ثقافة

ما الذي يريده الأدباءُ من الأكاديميين؟!

مفتاح ميلود

يريد الأدباءُ من الأكاديمي أن يقرأ قبل أن يصنّف، أن يدخل إلى النص بوصفه تجربة إنسانية وجمالية، لا مجرد موضوع يصلح لتطبيق منهج نقدي. يريدون قراءة تُنصف خصوصية الأدب الليبي، فلا تستعير المفاهيم من خارج التجربة ثم تُجبر النص على ارتدائها. أن تكتشف الأطروحات الأكاديمية الأدب المغمور، وتفتح خزائن النصوص التي لم تنل حظها من القراءة، كتّاباً، ونصوصاً، ومجلات، وتجارب، وأجيالاً، وكتابات نسوية وشبابية ومناطقية، وأن تمنع الذاكرة الأدبية من أن تتحوَّل إلى قائمة أسماء محفوظة. أن تتجاوز الدراسات التلخيص والوصف والتوثيق إلى السؤال: ماذا يقول هذا الأدب عن الإنسان الليبي؟ عن علاقته بالمكان؟ بالسلطة؟ بالذاكرة؟ بالهزيمة والأمل؟ عن التحولات التي عاشها المجتمع ولم يجد لها دائماً لغةً في الخطاب العام؟.
أن يكون الأكاديمي وسيطاً بين الأدب والقراء، لا أن يجعل الجامعة مقبرةً للنصوص، فالدراسة التي تظل حبيسة الرفوف لا تكفي، القيمة الحقيقية الأكاديمي أن تعيد تقديم الكاتب، وتمنح العمل حياة نقدية جديدة .. والأهم أن يتحرر الأكاديمي من هيبة الأسماء، فلا يكتب عن المشهور لأنه مشهور، ولا يحوّل الدراسة إلى احتفاءٍ مقنّع، أن يمتلك شجاعة السؤال والاختلاف، حتى لو قاده ذلك إلى إعادة النظر في بعض المسلّمات التي استقر عليها تاريخ الأدب الليبي فالأديب لا يريد من الأكاديمي شهادةً على أهميته، وإنما يريد منه عيناً ترى ما وراء النص، وذاكرةً تحفظ ما يكاد يضيع، وشجاعةً تقول إن في الأدب الليبي أسئلةً لم نقرأها بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى