رأي

اللجان في كل مكان…

علي باني

مثلٌ‭ ‬يجده‭ ‬البعض‭ ‬مُضحكًا،‭ ‬وآخرون‭ ‬مبكيًا‭ ‬وفيهم‭ ‬من‭ ‬يجده‭ ‬غير‭ ‬لائقٍ‭..‬

ولأنه‭ ‬يجوز‭ ‬للكاتب‭ ‬مثل‭ ‬الشاعر‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬لغيرهما،‭ ‬فسرده‭ ‬هنا‭ ‬يجد‭ ‬العذر‭ ‬لهما‭ ‬معاً،‭ ‬هو‭ ‬ليس‭ ‬عربيًا‭ ‬بالطبع،‭ ‬يقول‭:‬

‮«‬الفيل‭ ‬زرافة‭ ‬صممتها‭ ‬لجنة‮»‬‭..! ‬

نحن‭ ‬مثلهم‭ ‬لا‭ ‬نرى‭ ‬اللجان‭ ‬موهوبة‭ ‬بدرجة‭ ‬لا‭ ‬ترتكب‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الفعل‭.‬

تهذيبًا‭ ‬نقول‭: ‬‮«‬اللجنة‭ ‬طريقة‭ ‬مقبولة‭ ‬هي‭ ‬فكرة‭ ‬لتوزيع‭ ‬اللوم‮»‬‭..‬

لا‭ ‬تنسوا‭ ‬أننا‭ ‬نُحبّ‭ ‬توزيع‭ ‬الدم‭ ‬بين‭ ‬القبائل‭ ‬منذ‭ ‬قديم‭ ‬الزمان‭..‬

‭ ‬طبعًا‭ ‬نحن‭ ‬شططنا‭ ‬بعيدًا‭ ‬حتى‭ ‬أصبحنا‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬لجنة‭ ‬ولجنة‭ ‬في‭ ‬دولة‭..!‬

في‭ ‬اللجان‭ ‬الليبية‭ ‬ذات‭ ‬الأهمية‭ ‬السياسية‭ ‬والتاريخية،‭ ‬كان‭ ‬العدد‭ ‬60‭ ‬الأول‭ ‬عهدي‭ ‬بأعضاء‭ ‬لجنة‭ ‬ما،‭ ‬وهو‭ ‬عدد‭ ‬زوجي‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬المفهوم‭ ‬التقليدي‭ ‬لأعضاء‭ ‬للجان‭ ‬والذي‭ ‬عادةً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬فرديًا،‭ ‬تجنبًا‭ ‬لحالة‭ ‬الجمود‭ ‬عندما‭ ‬يتساوى‭ ‬عدد‭ ‬المعارضين‭ ‬والموافقين‭..!‬

في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬المقصود‭ ‬بالطبع‭ ‬هو‭ ‬المساواة‭ ‬وليس‭ ‬العدل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أوجد‭ ‬هذا‭ ‬الحبّ‭ ‬الجارف‭ ‬للأعداد‭ ‬الزوجية‭.!‬

الرقم‭ ‬السحري‭ ‬60‭ ‬والذي‭ ‬وجدنا‭ ‬عليه‭ ‬أباءنا‭ ‬ونحن‭ ‬عليهم‭ ‬سائرون،‭ ‬منحنا‭ ‬بركته‭ ‬للجنة‭ ‬الدستور،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬رجعت‭ ‬ولا‭ ‬رجع‭ ‬الدستور‭..‬

تيمناً‭ ‬بها‭: ‬كانت‭ ‬4‭+‬4‭ ‬وأختها‭ ‬غير‭ ‬الشقيقة‭ ‬6‭+‬6‭.‬

تحدثني‭ ‬نفسي‭ ‬بأمرٍ‭ ‬مُريب،‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬الوسواس‭ ‬الخناس‭!‬

كان‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجان‭ ‬يصرون‭ ‬على‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬مهامهم‭ ‬بأسرعِ‭ ‬ما‭ ‬يمكن،‭ ‬فالذهبٌ‭ ‬الأسودٌ‭ ‬لم‭ ‬يتدفق‭ ‬من‭ ‬باطن‭ ‬الأرض‭ ‬بعد،‭ ‬مما‭ ‬يجعلُ‭ ‬وضع‭ ‬الجمود‭ ‬التفاوضي‭ ‬50٪‭ ‬ضد‭ ‬50‭ ‬٪‭ ‬المعروف‭ ‬محليّاً‭ )‬بالبونتو‭( ‬أمراً‭ ‬ممكناً،‭ ‬مستمراً‭ ‬لعقودٍ،‭ ‬حتّى‭ ‬ينضب‭ ‬أو‭ ‬نفنى‭ ‬دونه‭.‬

الأعضاء‭ ‬أيضاً‭ ‬كان‭ ‬يتحتم‭ ‬عليهم‭ ‬العودة‭ ‬مسرعين‭ ‬لأداء‭ ‬أعمالهم‭ ‬ومتابعة‭ ‬شؤونهم‭ ‬الخاصة،‭ ‬فقد‭ ‬كانوا‭ ‬معتمدين‭ ‬على‭ ‬أنفسهم،‭ ‬لا‭ ‬عالةً‭ ‬على‭ ‬مجتمعٍ‭ ‬رأى‭ ‬فيهم‭ -‬خطأً‭- ‬أنّهم‭ ‬أمله‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬عادلة‭!‬

لإزالة‭ )‬التابعة‭( ‬عن‭ ‬اللجان‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬المناسب‭ ‬أن‭ ‬نجد‭ ‬حلاً‭ ‬رياضياً،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عدد‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجان‭ ‬عدداً‭ ‬فردياً‭ ‬يُحقّق‭ ‬العدل‭ ‬وليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬المساواة‭.!‬

جهابذة‭ ‬السياسة‭ ‬سيقولون‭ ‬إنها‭ ‬فكرة‭ ‬طفوليّة،‭ ‬لا‭ ‬يَعرف‭ ‬قائلها‭ ‬فكرة‭: ‬أنا‭ ‬وأخي‭ ‬على‭ ‬ابن‭ ‬عمي،‭ ‬وأنا‭ ‬بن‭ ‬عمي‭ ‬على‭ ‬الجميع،‭ ‬ربما‭ ‬بما‭ ‬فيهم‭ ‬الأخوال‭..!‬

وربما‭ ‬رأوه‭ ‬حل‭ ‬سُرق‭ ‬من‭ )‬تشات‭ ‬جي‭ ‬بي‭ ‬تي‭(.. ‬كمثل‭ ‬امتحانات‭ ‬ثانوية‭ ‬عامة‭… ‬

المحللون‭ ‬والناشطون،‭ ‬والمؤرخون‭ ‬سيقولون‭ ‬إنها‭ ‬فكرة‭ ‬قديمة‭ ‬جداً،‭ ‬سبقني‭ ‬عليها‭ ‬حكامنا‭ ‬العرب،‭ ‬فكانوا‭ ‬عدداً‭ ‬فردياً،‭ ‬حاكماً‭ ‬مُطاعاً،‭ ‬مغُيباً‭ ‬العدل‭ ‬مناديًا‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭ ‬بالمساواة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى