رأي

بيروقراطية المكاتب وفساد الطوابير كفى تعطيلاً للتحول الرقمي

عثمان القاجيجي

شهدت‭ ‬ليبيا‭ ‬منذ‭ ‬دخول‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬وانتشارها‭ ‬انطلاقة‭ ‬مُتدرجة‭ ‬للتطبيقات‭ ‬البرمجية‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬تشق‭ ‬طريقها‭ ‬نحو‭ ‬تيسير‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬وتوفير‭ ‬المعلومات‭ ‬ودعم‭ ‬المواطن‭. ‬ومما‭ ‬أعطى‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬زخماً‭ ‬حقيقياً‭ ‬وملموساً،‭ ‬ذلك‭ ‬التطور‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬التطبيقات‭ ‬المَصرفية،‭ ‬والتي‭ ‬أحدثت‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬وفّرت‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬مشقة‭ ‬الانتظار،‭ ‬وهدر‭ ‬الوقت‭ ‬والجهد‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬حساباتهم‭ ‬المالية‭ ‬وإنجاز‭ ‬معاملاتهم‭ ‬المصرفية‭ ‬‮«‬عن‭ ‬بُعد‮»‬‭ ‬وبكل‭ ‬يسر‭. ‬وقد‭ ‬سبقها‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬التسجيل‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬البلدية‭ ‬بواسطة‭ ‬الرسائل‭ ‬القصيرة‭ ‬لتسهيل‭ ‬المشاركة‭ ‬الانتخابية‭. ‬وقد‭ ‬تعززت‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬الرقمية‭ ‬مؤخراً‭ ‬بظهور‭ ‬حلول‭ ‬مبتكرة‭ ‬تمس‭ ‬الحياة‭ ‬المعيشية‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬تطبيق‭ ‬‮«‬راتبك‭ ‬اللحظي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬خدمة‭ ‬نوعية‭ ‬وجليلة‭ ‬لشريحة‭ ‬الموظفين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام،‭ ‬بتمكينهم‭ ‬من‭ ‬تتبع‭ ‬بيانات‭ ‬مرتباتهم‭ ‬الشهرية‭ ‬بدقة‭ ‬وشفافية‭. ‬وواكب‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬التكنولوجي‭ ‬ازدهار‭ ‬واسع‭ ‬لتطبيقات‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬والمشتريات،‭ ‬وخدمات‭ ‬توصيل‭ ‬الطعام،‭ ‬والتي‭ ‬أثبتت‭ ‬جميعها‭ ‬فاعلية‭ ‬الحلول‭ ‬الرقمية‭ ‬وجاهزية‭ ‬المجتمع‭ ‬الليبي‭ ‬للتعامل‭ ‬معها‭ ‬والاستفادة‭ ‬منها‭.‬

وأمام‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬الناجحة،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬مبرر‭ ‬لبقاء‭ ‬الإدارات‭ ‬الحكومية‭ ‬أسيرة‭ ‬للأوراق‭ ‬والروتين‭ ‬البيروقراطي‭ ‬المرهق؛‭ ‬إذ‭ ‬بات‭ ‬لزاماً‭ ‬فرض‭ ‬‮«‬الانتقال‭ ‬الرقمي‭ ‬الفوري‮»‬‭ ‬على‭ ‬مؤسسات‭ ‬القطاع‭ ‬العام،‭ ‬وإلزامها‭ ‬بنقل‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬معاملاتها‭ ‬وخدماتها‭ ‬المُوجهة‭ ‬للجمهور‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬وتطبيقات‭ ‬ذكية‭  ‬مصلحة‭ ‬الأحوال‭ ‬المدنية‭ ‬مثال‭. ‬إن‭ ‬رقمنة‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬ترفاً‭ ‬تكنولوجياً،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬ضرورة‭ ‬وطنية‭ ‬مُلحة‭ ‬لإنهاء‭ ‬معاناة‭ ‬المواطن‭ ‬اليومية،‭ ‬واختصار‭ ‬الوقت‭ ‬والجهد،‭ ‬والارتقاء‭ ‬بجودة‭ ‬الحياة‭ ‬الخدمية‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى