فجأة، وجد المواطن نفسه أمام أزمة وقود لم يكن يعرف كيف بدأت، ولا إلى متى ستستمر. طوابير طويلة أمام محطات البنزين، ساعات وأيام من الانتظار، وتعطّل مصالح الناس وتغيّر تفاصيل حياتهم اليومية، وكأن الحصول على الوقود أصبح مهمة تحتاج إلى الصبر والحظ. أكثر ما يربك المواطن ليس فقط الوقوف في الطوابير أو البحث عن محطة مفتوحة، وإنما غياب المعلومة. لا أحد يشرح بوضوح: ما الذي حدث؟ أين الخلل؟ ولماذا وصلت الأمور إلى هذا الحد؟ ثم، وبالسرعة نفسها التي ظهرت بها الأزمة، انتهت فجأة، من دون أن يعرف المواطن ماذا حدث، ومن أين جاء الحل، ومن المسؤول عن هذه الأزمة أصلًا.
إذا كانت أزمة الوقود مرتبطة بالكهرباء، فما زالت مشكلة الكهرباء قائمة. وإذا كانت مرتبطة بتوفير الوقود أو توزيعه، فما زالت الأسئلة مطروحة حول أسباب النقص وآلية المعالجة. وإذا كان هناك حل للأزمة، فلماذا لا يعرف المواطن تفاصيله حتى يطمئن إلى أن المشكلة لن تعود من جديد؟ المواطن لا يريد أن يعيش كل مرة تفاصيل أزمة جديدة دون تفسير، ولا يريد أن يتعامل مع الأزمات وكأنها أمر واقع لا يحتاج إلى توضيح. هو يريد أن يعرف ماذا يحدث في بلاده، وكيف تُدار الأزمات، ومن يتحمل مسؤولية معالجتها. فمن حق المواطن أن يعرف قصة الأزمة كاملة.. كيف بدأت، ولماذا استمرت، وكيف انتهت، حتى لا تبقى كل أزمة مجرد طوابير وأسئلة بلا إجابات.



