
شهدت ليبيا منذ دخول شبكة الإنترنت وانتشارها انطلاقة مُتدرجة للتطبيقات البرمجية التي بدأت تشق طريقها نحو تيسير تفاصيل الحياة اليومية وتوفير المعلومات ودعم المواطن. ومما أعطى هذا التحول الرقمي زخماً حقيقياً وملموساً، ذلك التطور الكبير في التطبيقات المَصرفية، والتي أحدثت نقلة نوعية وفّرت على المواطنين مشقة الانتظار، وهدر الوقت والجهد في متابعة حساباتهم المالية وإنجاز معاملاتهم المصرفية «عن بُعد» وبكل يسر. وقد سبقها قبل ذلك التسجيل في الانتخابات البلدية بواسطة الرسائل القصيرة لتسهيل المشاركة الانتخابية. وقد تعززت هذه المنظومة الرقمية مؤخراً بظهور حلول مبتكرة تمس الحياة المعيشية بشكل مباشر، وفي مقدمتها تطبيق «راتبك اللحظي» الذي قدم خدمة نوعية وجليلة لشريحة الموظفين في القطاع العام، بتمكينهم من تتبع بيانات مرتباتهم الشهرية بدقة وشفافية. وواكب هذا المسار التكنولوجي ازدهار واسع لتطبيقات التجارة الإلكترونية، والمشتريات، وخدمات توصيل الطعام، والتي أثبتت جميعها فاعلية الحلول الرقمية وجاهزية المجتمع الليبي للتعامل معها والاستفادة منها.
وأمام هذه التجارب الناجحة، لم يعد هناك أي مبرر لبقاء الإدارات الحكومية أسيرة للأوراق والروتين البيروقراطي المرهق؛ إذ بات لزاماً فرض «الانتقال الرقمي الفوري» على مؤسسات القطاع العام، وإلزامها بنقل الجزء الأكبر من معاملاتها وخدماتها المُوجهة للجمهور إلى منصات وتطبيقات ذكية مصلحة الأحوال المدنية مثال. إن رقمنة الخدمات العامة لم تعد ترفاً تكنولوجياً، بل هي ضرورة وطنية مُلحة لإنهاء معاناة المواطن اليومية، واختصار الوقت والجهد، والارتقاء بجودة الحياة الخدمية في بلادنا.



