رأي

أعياد .. !!

ناجي الحربي

ثلاثمائة‭ ‬وخمسة‭ ‬وستون‭ ‬يومًا‭ ‬وربع‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬عدد‭ ‬أيام‭ ‬السنة‭ ‬التي‭ ‬نقضي‭  ‬أغلب‭ ‬أيامها‭ ‬في‭ ‬التهاني‭ ‬والتبريكات‭ .. ‬ففي‭ ‬بداية‭ ‬العام‭ ‬نراسل‭ ‬بعضنا‭ ‬بعضًا،‭ ‬ونقابل‭ ‬بعضنا‭ ‬بعضًا‭ ‬بالتهاني‭ ‬بمناسبة‭ ‬العام‭ ‬الميلادي‭ ‬الجديد‭  ‬وهو‭ ‬يتسرب‭ ‬من‭ ‬أعمارنا‭ .. ‬وما‭ ‬أن‭ ‬تكتمل‭ ‬تهانينا‭ ‬بالعام‭ ‬الجديد‭ ‬حتى‭ ‬نشرع‭ ‬في‭ ‬التهاني‭ ‬بمناسبة‭ ‬ثورة‭ (‬فبراير‭) .. ‬فالبعض‭ ‬يراها‭ ‬مباركة‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬يرى‭ ‬أنها‭ ‬كارثة‭  ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬نتبادل‭ ‬فيها‭ ‬التهاني‭ .. ‬وما‭ ‬أن‭ ‬نفرغ‭ ‬من‭ ‬شهر‭ (‬فبراير‭) ‬حتى‭ ‬يأتي‭ ‬عيد‭ ‬الحب‭ ‬بلونه‭ ‬الأحمر‭ .. ‬فهناك‭ ‬من‭ ‬يستنكر‭ ‬التهنئة‭  ‬فيه‭  ‬على‭  ‬أساس‭ ‬أنها‭ ‬بدعة‭ .. ‬في‭ ‬حين‭ ‬يجعل‭ ‬الغالبية‭ ‬أذن‭ ‬من‭ ‬طين‭ ‬وأخرى‭ ‬من‭ ‬عجين‭ ‬لنصائح‭ ‬المشائخ‭ ‬والوعاظ‭  ‬بتحريم‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬النصرانية‭ .. ‬ثم‭ ‬تدخل‭ ‬وقرة‭ ‬التهاني‭ ‬بنجاح‭ ‬تلاميذ‭ ‬المرحلة‭ ‬الابتدائية‭ ‬والروضة‭ ‬وهذه‭ ‬تنفرد‭ ‬بتهان‭ ‬ذات‭ ‬صبغة‭ ‬عاطفية‭  ‬تتخللها‭ ‬الهدايا‭ ‬والمنح‭ .. ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تعلن‭ ‬نتائج‭ ‬امتحانات‭ ‬الشهادة‭ ‬الإعدادية‭ ‬وتعقبها‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬الشهادة‭ ‬الثانوية‭  ‬فتزخر‭ ‬الجرائد‭ ‬والإذاعات‭ ‬وبرامجها‭ ‬المباشرة‭ ‬وكذلك‭ ‬الرسائل‭ ‬النصية‭ ‬ووسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬المختلفة‭ ‬والسريعة‭ ‬بالتهاني‭  ‬والتمنيات‭ ‬بالتفوق‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬القادمة‭ .. ‬ثم‭ ‬يهل‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬لتبدأ‭ ‬التهاني‭  ‬بشكل‭ ‬تسوده‭ ‬الروح‭ ‬الإيمانية‭ ‬والنفحات‭ ‬القرآنية‭ ‬بقدوم‭ ‬شهر‭ ‬الصوم‭ ‬قبل‭ ‬حلوله‭ ‬بشهر‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬يشعر‭ ‬بأن‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬غول‭ ‬سيلتهم‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬يدخرونه‭ .. ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬تتخلل‭  ‬شهر‭ ‬رمضان‭  ‬التهاني‭ ‬بمناسبات‭ ‬مثل‭  ‬فتح‭ ‬مكة‭  ‬و‭ ‬ليلة‭ ‬القدر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يهل‭ ‬العيد‭  ‬فتنتشر‭ ‬بطاقات‭ ‬التهاني‭ ‬على‭ ‬الهواتف‭ ‬النقالة‭ ‬وعلى‭ ‬صفحات‭ ‬الفيس‭ ‬البوك‭ .. ‬حتى‭ ‬موعد‭   ‬قرعة‭ ‬الحجيج‭ ‬وتنتهي‭ ‬بإقلاع‭   ‬آخر‭ ‬طائرة‭ ‬نحو‭ ‬الأراضي‭ ‬المقدسة‭ ‬ليبدأ‭ ‬شهر‭ ‬الحج‭  ‬وأيامه‭ ‬المباركة‭ ‬كمقدمة‭ ‬لعيد‭ ‬الأضحى‭ ‬فتنهال‭ ‬التهاني‭ ‬والتبريكات‭ ‬والدعوات‭ ‬بطول‭ ‬العمر‭  ‬وقبول‭ ‬الأضحية‭ .. ‬وأخيرًا‭ ‬بدء‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭  ‬لتعود‭ ‬سلسلة‭ ‬التبريكات‭ ‬والتهاني‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬يلي‭ .‬‭. ‬هذا‭ ‬خلاف‭ ‬الأعياد‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬للبعض‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬مثل‭ ‬عيد‭ ‬تأسيس‭ ‬الجيش،‭  ‬وعيد‭ ‬العمال،‭ ‬وعيد‭ ‬المولد‭ ‬النبوي،‭ ‬وعيد‭ ‬استقلال‭ ‬البلاد‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬أعياد‭ ‬الميلاد‭ .. ‬يصاحب‭  ‬هذه‭ ‬المناسبات‭ ‬هدر‭ ‬الأموال‭ ‬وصناعة‭ ‬الحلويات‭ ‬والذبائح‭ ‬لغير‭ ‬طاعة‭ ‬الله‭ .. ‬فلو‭ ‬قمنا‭ ‬بعملية‭ ‬حسابية‭ ‬بسيطة‭ ‬لأيام‭ ‬الليبيين‭ ‬سنجدها‭ ‬تتعدى‭ ‬نصف‭ ‬العام‭ ‬تذهب‭ ‬في‭ ‬تهانٍ‭ ‬وتبريكات‭ ‬وعطلاتٌ،‭ ‬وخسائر‭ ‬مادية‭ ‬كبيرة‭ ‬لو‭ ‬استثمرت‭ ‬لمشروع‭ ‬عائلي‭ ‬لغناها‭ ‬عن‭ ‬مذلة‭ ‬المصارف‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عيد‭ .‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى