رأي

إياكم والقطيعة

اسماعيل الصغير

في‭ ‬دروب‭ ‬الحياة،‭ ‬كم‭ ‬نرى‭ ‬من‭ ‬أخوةٍ‭ ‬صمَتوا،‭ ‬وأخواتٍ‭ ‬تجاهلوا‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضًا،‭ ‬وكأنَّ‭ ‬سنوات‭ ‬المودة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭. ‬قطيعةٌ‭ ‬تمتد‭ ‬لسنواتٍ،‭ ‬وحين‭ ‬نبحث‭ ‬عن‭ ‬أصل‭ ‬الخلاف،‭ ‬نجده‭ ‬أتفه‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يمزّق‭ ‬وشائج‭ ‬الدم،‭ ‬وأصغر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يهدم‭ ‬صرح‭ ‬العائلة‭.‬

نتحصّن‭ ‬بكلمة‭ ‬‮«‬كرامتي‮»‬،‭ ‬ونرفض‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬البادئين‭ ‬بالصلح،‭ ‬ونسينا‭ ‬أن‭ ‬الشجاعة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تكمن‭ ‬فيمَنْ‭ ‬يمد‭ ‬يده‭ ‬أولاً،‭ ‬وأن‭ ‬من‭ ‬يبادر‭ ‬بالخير‭ ‬هو‭ ‬الأعظم‭ ‬قدرًا‭ ‬عند‭ ‬الله‭. ‬سواء‭ ‬أكنتَ‭ ‬المخطئ‭ ‬أم‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر،‭ ‬هل‭ ‬يستحق‭ ‬خطأ‭ ‬عابر‭ ‬أن‭ ‬يتحوَّل‭ ‬إلى‭ ‬فراقٍ‭ ‬دائم؟‭. ‬

وهل‭ ‬تُقطع‭ ‬الأرحام‭ ‬بسبب‭ ‬كلمةٍ‭ ‬أُلقيت‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬غضب؟

إنَّ‭ ‬المسامح‭ ‬لا‭ ‬يخسر‭ ‬شيئًا،‭ ‬بل‭ ‬يربح‭ ‬سكينة‭ ‬القلب‭ ‬وطمأنينة‭ ‬الروح‭. ‬ومَنْ‭ ‬يتنازل‭ ‬لأجل‭ ‬الله‭ ‬ليس‭ ‬ضعيفًا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬كبيرٌ‭ ‬في‭ ‬أعين‭ ‬النَّاس،‭ ‬وأعظم‭ ‬في‭ ‬ملكوت‭ ‬السماء‭.‬

لنسأل‭ ‬أنفسنا‭:‬‭ ‬أليس‭ ‬في‭ ‬الألفةِ‭ ‬دفءٌ‭ ‬لا‭ ‬يُعوَّض؟‭!‬،‭ ‬أليس‭ ‬للقاءِ‭ ‬العائلة‭ ‬بهجة‭ ‬لا‭ ‬تُشترى‭ ‬بثمن؟‭!‬،‭ ‬تلك‭ ‬الضحكات‭ ‬المشتركة،‭ ‬وفنجان‭ ‬القهوة‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬القلوب،‭ ‬والأطفال‭ ‬يركضون‭ ‬بأمانٍ‭ ‬تحت‭ ‬أنظار‭ ‬أعمامهم‭ ‬وخالاته‭ ‬هذا‭ ‬الدفء‭ ‬أغلى‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نضيّعه‭ ‬بكبرياء‭ ‬زائف‭.‬

والأشد‭ ‬إيلامًا،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القطيعة‭ ‬تُورَّث‭. ‬يكبر‭ ‬الصغار‭ ‬وهم‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬معنى‭ ‬العائلة‭ ‬الممتدة،‭ ‬فنخسر‭ ‬جيلاً‭ ‬كاملاً‭ ‬من‭ ‬المودة‭ ‬والترابط‭.‬ألا‭ ‬تكفينا‭ ‬أعباء‭ ‬الحياة‭ ‬لنضيف‭ ‬إليها‭ ‬مرارة‭ ‬الفراق؟

الحياةُ‭ ‬أقصر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نؤجل‭ ‬فيها‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬سامحني‮»‬‭. ‬بادر‭ ‬أنتَ،‭ ‬فمَنْ‭ ‬يعفُ‭ ‬يسمو،‭ ‬ومَنْ‭ ‬يصلح‭ ‬يُرفع‭ ‬شأنه،‭ ‬ومَنْ‭ ‬يتنازل‭ ‬لله‭ ‬يكبر‭ ‬في‭ ‬عينه‭ ‬وفي‭ ‬عيون‭ ‬خلقه‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى