
بينما كان الحوارُ الفلسفي يحاول أن يحذر من خروج الذكاء الإصطناعي عن السيطرة، وإمكانية ارتباط ذلك بفناء الجنس البشري، واندثار مهاراته، يطرح «بوستروم» افتراضًا استباقيًا في اتجاه آخر، عن ماذا لو تحقَّقتْ النتائج الإيجابية، وساعد الذكاء الإصطناعي الإنسان في تحقيق كل أهدافه النبيلة، هل يمكن اعتبار ذك خطرا وتهديدًا؟.
يؤكد أن هذا الافتراض أشد خطورة من افتراض خروج الذكاء الإصطناعي عن أهدافه الأخلاقية، لأن الإنسان سيصل بذلك إلى )مجتمع الوفرة( المجتمع الذي يصبح فيه العمل )رفاهية( وتختفي فيه الأمراض والفقر، ويصبح الإبداع والفن منتجًا اصطناعيًا. إنه مجتمع يغيب فيه «المعنى» ويفقد فيه السلوك الإنساني قيمته.
إنَّ «بوستروم» يعيد مرة أخرى إحياء الأفكار الكلاسيكية، التي ترى أن التفكير قيمة في حد ذاته، بغض النظر عن نتائجه، وأن الفن والإبداع هي سمات تميز الكائن البشري عن غيره، بعيدًا عن قميتها الاقتصادية.



