صحة

البلوغ المبكر.. ظاهرة تؤرق الأسرة

د.زينب أبوالقاسم العموري إختصاصية نساء و ولادة

تزايدة‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬حالات‭ ‬البلوغ‭ ‬المبكر‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬وصامت،‭ ‬وهي‭ ‬حالة‭ ‬تبدأ‭ ‬فيها‭ ‬علاماتُ‭ ‬النضج‭ ‬الجسدي‭ ‬بالظهور‭ ‬قبل‭ ‬سن‭ ‬الثامنة‭ ‬للفتيات،‭ ‬والتاسعة‭ ‬للذكور،‭ ‬ورغم‭ ‬أنَّ‭ ‬الأمرَ‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬مجرد‭ ‬تغير‭ ‬جسدي‭ ‬عابر،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يحمل‭ ‬أبعادًا‭ ‬نفسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬عميقة‭ ‬تثقل‭ ‬كاهل‭ ‬الأسر‭.‬

تعود‭ ‬أسباب‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬متعدَّدة‭ ‬أبرزها‭ ‬زيادة‭ ‬السمنة،‭ ‬والتعرض‭ ‬للشاشات،‭ ‬وقلة‭ ‬النشاط‭ ‬البدني،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬المؤثرات‭ ‬البيئية،‭ ‬والهرمونية،‭ ‬والضغوط‭ ‬النفسية،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬الطفل‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬شعور‭ ‬بالاختلاف‭ ‬والتنمر‭ ‬والتقلبات‭ ‬المزاجية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬خطر‭ ‬قصر‭ ‬القامة‭ ‬مستقبلاً‭ ‬نتيجة‭ ‬انغلاق‭ ‬مراكز‭ ‬النمو‭ ‬مبكرًا،‭ ‬ويواجه‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬تحديًا‭ ‬تربويًا‭ ‬معقدًا‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬طفل‭ ‬بجسد‭ ‬بالغ‭ ‬وعقل‭ ‬لم‭ ‬يكتمل‭ ‬نضجه‭ ‬بعد،‭ ‬لكن‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬التكلفة‭ ‬المادية‭ ‬المرهقة‭ ‬للعلاج‭ ‬الهرموني‭ ‬الدوري‭ ‬الذي‭ ‬يحتاجه‭ ‬الأطفال‭ ‬لإيقاف‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬وضمان‭ ‬نموهم‭ ‬الطبيعي؛‭ ‬حيث‭ ‬تجد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬خيارات‭ ‬مادية‭ ‬صعبة‭ ‬تفوق‭ ‬قدرتها‭ ‬بين‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬الحقن‭ ‬والتحاليل‭ ‬الدورية،‭ ‬أو‭ ‬التوقف‭ ‬عنها،‭ ‬مما‭ ‬يفرض‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحة‭ ‬لرفع‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬حول‭ ‬أهمية‭ ‬التشخيص‭ ‬المبكر،‭ ‬وتوفير‭ ‬دعم‭ ‬حقيقي‭ ‬للأسر‭ ‬عبر‭ ‬تيسير‭ ‬أسعار‭ ‬الأدوية‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬رهن‭ ‬صحة‭ ‬الأطفال‭ ‬ومستقبلهم‭ ‬بالقدرة‭ ‬المادية،‭ ‬فالانتباه‭ ‬لعلامات‭ ‬التغير‭ ‬ومراجعة‭ ‬الطبيب‭ ‬المختص‭ ‬مبكرًا‭ ‬يصنع‭ ‬فارقًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الطفل‭ ‬وحمايته‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى