كشفتْ أزمة المرتب الموحد عن حقيقة المطالب التي كانتْ تُرفع تحت شعار )الاستثناء(.
فجهات مثل : القضاء أعتبرتْ نفسها سلطة مستقلة، وأعتبرتْ مرتباتها )خطًا أحمر( لا يمكن المساواة فيه بغيرها، وأساتذة الجامعات هدَّدوا بالإضراب الشامل وتعليق الدراسة في حال تم إدراجهم ضمن الجدول الموحد، باعتبار أن مرتباتهم أيضًا )خطًا أحمر(.
على المنوال ذاته، سارت مؤسسات رقابية كـ«الرقابة الإدارية، وديوان المحاسبة«، التي رفضتْ الانضواء تحت جدول الترتيب الجديد، ورفضت منطق التشبيك والتوحيد.
المفارقة الصارخة، أن المادة (6) من القانون نصّت بصراحة على مبدأ عدم التمييز في المرتبات، إلا أن الواقع يقول عكس ذلك تماماً. فالاستثناءات تتسع يوماً بعد يوم، والامتيازات تُفصّل على مقاس كل جهة تملك أداة ضغط، حتى لم يبقَ في الجدول الموحد إلا المعلم ومعلم الفصل فقط.
أتعجب لمن يظنون: أن المساواة ظلم لهم، فمن إذن يقبل المساواة!!
هل كُتب على المعلم وحده أن يكون هو معيار الحد الأدنى، بينما تُفصّل لبقية الفئات رواتب واستثناءات خاصة بهم؟
إن استمرار منطق “الخط الأحمر” سيحول الجدول الموحد من مشروع عدالة اجتماعية إلى جدول للفئات الأضعف فقط .



