الشارع

على الهامش .. أزمة تنتهي.. وأسئلة تبقى

ميار شرف الدين

فجأة،‭ ‬وجد‭ ‬المواطن‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬أزمة‭ ‬وقود‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يعرف‭ ‬كيف‭ ‬بدأت،‭ ‬ولا‭ ‬إلى‭ ‬متى‭ ‬ستستمر‭. ‬طوابير‭ ‬طويلة‭ ‬أمام‭ ‬محطات‭ ‬البنزين،‭ ‬ساعات‭ ‬وأيام‭ ‬من‭ ‬الانتظار،‭ ‬وتعطّل‭ ‬مصالح‭ ‬الناس‭ ‬وتغيّر‭ ‬تفاصيل‭ ‬حياتهم‭ ‬اليومية،‭ ‬وكأن‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الوقود‭ ‬أصبح‭ ‬مهمة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الصبر‭ ‬والحظ‭. ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬يربك‭ ‬المواطن‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬الوقوف‭ ‬في‭ ‬الطوابير‭ ‬أو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬محطة‭ ‬مفتوحة،‭ ‬وإنما‭ ‬غياب‭ ‬المعلومة‭. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يشرح‭ ‬بوضوح‭: ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬حدث؟‭ ‬أين‭ ‬الخلل؟‭ ‬ولماذا‭ ‬وصلت‭ ‬الأمور‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الحد؟‭ ‬ثم،‭ ‬وبالسرعة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬بها‭ ‬الأزمة،‭ ‬انتهت‭ ‬فجأة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬المواطن‭ ‬ماذا‭ ‬حدث،‭ ‬ومن‭ ‬أين‭ ‬جاء‭ ‬الحل،‭ ‬ومن‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬أصلًا‭.‬

إذا‭ ‬كانت‭ ‬أزمة‭ ‬الوقود‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالكهرباء،‭ ‬فما‭ ‬زالت‭ ‬مشكلة‭ ‬الكهرباء‭ ‬قائمة‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬مرتبطة‭ ‬بتوفير‭ ‬الوقود‭ ‬أو‭ ‬توزيعه،‭ ‬فما‭ ‬زالت‭ ‬الأسئلة‭ ‬مطروحة‭ ‬حول‭ ‬أسباب‭ ‬النقص‭ ‬وآلية‭ ‬المعالجة‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬حل‭ ‬للأزمة،‭ ‬فلماذا‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬المواطن‭ ‬تفاصيله‭ ‬حتى‭ ‬يطمئن‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬لن‭ ‬تعود‭ ‬من‭ ‬جديد؟‭ ‬المواطن‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يعيش‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬تفاصيل‭ ‬أزمة‭ ‬جديدة‭ ‬دون‭ ‬تفسير،‭ ‬ولا‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬وكأنها‭ ‬أمر‭ ‬واقع‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬توضيح‭. ‬هو‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬ماذا‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬بلاده،‭ ‬وكيف‭ ‬تُدار‭ ‬الأزمات،‭ ‬ومن‭ ‬يتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬معالجتها‭. ‬فمن‭ ‬حق‭ ‬المواطن‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬قصة‭ ‬الأزمة‭ ‬كاملة‭.. ‬كيف‭ ‬بدأت،‭ ‬ولماذا‭ ‬استمرت،‭ ‬وكيف‭ ‬انتهت،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تبقى‭ ‬كل‭ ‬أزمة‭ ‬مجرد‭ ‬طوابير‭ ‬وأسئلة‭ ‬بلا‭ ‬إجابات‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى