اقتصاد

القرار‭ ‬وحده‭ ‬ لا‭ ‬يكفي

سالمة‭ ‬عطيوة

إلزام‭ ‬مصانع‭ ‬الدقيق‭ ‬والشركات‭ ‬الموردة‭ ‬للقمح‭ ‬بالبيع‭ ‬المباشر‭ ‬للمخابز‭ ‬خطوة‭ ‬تستهدف‭ ‬تنظيم‭ ‬السوق‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬حلقات‭ ‬الوساطة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الأهم‭: ‬هل‭ ‬تكفي‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬لضمان‭ ‬انخفاض‭ ‬مستدام‭ ‬في‭ ‬تكلفة‭ ‬الخبز،‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬ستظل‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التعليمات‭ ‬والوعود؟

‮ ‬إعلان‭ ‬وزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬الإفصاح‭ ‬عن‭ ‬الأسعار‭ ‬وآليات‭ ‬البيع،‭ ‬مع‭ ‬التلويح‭ ‬باتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬قانونية‭ ‬ضد‭ ‬المخالفين،‭ ‬يضع‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولية‭ ‬واضحة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬القرار‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬الرقابة‭ ‬الفعلية،‭ ‬والتحقق‭ ‬من‭ ‬التزام‭ ‬الشركات‭ ‬بالأسعار‭ ‬المعلنة،‭ ‬ومنع‭ ‬استغلال‭ ‬السوق‭ ‬أو‭ ‬الالتفاف‭ ‬على‭ ‬الضوابط‭.‬

‮ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬مطالبة‭ ‬المخابز‭ ‬بالاحتفاظ‭ ‬بالفواتير‭ ‬الرسمية‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬وتتبع‭ ‬عمليات‭ ‬البيع،‭ ‬لكنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬رقابية‭ ‬تتابع‭ ‬حركة‭ ‬الدقيق‭ ‬من‭ ‬المصنع‭ ‬إلى‭ ‬المخبز،‭ ‬وتتحقق‭ ‬من‭ ‬انعكاس‭ ‬أي‭ ‬انخفاض‭ ‬في‭ ‬تكلفته‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬رغيف‭ ‬الخبز‭.‬

وأشار‭ ‬المرصد‭ ‬الوطني‭ ‬للأسعار‭ ‬إلى‭ ‬بدء‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬دقيق‭ ‬المخابز‭ ‬اعتبارًا‭ ‬من‭ ‬19‭ ‬أكتوبر‭ ‬الجاري،‭ ‬وهو‭ ‬تطور‭ ‬يستحق‭ ‬المتابعة،‭ ‬لكن‭ ‬المؤشر‭ ‬الحقيقي‭ ‬لنجاح‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬هو‭ ‬استمرار‭ ‬الانخفاض،‭ ‬ومدى‭ ‬استفادة‭ ‬المخابز‭ ‬والمستهلكين‭ ‬منه‭.‬

فالسوق‭ ‬لا‭ ‬يستقيم‭ ‬بالتعليمات‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬برقابة‭ ‬مستمرة‭ ‬ومحاسبة‭ ‬واضحة‭ ‬لسلعة‭ ‬أساسية‭ ‬كالخبز،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الهدف‭ ‬مجرد‭ ‬خفض‭ ‬سعر‭ ‬الدقيق،‭ ‬وإنما‭ ‬ضمان‭ ‬توافره‭ ‬بأسعار‭ ‬عادلة،‭ ‬وحماية‭ ‬المستهلك‭ ‬من‭ ‬تقلبات‭ ‬السوق‭ ‬والممارسات‭ ‬الاحتكارية‭.‬

‮ ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى