حوارفنون

الفنان‭ ‬القدير‭ ‬محمد‭ ‬الأمين‭:‬ ‭ ‬المسرح‭ ‬الليبي‭ ‬يمتلك‭ ‬تاريخًا‭ ‬حافلًا‭ ‬بالتحديات

طارق‭ ‬علي‭ ‬الجحاوي

ضيفنا‭ ‬في‭ ‬رصيده‭ ‬مسيرة‭ ‬مسرحية‭ ‬زاخرة‭ ‬بالمحطات‭ ‬الفارقة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المسرح‭ ‬الليبي؛‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬انطلاق‭ ‬المسرحين‭ ‬‮«‬القومي،‭ ‬والشعبي‮»‬‭ ‬في‭ ‬بنغازي‭ ‬أواخر‭ ‬الستينيات،‭ ‬مروراً‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬كبار‭ ‬المخرجين‭ ‬العرب‭ ‬والمحليين،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬تجارب‭ ‬المونودراما‭ ‬الجريئة‭.‬

حوارنا‭ ‬مع‭ ‬الفنان‭ ‬القدير‭ ‬محمد‭ ‬الأمين‭ ‬يستعيد‭ ‬فيه‭ ‬معنا‭ ‬أبرز‭ ‬محطات‭ ‬رحلته‭ ‬الفنية‭.‬

البدايات‭ ‬وتأسيس‭ ‬المسرح‭ ‬الوطني‭ (‬1968م‭)‬

كيف‭ ‬كانت‭ ‬انطلاقتك‭ ‬الأولى‭ ‬مع‭ ‬المسرح‭ ‬ببنغازي،‭ ‬وما‭ ‬كواليس‭ ‬أول‭ ‬مواجهة‭ ‬لكَ‭ ‬مع‭ ‬الجمهور؟

في‭ ‬أواخر‭ ‬1968م‭ ‬صدر‭ ‬قرار‭ ‬إنشاء‭ ‬المسرح‭ ‬القومي‭ ‬ببنغازي،‭ ‬وتكونتْ‭ ‬لجنة‭ ‬امتحانات‭ ‬القبول‭ ‬من‭ ‬أ‭.‬عبد‭ ‬ربه‭ ‬الغناي،‭ ‬وإبراهيم‭ ‬العريبي،‭ ‬وعبد‭ ‬الرحمن‭ ‬يدر،‭ ‬والفنان‭ ‬عمر‭ ‬الحريري‭.‬‮ ‬وكانت‭ ‬أول‭ ‬مواجهة‭ ‬حقيقية‭ ‬ليَّ‭ ‬مع‭ ‬الجمهور‭ ‬على‭ ‬خشبة‭ ‬مسرح‭ ‬بنغازي‭ ‬الثانوية‭ ‬‮«‬شهداء‭ ‬يناير‮»‬‭ ‬في‭ ‬مسرحية‭ )‬بيت‭ ‬الله‭ ‬الحرام‭( ‬1968م،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬المسرح‭ ‬الشعبي‭ ‬بمنطقة‭ ‬‮«‬توريلّي‮»‬‭ ‬ومن‭ ‬إخراج‭ ‬وإعداد‭ ‬الفنان‭ ‬عمر‭ ‬الحريري‭.‬‮ ‬‭ ‬

‭ ‬أتذكر‭ ‬جيداً‭ ‬زيارة‭ ‬وزير‭ ‬الإعلام‭ ‬آنذاك‭ ‬أ‭.‬أحمد‭ ‬الهوني‭ ‬للفرقة؛‭ ‬حيث‭ ‬قدَّم‭ ‬لنا‭ ‬تشجيعاً‭ ‬كبيراً‭ ‬ودعماً‭ ‬مادياً‭ ‬قدره‭ ‬500‭ ‬جنيه‭ ‬ليبي،‭ ‬مما‭ ‬دفعنا‭ ‬لمزيد‭ ‬العطاء‭.‬‮ ‬‭ ‬

محطات‭ ‬السبعينيات‭ ‬وكواليس‭ ‬العروض‭ ‬الفذة

شهدتْ‭ ‬فترة‭ ‬السبعينيات‭ ‬حراكاً‭ ‬مسرحياً‭ ‬استثنائياً،‭ ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬المحطات‭ ‬والعروض‭ ‬الفاصلة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬العصر؟

‭ ‬مسرحية‭ )‬مسمار‭ ‬جحا‭( ‬1970م‭ ‬كانتْ‭ ‬باكورة‭ ‬إنتاج‭ ‬المسرح‭ ‬الوطني،‭ ‬بدأ‭ ‬إخراجها‭ ‬فاروق‭ ‬الدمرداش‭ ‬وأكملها‭ ‬سالم‭ ‬فيتور‭.‬

وفي‭ )‬السلطان‭ ‬الحائر‭( ‬1970م‭ ‬لتوفيق‭ ‬الحكيم،‭ ‬أسند‭ ‬إليّ‭ ‬دور‭ )‬السلطان‭(‬،‭ ‬وأتذكر‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬طرابلس‭ ‬أننا‭ ‬أنقذنا‭ ‬العرض‭ ‬بسلسلة‭ ‬ذهبية‭ ‬من‭ ‬الزميلة‭ ‬فاتن‭ ‬بديلة‭ ‬لجوهر‭ ‬العمامة‭ ‬مفقودة‭!‬‮ ‬‭ ‬

‭ ‬أما‭ ‬العرض‭ ‬المسرحي‭ ‬الذي‭ ‬قُدم‭ ‬بميدان‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬الطلق‭ ‬فكان‭ ‬مسرحية‭)‬ملك‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬وظيفة‭(‬؛‭ ‬حيث‭ ‬قَرّب‭ ‬العرضُ‭ ‬المسرحَ‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬مباشرة‭ .. ‬كما‭ ‬شاركنا‭ ‬بمسرحية‭ )‬المعتقل‭( ‬1974م‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬دمشق‭ ‬للفنون‭ ‬المسرحية‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1976م،‭ ‬قدمنا‭ ‬مسرحية‭ )‬تداخل‭ ‬الحكايات‭ ‬عند‭ ‬غياب‭ ‬الراوي‭( ‬للمؤلف‭ ‬منصور‭ ‬بوشناف،‭ ‬وإخراج‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬الوسيع‭ ‬على‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح‭ ‬الشعبي‭ ‬بمقره‭ ‬الحالي‭. ‬وقد‭ ‬حقق‭ ‬العرضُ‭ ‬نجاحًا‭ ‬قياسياً‭ ‬واستثنائياً‭ ‬باستمراره‭ ‬لمدة‭ ‬15‭ ‬يومًا‭ ‬متواصلة،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬قياسي‭ ‬جداً‭ ‬بمقاييس‭ ‬عرض‭ ‬المسرحيات‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬جرأة‭ ‬النص‭ ‬بأسلوب‭ ‬حواري‭ ‬شبيه‭ ‬بمسرح‭ ‬سعد‭ ‬الله‭ ‬ونوس‭.‬

تجارب‭ ‬خاصة‭ ‬ومسرح‭ ‬الطفل‭ ‬والشباب

ارتبط‭ ‬اسمك‭ ‬أيضًا‭ ‬بفرقة‭ ‬‮«‬السنابل‮»‬‭ ‬المسرحية؛‭ ‬كيف‭ ‬تقيم‭ ‬تجربة‭ ‬مسرحية‭ ‬مصادرة‭ ‬الأحلام؟

غم‭ ‬أن‭ ‬مسرحية‭ )‬مصادرة‭ ‬الأحلام‭( ‬1999م‭ ‬كانت‭ ‬موجهة‭ ‬للكبار،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬إنتاج‭ ‬مسرح‭ ‬السنابل‭ ‬للطفل‭ ‬والشباب‭ ‬بقيادة‭ ‬المخرج‭ ‬رجب‭ ‬عريبي‭. ‬شاركنا‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المهرجانات‭ ‬الوطنية‭ ‬لليلة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط،‭ ‬وللأسف‭ ‬لم‭ ‬يُتح‭ ‬لها‭ ‬الفرصة‭ ‬لتعاد‭ ‬عرضها‭ ‬مجدداً،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬المسرحيات‭ ‬القريبة‭ ‬جداً‭ ‬إلى‭ ‬قلبي‭ ‬والمهمة‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭ ‬المسرحية‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬شاركتُ‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬وطنية‭ ‬مهمة‭ ‬مثل‭ ‬مسرحية‭ )‬طيار‭ ‬في‭ ‬محنة‭( ‬1986م‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬الأحداث‭ ‬الوطنية‭ ‬بالمنطقة‭.‬

‭(‬أنوار‭ ‬المدينة‭) ‬ومغامرة‭ ‬المونودراما‭ ‬2017م

‭ ‬توجتَ‭ ‬مسيرتك‭ ‬بتجارب‭ ‬نوعية‭ ‬مع‭ ‬مسرح‭ ‬‮«‬أنوار‭ ‬المدينة‮»‬،‭ ‬كيف‭ ‬عشتَ‭ ‬تجربة‭ ‬المونودراما‭ ‬المركبة؟

‭ ‬عدتُ‭ ‬للمسرح‭ ‬بفرقة‭ )‬أنوار‭ ‬المدينة‭( ‬مع‭ ‬المخرج‭ ‬الراحل‭ ‬علي‭ ‬بحيري،‭ ‬وقدمنا‭ )‬عروس‭ ‬البحر‭(‬2002م‭ ‬وحصدنا‭ ‬جائزة‭ ‬لجنة‭ ‬التحكيم‭ ‬بمهرجان‭ ‬البيضاء‭ ‬التجريبي‭.‬

‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬مسرحية‭ )‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬تارا‭(‬2017م‭ ‬المأخوذة‭ ‬عن‭ ‬نص‭ )‬فاندو‭ ‬وليز‭( ‬لفرناندو‭ ‬أرابال؛‭ ‬حيث‭ ‬حولها‭ ‬المخرج‭ ‬علي‭ ‬بحيري‭ ‬إلى‭ ‬عرض‭)‬مونودراما‭( ‬للممثل‭ ‬الواحد‭ ‬بسبب‭ ‬ظروف‭ ‬الإنتاج‭.‬

‭ ‬كانت‭ ‬مغامرة‭ ‬صعبة‭ ‬تتطلب‭ ‬حفظ‭ ‬40‭ ‬صفحة‭ ‬أداءً‭ ‬فردياً‭ ‬وتجسيد‭ ‬خمس‭ ‬شخصيات‭ ‬بمفردي‭ ‬دون‭ ‬ملقن،‭ ‬ونالت‭ ‬استحساناً‭ ‬نقدياً‭ ‬واسعاً‭ ‬ببنغازي‭ ‬وأجدابيا‭.‬

كلمة‭ ‬أخيرة‭ ..‬

المسرح‭ ‬بالنسبة‭ ‬ليّ‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬أداء‭ ‬أدوار،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬عشق‭ ‬أزلي،‭ ‬ومغامرة‭ ‬حقيقية‭ ‬تختبر‭ ‬طاقة‭ ‬الممثل‭ ‬وصبره،‭ ‬وتظل‭ ‬الخشبة‭ ‬هي‭ ‬المنبر‭ ‬الأصدق‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬نبض‭ ‬المجتمع‭ ‬وهمومه‭ ‬مهما‭ ‬توالت‭ ‬الظروف‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى