مرايا

البيت الذي لا ينام

فائزة العجيلي

لم‭ ‬تعد‭ ‬البيوت‭ ‬الليبية‭ ‬تعرف‭ ‬الهدوء‭ ‬كما‭ ‬كانت‭. ‬أبواب‭ ‬تُفتح‭ ‬وتُغلق‭ ‬حتى‭ ‬ساعات‭ ‬متأخرة،‭ ‬أطفال‭ ‬متسمرون‭ ‬أمام‭ ‬الشاشات،‭ ‬أمهات‭ ‬ينتظرن‭ ‬أبناءهن،‭ ‬وآباء‭ ‬يراقبون‭ ‬عقارب‭ ‬الساعة‭..‬بينما‭ ‬يزداد‭ ‬القلق‭ ‬كلما‭ ‬تأخر‭ ‬أحدهم‭ ‬عن‭ ‬العودة‭.‬

تغيّرتْ‭ ‬الحياة،‭ ‬وتغيّرت‭ ‬معها‭ ‬عادات‭ ‬كانت‭ ‬تمنح‭ ‬البيتَ‭ ‬شعورًا‭ ‬بالأمان‭. ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬اجتماع‭ ‬الأسرة‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬واحدة‭ ‬أمرًا‭ ‬مضمونًا،‭ ‬ولا‭ ‬عودة‭ ‬الأبناء‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬محدَّد‭ ‬قاعدة‭ ‬ثابتة،‭ ‬وأصبح‭ ‬الهاتف‭ ‬أحيانًا‭ ‬هو‭ ‬الوسيلة‭ ‬الوحيدة‭ ‬لمعرفة‭: ‬‮«‬وين‭ ‬وصلت؟‮»‬‭. ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬تفاصيل‭ ‬لا‭ ‬تُرى؛‭ ‬أمٌ‭ ‬لا‭ ‬تنام‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تسمع‭ ‬مفتاح‭ ‬الباب،‭ ‬وأبٌ‭ ‬يُخفي‭ ‬خوفه‭ ‬خلف‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬ربي‭ ‬يستر‮»‬،‭ ‬وأبناء‭ ‬يرون‭ ‬تلك‭ ‬المخاوف‭ ‬مبالغة‭ ‬لا‭ ‬ضرورة‭ ‬لها‭. ‬ليست‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكبر‭ ‬الأبناء‭ ‬ويبحثوا‭ ‬عن‭ ‬عالمهم‭ ‬الخاص،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكبروا‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬البيت‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬نتأكد‭ ‬أننا‭ ‬منحناهم‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬الأمان‭ ‬ليعودوا‭ ‬إليه‭. ‬فهل‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬البيت‭ ‬الليبي‭ ‬مكانًا‭ ‬نعود‭ ‬إليه،‭ ‬أم‭ ‬مجرد‭ ‬مكان‭ ‬ننام‭ ‬فيه؟‭. ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى