
لم تعد انقطاعات التيار الكهربائي مجرد أزمة عابرة أو ساعات خفض أحمال يتم التعايش معها، بل تفاقمت حتى وصلت إلى حالة شلل كامل وإظلام تام يلقي بظلاله الثقيلة على البلاد. إن ما يشهده الوطن اليوم يمثل انحداراً خطيراً يمس العصب الحيوي للحياة اليومية، حيث تتوقف عجلة الحياة تماماً في المدن والمناطق، لتتكرر مشاهد المعاناة الشاملة وسط تعاطٍ رسمي يفتقر إلى المسؤولية وحسن الإدارة.
ولم يقف هذا الشلل عند حدود الإزعاج والحرمان من الإنارة، بل امتدت آثاره الكارثية لتضرب المرافق والاقتصادات الحيوية؛ إذ تتوقف المصانع عن العمل وفي مقدمتها مصانع المواد الغذائية والمخابز التي تعتمد عليها العائلات في قوتها اليومي، إلى جانب تعطل الخدمات الطبية المساندة كمعامل التحليل ومختبرات التشخيص الطبية. إن هذا التوقف المفاجئ يهدد بانهيار الخدمات الأساسية ويشل الحركة الاقتصادية والتنفيذية للبلاد.
وتشتد قسوة هذه الكارثة داخل البيوت التي تحولت إلى ساحات معاناة مكتومة، لا سيما مع وجود كبار السن ومتطلباتهم الصحية والطبية الحرجة التي لا تحتمل التأجير، إضافة إلى الأطفال الذين يعانون الأمرين في ظل الارتفاع المباشر لدرجات الحرارة ومستويات الرطوبة الخانقة. إن استمرار هذا الوضع يفقد البيوت حرمتها وأمانها الصحي، ويجعل من البقاء على قيد الحياة اليومية مواجهة شاقة وغير إنسانية.
وأمام هذه المأساة، تجلس الحكومة في موقع الصمت المريب دون تقديم أي مبررات فنية أو إيضاحات أمنية، وتتعامل مع حالات الإظلام التام وكأنها حدث طبيعي يُفترض على المواطن تجرعه والتعايش معه. إن غياب المؤتمرات الصحفية والبيانات الرسمية الشفافة الخالية من المعلومات الدقيقة، هو استخفاف صريح وواضح بعقول المواطنين، ومطالب الشارع اليوم تقضي بوقف هذا النهج وتوضيح الحقائق ومحاسبة المتسببين فوراً.

