الرئيسيةتعليمية

أزمة الإدارة المدرسية

في‭ ‬إنجاز‭ ‬تاريخي‭ ‬ومشرف‭ ‬لقطاع‭ ‬التعليم‭ ‬بمدينة‭ ‬البيضاء‭ ‬انتزع‭ ‬أبطال‭ ‬مركز‭ ‬المتفوقين‭ ‬البيضاء‭ ‬الترتيب‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬ليبيا‭ ‬في‭ ‬المسابقة‭ ‬المنهجية‭ ‬لشهادة‭ ‬الثانوية‭ ‬العامة‭ ‬مقدمين‭ ‬برهاناً‭ ‬ساطعاً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬عزيمة‭ ‬الطالب‭ ‬الليبي‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬كل‭ ‬العراقيل‭ ‬وصنع‭ ‬المعجزات‭.‬

إدارة‭ ‬المدرسة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬منصب‭ ‬إداري‭ ‬أو‭ ‬كرسي‭ ‬يُمنح‭ ‬بالأقدمية‭ ‬والعلاقات،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مهمة‭ ‬تربوية‭ ‬خطيرة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬شخصية‭ ‬قيادية‭ ‬تمتلك‭ ‬الكفاءة‭ ‬والخبرة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬النجاح‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬التعليمية‭. ‬فمدير‭ ‬المدرسة‭ ‬لا‭ ‬يتحكم‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬سير‭ ‬العمل،‭ ‬بل‭ ‬يؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬المعلمين‭ ‬والطلاب‭ ‬والانضباط‭ ‬العام‭ ‬ومستوى‭ ‬التعليم‭ ‬داخل‭ ‬المدرسة‭.‬

إن‭ ‬المدرسة‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬مدير‭ ‬ضعيف‭ ‬في‭ ‬شخصيته‭ ‬أو‭ ‬محدود‭ ‬في‭ ‬كفاءته‭ ‬تتحول‭ ‬سريعًا‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬للفوضى‭ ‬والصراعات‭ ‬والتسيب،‭ ‬بينما‭ ‬المدير‭ ‬الناجح‭ ‬يخلق‭ ‬الاحترام‭ ‬قبل‭ ‬الخوف،‭ ‬والنظام‭ ‬قبل‭ ‬العقوبات،‭ ‬والعمل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬لا‭ ‬بروح‭ ‬الأوامر‭ ‬فقط‭.‬

ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬اختيار‭ ‬مدير‭ ‬المدرسة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬واضحة‭ ‬وعادلة،‭ ‬أهمها‭: ‬الكفاءة‭ ‬الإدارية‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬القيادة،‭ ‬والخبرة‭ ‬الحقيقية‭ ‬داخل‭ ‬الميدان‭ ‬التربوي،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬حسن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المعلمين‭ ‬والطلاب‭ ‬وأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬دون‭ ‬تعالٍ‭ ‬أو‭ ‬ظلم‭ ‬أو‭ ‬محسوبية‭.‬

كما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المدير‭ ‬صاحب‭ ‬شخصية‭ ‬قوية‭ ‬ومتزنة،‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬المشاكل‭ ‬واحتواء‭ ‬الأزمات،‭ ‬وتنظيم‭ ‬العمل‭ ‬بعدل،‭ ‬وتوزيع‭ ‬المهام‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬المجاملة‭ ‬والعلاقات‭ ‬الشخصية‭. ‬فالإدارة‭ ‬ليست‭ ‬سلطة،‭ ‬بل‭ ‬مسؤولية‭ ‬وأمانة‭.‬

لكن‭ ‬المؤسف‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬أصبح‭ ‬مختلفًا،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬أحيانًا‭ ‬تعيين‭ ‬المدير‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬أو‭ ‬التوازنات‭ ‬أو‭ ‬لسد‭ ‬العجز‭ ‬الإداري،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الكفاءة‭ ‬والاستحقاق‭. ‬وهنا‭ ‬تبدأ‭ ‬معاناة‭ ‬المعلمين،‭ ‬ويضيع‭ ‬الانضباط،‭ ‬وتتراجع‭ ‬هيبة‭ ‬المدرسة،‭ ‬ويصبح‭ ‬التلميذ‭ ‬أول‭ ‬المتضررين‭.‬

فالمدير‭ ‬الناجح‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬المنصب‮…‬‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬يترك‭ ‬أثرًا‭ ‬إيجابيًا‭ ‬في‭ ‬المدرسة،‭ ‬ويجعل‭ ‬المعلم‭ ‬يعمل‭ ‬براحة‭ ‬واحترام،‭ ‬والطالب‭ ‬يتعلم‭ ‬داخل‭ ‬بيئة‭ ‬مستقرة‭ ‬ومنظمة‭. ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬الحقيقي‭: ‬كم‭ ‬مدرسة‭ ‬اليوم‭ ‬يقودها‭ ‬مدير‭ ‬اختير‭ ‬للكفاءة‭ ‬فعلًا‮…‬‭ ‬لا‭ ‬للمصلحة‭ ‬أو‭ ‬المجاملة؟

الأستاذة‭ ‬أمال‭ ‬محمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى