لم تعد البيوت الليبية تعرف الهدوء كما كانت. أبواب تُفتح وتُغلق حتى ساعات متأخرة، أطفال متسمرون أمام الشاشات، أمهات ينتظرن أبناءهن، وآباء يراقبون عقارب الساعة..بينما يزداد القلق كلما تأخر أحدهم عن العودة.
تغيّرتْ الحياة، وتغيّرت معها عادات كانت تمنح البيتَ شعورًا بالأمان. لم يعد اجتماع الأسرة على مائدة واحدة أمرًا مضمونًا، ولا عودة الأبناء في وقت محدَّد قاعدة ثابتة، وأصبح الهاتف أحيانًا هو الوسيلة الوحيدة لمعرفة: «وين وصلت؟». وراء هذا المشهد تفاصيل لا تُرى؛ أمٌ لا تنام قبل أن تسمع مفتاح الباب، وأبٌ يُخفي خوفه خلف عبارة «ربي يستر»، وأبناء يرون تلك المخاوف مبالغة لا ضرورة لها. ليست المشكلة في أن يكبر الأبناء ويبحثوا عن عالمهم الخاص، بل في أن يكبروا بعيدًا عن البيت قبل أن نتأكد أننا منحناهم ما يكفي من الأمان ليعودوا إليه. فهل ما زال البيت الليبي مكانًا نعود إليه، أم مجرد مكان ننام فيه؟.


