‬متكاملة‭! ‬

هؤلاء‭ ‬من‭ ‬بني‭ ‬جلدتنا‭ ‬أرغمونا‭ ‬مكرهين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نستبدل‭ ‬تحيات‭ ‬الصباح‭ ‬والمساء‭ ‬المعتادة‭ ‬بكلمات‭ ‬فرضت‭ ‬علينا‭ ‬جراء‭ ‬أزمتنا‭ ‬الخانقة‭ ‬وحياتنا‭ ‬‮«‬المَرْمَدة‮»‬‭.‬

لم‭ ‬نعد‭ ‬نصبح‭ ‬أو‭ ‬نمسي‭ ‬على‭ ‬بعضنا‭ ‬البعض،‭ ‬فالأمر‭ ‬أدهى‭ ‬وأنكى‭ ‬وأمر‭! ‬

بل‭ ‬للوهلة‭ ‬الأولى‭ ‬وأنت‭ ‬في‭ ‬فراشك‭ ‬ولا‭ ‬زلت‭ ‬في‭ ‬أحلام‭ ‬اليقظة‭ ‬يفاجئك‭ ‬صوت‭ ‬أحدهم‭: ‬‮«‬عندكم‭ ‬ضي؟‮»‬‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬تجيبه‭: ‬‮«‬وأمتى‭ ‬جي‭ ‬الضي؟‮»‬‭ ‬‮«‬حنى‭ ‬قاعد‭ ‬هارب‮»‬‭ ‬و»المية‭ ‬فيه‭ ‬ولا‭ ‬مفيش؟‮»‬‭ ‬‮«‬شنو‭ ‬مقطوعة‭!‬‮»‬‭ ‬‮«‬ويباغتك‭ ‬آخر‭: ‬البنزينة‭ ‬زحمة،‭ ‬شنو‭ ‬عبيت‭ ‬وإلا‭ ‬عندك‭ ‬معبي؟‭ ‬وأمتى‭ ‬عبيت؟‮»‬‭ ‬‮«‬ومنو‭ ‬الشيل‭ ‬اللي‭ ‬مفتوح‭ ‬والا‭ ‬مازال‭ ‬ما‭ ‬فتحوا؟‮»‬

تتذكر‭ ‬أن‭ ‬لك‭ ‬موعداً‭ ‬أو‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬عملك،‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تجري‭ ‬اتصالاً‭ ‬سريعاً‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬شيء‭ ‬ما‭. ‬تتفاجأ‭ ‬بأن‭ ‬هاتفك‭ ‬لا‭ ‬حياة‭ ‬فيه‭!!‬

‮«‬لا‭ ‬صامت‭ ‬ولا‭ ‬مالح‮»‬‭ ‬جامد‭ ‬وكأنه‭ ‬قطعة‭ ‬حديد‭ ‬علاها‭ ‬الصدأ‭ ‬وأكلها‭ ‬التراب‭!!‬

أتعبتنا‭ ‬أيها‭ ‬الصيف‭ ‬وأنا‭ ‬من‭ ‬أحبائك‭ ‬لا‭ ‬أنكر‭ ‬ذلك‭ ‬لكن‭ ‬ساستنا‭ ‬وحكامنا‭ ‬المغاوير‭ ‬عبثوا‭ ‬بنا‭ ‬سويا‭ ‬وجعلوا‭ ‬منك‭ ‬بعبعاً‭ ‬وغولاً‭ ‬أفزعنا‭ ‬وقض‭ ‬مضاجعنا،‭ ‬وسلب‭ ‬منا‭ ‬راحتنا‭ ‬وسعادتنا‭ ‬التي‭ ‬كنا‭ ‬ننشدها‭ ‬بقدومك‭.‬

سنودعك‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬فيك‭ ‬وسنسامحك‭ ‬من‭ ‬قلوبنا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬فعلته‭ ‬بنا‭ ‬لأننا‭ ‬نعلم‭ ‬يقيناً‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬ذنب‭ ‬لك‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬ذنبك‭ ‬في‭ ‬رقاب‭ ‬من‭ ‬تسلطوا‭ ‬علينا‭.‬

أعماهم‭ ‬حقدهم‭ ‬وتجبرهم‭ ‬ونسوا‭ ‬موعدهم‭ ‬المحتوم‭ ‬مع‭ ‬العزيز‭ ‬المنتقم‭!‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى