
إلزام مصانع الدقيق والشركات الموردة للقمح بالبيع المباشر للمخابز خطوة تستهدف تنظيم السوق والحد من حلقات الوساطة التي قد تسهم في ارتفاع الأسعار، لكن السؤال الاقتصادي الأهم: هل تكفي هذه الإجراءات لضمان انخفاض مستدام في تكلفة الخبز، أم أنها ستظل تدور في إطار التعليمات والوعود؟
إعلان وزارة الاقتصاد عن ضرورة الإفصاح عن الأسعار وآليات البيع، مع التلويح باتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين، يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية واضحة، غير أن نجاح القرار يتوقف على الرقابة الفعلية، والتحقق من التزام الشركات بالأسعار المعلنة، ومنع استغلال السوق أو الالتفاف على الضوابط.
كما أن مطالبة المخابز بالاحتفاظ بالفواتير الرسمية خطوة مهمة لتعزيز الشفافية وتتبع عمليات البيع، لكنها تحتاج إلى منظومة رقابية تتابع حركة الدقيق من المصنع إلى المخبز، وتتحقق من انعكاس أي انخفاض في تكلفته على سعر رغيف الخبز.
وأشار المرصد الوطني للأسعار إلى بدء انخفاض أسعار دقيق المخابز اعتبارًا من 19 أكتوبر الجاري، وهو تطور يستحق المتابعة، لكن المؤشر الحقيقي لنجاح هذه الإجراءات هو استمرار الانخفاض، ومدى استفادة المخابز والمستهلكين منه.
فالسوق لا يستقيم بالتعليمات وحدها، بل برقابة مستمرة ومحاسبة واضحة لسلعة أساسية كالخبز، لا ينبغي أن يكون الهدف مجرد خفض سعر الدقيق، وإنما ضمان توافره بأسعار عادلة، وحماية المستهلك من تقلبات السوق والممارسات الاحتكارية.



