
في إنجاز تاريخي ومشرف لقطاع التعليم بمدينة البيضاء انتزع أبطال مركز المتفوقين البيضاء الترتيب الأول على مستوى ليبيا في المسابقة المنهجية لشهادة الثانوية العامة مقدمين برهاناً ساطعاً على أن عزيمة الطالب الليبي قادرة على تجاوز كل العراقيل وصنع المعجزات.
إدارة المدرسة ليست مجرد منصب إداري أو كرسي يُمنح بالأقدمية والعلاقات، بل هي مهمة تربوية خطيرة تحتاج إلى شخصية قيادية تمتلك الكفاءة والخبرة والقدرة على صناعة النجاح داخل المؤسسة التعليمية. فمدير المدرسة لا يتحكم فقط في سير العمل، بل يؤثر بشكل مباشر في المعلمين والطلاب والانضباط العام ومستوى التعليم داخل المدرسة.
إن المدرسة التي يقودها مدير ضعيف في شخصيته أو محدود في كفاءته تتحول سريعًا إلى مكان للفوضى والصراعات والتسيب، بينما المدير الناجح يخلق الاحترام قبل الخوف، والنظام قبل العقوبات، والعمل بروح الفريق لا بروح الأوامر فقط.
ولهذا فإن اختيار مدير المدرسة يجب أن يقوم على أسس واضحة وعادلة، أهمها: الكفاءة الإدارية والقدرة على القيادة، والخبرة الحقيقية داخل الميدان التربوي، والقدرة على اتخاذ القرار في أصعب الظروف، إضافة إلى حسن التعامل مع المعلمين والطلاب وأولياء الأمور دون تعالٍ أو ظلم أو محسوبية.
كما يجب أن يكون المدير صاحب شخصية قوية ومتزنة، قادرًا على حل المشاكل واحتواء الأزمات، وتنظيم العمل بعدل، وتوزيع المهام بعيدًا عن المجاملة والعلاقات الشخصية. فالإدارة ليست سلطة، بل مسؤولية وأمانة.
لكن المؤسف أن الواقع في بعض المؤسسات التعليمية أصبح مختلفًا، حيث يتم أحيانًا تعيين المدير بناءً على العلاقات أو التوازنات أو لسد العجز الإداري، لا على أساس الكفاءة والاستحقاق. وهنا تبدأ معاناة المعلمين، ويضيع الانضباط، وتتراجع هيبة المدرسة، ويصبح التلميذ أول المتضررين.
فالمدير الناجح ليس من يملك المنصب… بل من يترك أثرًا إيجابيًا في المدرسة، ويجعل المعلم يعمل براحة واحترام، والطالب يتعلم داخل بيئة مستقرة ومنظمة. وفي النهاية يبقى السؤال الحقيقي: كم مدرسة اليوم يقودها مدير اختير للكفاءة فعلًا… لا للمصلحة أو المجاملة؟
الأستاذة أمال محمد



